لا أعتقد بأن عبد الوهاب رفيقي، المعروف بلقبه الجهادي «أبو حفص»، يخشى الموت الذي يهدده به كل الذين هاجموا كلامه…
وهاجموا طريقته في التفكير..
فهو ولا شك اعتاد أن يتمرن على احتمالاتها في جسده، منذ آمن بأن الأرض مجرد محطة في الطريق الطويل إلى الجنة..
ومنذ آمن بأن الذين كانوا أمثاله يعرفون بالتدقيق نوايا لله سبحانه
ويعرفون خرائطه
وطريقته في تنظيم الصفوف إلى الآخرة، مثنى مثنى
واليد على….. الكتاب!
لكن التهديد بالموت
والهجوم عليه بها
والتلويح بالجحيم في وجهه يخيفنا نحن، كل «نحن» الذين نؤمن بأن أجمل الهدايا التي تكشف خطة لله سبحانه في إسعادنا هي .. العقل!
هي التفكير..
وهؤلاء الذين يهددونه اليوم، أحبوه عندما كان عقله مسيجا بالقنابل
والسكاكين
والمقامع
ومفتوحا على التوابيت
والقبور
ولما قرر أن يعيد العقل إلى وظيفته الأساسية
وأبجدياته الأولى:
اقرأ..
وفكر..
تعلم ..
انتبه..
تفكر..
تسامح وتسامى..
و الذين يعشش الموت بين أظافرهم مثل عشبة.. لن يغفروا للرجل أنه أراد أن يخاصم نفسه قليلا، فهو قد عالج أمرا عاشه، وخرج من النسق المغلق الذي وضع نفسه فيه، بادعاء كبير ..
فهو قرر أن
يكون إنسانيا:أي نسبيا في التفكير
أراد أن يكون مسلما في القرن الواحد والعشرين، بقلب أكثر عدلا
وبعقل أكثر تفتحا،..
لم يغفروا له أنه خرج من زنزانته
أو من مغارات الفكر الأحادي المعلق في الماضي مثل صور بريدية، مثل أشباح تورا بورا..
وسيكون عليه أن يواجه الاتهامات بالردة، وهو يعرف البناء الفكري والعقدي الذي سبق له أن دافع عنه،
وبالتالي لن يخاف
ولن يتفاجأ..
ربما سيكون المفاجئ أن الكثيرين من الذين يدافعون عن حقه في أن يكون إنسانيا، وإنسانيا فقط، هم الذين كانوا في الدائرة الأخرى..
وسيتهمونه بالزندقة
وضعف النفس
والنفاق
وكل الترسانات التي أعدت للتفكير الحر طوال قرون عديدة، بتصويب غير دقيق ..
يقتل المسلمين قبل غيرهم!
مراجعاته، التي تمت على الهواء المباشر ليست قوسا، في تقدير الفقير إلى رحمة ربه، إنها لبنة، في سياق يتميز بنزوعات رهيبة نحو التنميط القاتل والهوية القاتلة
والكفرة القتلة
في سياق موبوء تزكم روحه ريح الانغلاق القاتل..وهذه المراجعات لم يغفر له من لا يصدقها أنها تمت بهدوء وفي منبر عمومي وعلى رؤوس الأشهاد، وقد جاءهم بلسان إنساني فصيح لا يدعي حقه في الوقت البدل الضائع من النبوة
ولا ساعات إضافية في توقيت الرسالة!
ولهذا نسانده بدون إيعاز من أحد وبدون رغبة في الالتحاق بأي معركة ، سابقة
بل هي معركة كل من يدرك بأن أمثاله لهم دورهم في تزكية العقل .

الجمعة 21 ابريل 2017.