ان يدعو بعض من ينتمون الى اليسار بمفهومه العام الاتحاد الاشتراكي الى عدم المشاركة في حكومة أغلبيتها من الاحزاب السياسية المحسوبة على اليمين ويتولى منصب رئاستها حزب العدالة والتنمية، على قاعدة الاختلاف بين ايديولوجية الاتحاد الاشتراكي عن ايديولوجيات الاحزاب الاساسية المشكلة للحكومة، امر مفهوم من زاوية نظر ايديولوجية صرفة حتى ان كان موضع نقاش جدي من زاوية الممارسة السياسية العقلانية والواقعية من منظور ديمقراطي.

ان يؤاخذ البعض، من مواقع ايديولوجية وفكرية يمينية، حزب العدالة والتنمية، على قبول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن التشكيلة الحكومية التي يترأسها الحزب، أمر مفهوم تماما، بالنظر الى الاختلاف الواضح بين ايديولوجيات اليمين الديني والمدني وبين ايديولوجية اليسار، ولو ان استحضار التشبث بمشاركة التقدم والاشتراكية اليساري، في هذه الحكومة، يدفع الى طرح تساؤلات جدية حول سلامة المنطق الذي يراد على أساسه، استبعاد الاتحاد الاشتراكي.

غير ان ما ليس مفهوما، في شيء، ان تنبري شخصيات تعتبر نفسها ضمن قوى اليسار الى الدخول في حملة سياسية منظمة ضد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وضد العدالة والتنمية بمنطق مقلوب لا يقوم على اي اساس فكري او سياسي عقلاني.

منطق يدافع عن مزاج الاستاذ بنكيران يقحم قسرا المنهجية الديمقراطية قي الموضوع ويفتري على الإرادة الشعبية من خلال قراءة لا أصل ولا فصل لها ديمقراطيا لنتائج الانتخابات التشريعية.

وهو منطق تهاوى تماسكه بمجرد تشكيل حكومة الدكتور العثماني لتخبطه عند محاولة إقامة جدار صيني بين بنكيران والعثماني على اساس اختزال العدالة والتنمية في الاول ومحاولة فصل الثاني عن الحزب الذي تمكن من تشكيل الحكومة باسمه.

شخصيا، كنت من الذين كانوا ينتظرون مرافعة سياسية ديمقراطية ومبدئية تدافع عن رأي تحرك الاتحاد الاشتراكي من موقع المعارضة بدل المشاركة في الحكومة. وليس هناك ما يمنع من الميل الى هذا الموقف لو كانت هناك شروط موضوعية وسياسية تبرره.
لكن الذي وقع هو ان كل هذا لا يهم البعض، وأساسا من اعتبروا الاتحاد الاشتراكي العدو الذي لا ينبغي تمكينه من التقاط الانفاس، سواء في المعارضة او داخل الحكومة.

ولأن السهام موجهة اليه بغض النظر عن الموقف الذي كان سيتخذه، فإن موقف الانسجام مع ضرورة تطبيع الممارسة السياسية في البلاد يكتسي أهمية قصوى، والمشاركة هي ترجمته الفعلية في ظروف المغرب الراهنة.
وهو موقف سديد لأن عليه في كل الأحوال مواجهة الخصوم من اي موقع هو فيه فلماذا عليه ان يعير الاعتبار لمن ليس في جعبتهم غير ردود الفعل السلبية على فعل الآخرين ومبادراتهم.

عن موقع اصدار
الاربعاء 19 ابريل 2017.