تجري في الجزائر منذ أسبوع، حملة انتخابية تستمر إلى عشية الرابع من ماي المقبل، لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، الذي يشكل إلى جانب مجلس الأمة البرلمانَ الجزائري.

وتعد هذه الانتخابات السادسة من نوعها منذ 1991 ،أي السنة التي جرى في آخر أيامها اقتراع، فازت فيه الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فتم إلغاء النتائج، وتوقيف المسلسل الانتخابي، ودخول البلاد في ما أصبح يُعرف بالعشرية السوداء، التي حصدت أرواح أكثر من 200 ألف شخص.

ويشارك في هذا الاستحقاق57 حزبا بمرشحين يفوق عددهم 12 ألفا، يتنافسون حول 462 مقعدا، التي يتشكل منها المجلس، من خلال نظام انتخابي، يعتمد الاقتراع النسبي عن طريق اللائحة .

وتتميز هذه الانتخابات بكونها :
تجري في ظل تعديلات دستورية، تم إقرارها في السنة الماضية، من بين مستجداتها إحداثُ هيئة مستقلة للانتخابات، تضم 410 أعضاء ،تسهر كما تنص على ذلك مواد الدستور على» شفافية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وكذا الاستفتاء…».

تتميز بمشاركة الأحزاب الإسلامية من خلال ائتلافين: يضم الأول حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير. والثاني، حركة النهضة وحركة البناء وجبهة العدالة والتنمية.
تعرف مؤسسة رئاستها وضعا صحيا مقلقا يقارب حد الشلل، نتيجة المرض المزمن -ومنذ خمس سنوات- للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يؤثر على مؤسسات الدولة ..

تجري في ظل أوضاع اجتماعية محتقنة بعدة مناطق وقطاعات،وأوضاع اقتصادية صعبة، خاصة بعد التراجع الكبير، الذي شهدته أثمان المحروقات على الصعيد الدولي، وهو ما أثر على مشاريع وميزانيات واعتمادات، وأدى ذلك إلى غلاء في الأسعار، ويكفي أن نعرف أن من بين أبطال الحملة الانتخابية الحالية :”البطاطا” و” الموز” اللذان تفتقدهما السوق وتلتهب أثمانهما إلى جانب مواد أخرى بشكل فظيع.

هناك أوضاع أمنية تزداد تعقدا، ويكفي الاطلاع على المعطيات المنشورة يوميا أوتلك التي تقدمها مؤسسة الجيش دوريا، والمتعلقة بالمواجهات المسلحة مع الإرهابيين والأسلحة المحتجزة،لنعرف مدى حضورالمجموعات الإرهابية المسلحة، ومدى المجهودات المبذولة لمواجهتها، خاصة وأن الجزائر توجد بين فكي مجالين ترابيين يعرفان اللااستقرار، وهما شمال مالي وشرق ليبيا…

ودون شك، فإن هناك رهانات عدة لهذه الانتخابات، أبرزها أولا، الأمل في أن تشكل خطوة ديمقراطية في اقتراع هيئة ناخبة، تتشكل من أكثر من 23مليون شخص، وفي انبثاق مجلس شعبي، يعبر –بالفعل- عن إرادة الناخبين. فالديمقراطية اليوم، ليست –فقط- مطلبا جزائريا، ولكن أيضا مطلب لدول المنطقة المغاربية التي تتوق إلى التنمية والتقدم. وثانيا، أن يساعد هذا الاستحقاق في تعزيز الأوضاع الأمنية والاجتماعية ببلد يعد من أهم بلدان المغرب العربي جغرافية وسكاناً ومواردَ طبيعية . فاستقرار الجزائر،سيعزز –لا محالة- استقرار المنطقة التي تعاني من الاقتتال الليبي. وثالث الرهانات،أن تلعب المؤسسة البرلمانية المنتخبة دورها من أجل أن يستعيد القطار المغاربي ديناميكيته،بعد أن توقف في محطة صيف 1994، وأن تكون الأولوية للوحدة المغاربية، واندماجات قطاعاتها التنموية، بدل التمادي في خيار الانفصال الذي لا أفق له.

 

الثلاثاء 18 ابريل 2017.