من السهولة بمكان تصنيف خطاب حزب العدالة والتنمية، بالإزدواجية، خاصة بعدما أكد ذلك فريقه بمجلس النواب، عند مناقشة التصريح الحكومي، حيث اعتبر أن مشاورات تشكيل الحكومة، تضمنت «تنازلات مؤلمة»، بالإضافة أيضا، إلى وصف إعفاء أمين عام الحزب، عبد الإله بنكيران، من مهمة تشكيل أغلبية حكومية، ب”المؤلم”.

مازال الحزب يعتبر أن تشكيل حكومة سعد العثماني، تفريط في إرادة المواطنات والمواطنين المغاربة، التي صانها بنكيران، حسب زعم الفريق، وصمد لمدة تقارب ستة أشهر، من أجل الحفاظ على كرامة الشعب، بل أكثر من ذلك، فإنه يعتبر مشاركته في الأغلبية الحكومية، مجرد تضحية كبيرة، يقدمها هدية لاستقرار الوطن!

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإن الحزب يشارك في الحكومة «المؤلمة»، برئيسها وبعدد هام من الوزراء، من بين قادته، الذين يدافعون عن وجودهم فيها وعن برنامجها، في انسجام تام بينهم، رغم ما وٓرَدَ في تدخل الفريق النيابي، من تعبير عن خيبة الأمل.

ويبدو أن المنهجية السياسية لحزب العدالة والتنمية، ثابتة، رغم كل التطورات والتغيرات، لأنه مازال يُرَوٍجُ في خطابه أن حصوله على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، هو بمثابة حصول على الأغلبية المطلقة، ويعتبر أن المفاوضات مع الأحزاب الأخرى، لاستكمال الأغلبية الحكومية، تنازلات مؤلمة، وتشبث هذه الأحزاب بمواقفها واختياراتها، مجرد اشتراطات وتحريف للإرادة الشعبية… إلى غير ذلك مما أبدعه قاموس الهيمنة الجديد.

أما عجز بنكيران عن تشكيل الأغلبية الحكومية، وفشله في الحوار مع الأحزاب الأخرى، فهو غير مسؤولٍ عنه، بل إن مأزق تشكيل الحكومة، ليس إلاّ تجلياً من تجليات إهانة كرامة الشعب، حسب ما يعبر عنه أصحابه، في تصريحاتهم وكتاباتهم، الذين وصل الأمر ببعضهم، إلى الادعاء بأن الشارع يغلي تعاطفاً مع “الزعيم” المعزول.

لذلك فقد تفضل علينا حزب العدالة والتنمية، بنعمة الاستقرار، كما جاء بوضوح في تدخل الفريق النيابي المذكور، عندما قٓبِلَ قرار تعيين العثماني لتشكيل الحكومة، والمشاركة فيها، وكأنّ اتخاذ قرار التحول نحو المعارضة، من طرف العدالة والتنمية، كان سيشكل خطراً على الاستقرار. ويبدو أن الساحة السياسية ستعيش في ظل هذه الإزدواجية، من طرف حزب يشارك في اللعبة، وحركة تعتبرها مجرد تنازلات ظرفية وتاكتيكية.

 

الخميس  27 ابريل 2017.