رسالةالاتحاد

قضية تتطلب اليوم الاستعجال لإيجاد حل لها ،لأن تداعياتها اقتصاديا واجتماعيا تستفحل.
ملف لم تعد له القدرة في أن يستمر مفتوحا كجرح يزداد نزيفه ويتسع يوما على صدر يوم.

إنه «لاسامير» المنشأة التي تعد جزءا من الذاكرة الوطنية ومعلمة من معالم بداية استقلال المغرب. هي من منجزات الحكومة الوطنية في نهاية خمسينيات القرن الماضي بمبادرة من رجل دولة، جعل تحرر الاقتصاد الوطني من أولويات نضاله ومسؤولياته الحكومية والحزبية، هو الفقيد عبد الرحيم بوعبيد.

وقد التأم عمال هذه المصفاة في ندوة فكرية أول أمس بالمسرح، الذي يحمل اسمه بالمحمدية أولا لرمزية المكان، وتقديرا لهذه الشخصية الوطنية وهم يستعيدون تلك الصورة التاريخية للرجل، وهو يوقع مع الايطالي مساند حركات التحرر أنريكو ماتي اتفاقية الإنشاء، وثانيا لاستعراض «الخسائر والآفاق» بعد توقف الإنتاج منذ سنتين.

«لاسامير» أجمل مصفاة بإفريقيا، وأكثرها تجهيزا تكنولوجيا . فبالرغم من توقف «ألسنة اللهب»، التي تفيد بأن قيد الاشتغال إلى أن العمال واظبوا على الحضور بشكل عادي في دوام العمل، كي يحرسوا هذه المصفاة من الأعطاب والإتلاف. ولصياغة حضارية لوحدتهم، أسسوا جبهة، هي بمثابة مدرسة نقابية فكرية، تدير معركتهم النضالية من أجل إعادة الروح للمنشأة.

تداعيات توقف الإنتاج منذ سنة 2015 في بعدها الاجتماعي، تهم مدينة هي المحمدية . ف»لاسامير» يشتغل بها 900 عامل بشكل رسمي و3500 عامل مناولة وتوقفها، بالإضافة إلى كونه يحرم هذه الأعداد من أجورها، فإنه يحرم كذلك من التغطية الصحية 1500 متقاعد . وهذا الحرمان من الأجور، ومن التغطية، وضع الأسر في ضيق عيش ومعاناة صحية لاتطاق .

ويهدد هذا التوقف أيضا أسرا عديدة، يشتغل أربابها في أكثر من 600 مقاولة، عائداتها الرئيسية، من علاقات مناولتها مع المصفاة، وهي مقاولات مهددة اليوم، في توازناتها، وتعيش أوضاعا صعبة.

ولأن التداعيات الاقتصادية هي الأخيرة كثيرة، نشير إلى بعضها :
إن التوقف، حرم الدورة التجارية للمحمدية من مليار درهم سنويا، وهو غلاف الأجور التي تتقاضاها الشغيلة.

إن المصفاة، لم تعد تنتج تلك ال 8 مليون طن سنويا من المحروقات، وحتى وإن وفرت أل16 شركة ( 5 منها تحتكر 80 بالمئة)، هذه الكمية للسوق الوطني، فإن القيمة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ل»لاسامير» أساسية ورئيسية . ويكفي أن نشير هنا إلى أن المغرب لايتوفر على مخزون استراتيجي للمحروقات، وهو المخزون الذي كانت تضمنه هذه المصفاة بحجم 2 مليون طن أما اليوم، فالطاقة الاستيعابية للشركات أل 16 لا يتجاوز مخزونها ربع المليون .

لقد نجم هذا الوضع الذي تعيشه المنشأة عن سببين رئيسين: يتمثل الأول في سوء التسيير والتدبير، وفي تساهل السلطات العمومية، فيما يتعلق بالمراقبة والمواكبة. لذلك، تم الإعلان رسميا عن أن على عاتقها ديونا تفوق 30 مليار درهم. وهاهي منذ حوالي سنة تائهة في مساطر التصفية القضائية .

لكل ذلك ولغيره، من التفاصيل والوقائع، التي عبر عنها العمال في ندوتهم الفكرية، تتطلب قضية لاسامير المعالجة الفورية، واستئناف الإنتاج، وأن تستعيد الدولة دورها كمساهم في رأسمال الشركة، بعد أن ارتكبت الخطأ الفادح في انسحابها سنة 1997.

 

عن عدد السبت 15 ابريل 2017.