زلة قانونية لا تغتفر أو فضيحة علمية إن شئتم، تلك التي سقط فيها عبد الرحيم بنبوعيدة،أستاذ القانون ورئيس جهة كلميم وادنون وهو يرد على طلب واحد وعشرون (21) عضوا بمجلس الجهة، بعقد دورة استثنائية ستكشف مستواه القانوني والمعرفي الحقيقي أمام طلبته الذين يدرسهم وهو لازال لم يفهم بعد مبدأ “تراتبية القوانين ” .

أستاذ قانون يحاجج بمبدأ التراتبية الذي تكون فيه السيادة للقانون الأعلى ، لا يريد أن يعقد دورة استثنائية طبقا للمادة 39 من قانون أسمى وهو 111.14 المنظم للجهات، ويريد عقدها طبقا للمادة 5 من النظام الداخلي لمجلس الجهة ” يعقد المجلس دوراته العادية في أجلها المحدد في المادة 36 من القانون التنظيمي للجهات واذا تعذر ﻷي سبب من اﻷسباب عقد دورة من الدورات العادية المشار إليها في المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات داخل الاجل المحدد لها قانونا ،يعقد المجلس دورة استثنائية لدراسة النقط المدرجة في جدول أعمال هذه الدورة العادية حسب أهميتها وطابعها الاستعجالي،في حين يمكن إدراج باقي النقط في أقرب دورة يعقدها المجلس ” ، والذي هو أدنى منه،علما أنه لا وجود أية علاقة بين المادتين أصلا في الحجة التي برر بها ، وهو ما سيثير فضيحة علمية كبرى أمام طلبة بنبوعيدة الذي سيكون بلا شك موضوع السخرية بينهم وهم الذين درسوا المقصود بتراتبية القوانين، وهنا أتوجه بسؤال إلى فقهاء وأساتذة القانون،هل دكتور في القانون لازال لم يستوعب مبدأ تراتبية القوانين يستحق أن يحمل هذا اللقب ؟ بل إن رئيس الجهة تعسف مرة أخرى في استعمال هذا المبدأ وهو يستشهد بالمادة 36″ يعقد مجلس الجهة وجوبا جلساته أثناء ثلاث دورات عادية في السنة خلال أشهر مارس ويوليوز واكتوبر…” من القانون التنظيمي للجهة رقم 111.14 ضد المادة 39 من نفس القانون، فنسأل رئيس وأساتذة جامعة القاضي عياض المحترمين والافاضل (التي يدرس فيها الرئيس بنبوعيدة )والمشرع المغربي وكل المهتمين بالقانون وتنزيل الجهوية، أن يفسروا لنا أين هي تراتبية القوانين التي استشهد بها (الدكتور) في هذه النازلة؟وهل حقيقة (الدكتور) يستحق أن يدرس القانون ويلقنه لطلبتنا وهم يعرفون حسب الدستور أن القانون 111.14 أسمى من القانون الداخلي للجهة .فلماذا هذا الشخص يريد أن يخون القسم الذي أداه أمام صاحب الجلالة مرة أخرى بعد أن خانه بإخفاء هذه الاتفاقيات على أعضاء مجلس جهة كلميم واد نون وبرفضه تطبيق القانون متبجحا بأولوية الدورة العادية رغم انه يعرف أن ليس هناك قانون يؤيد ما يذهب إليه حتى و إن تزامنت دورة استثنائية وعادية في يوم واحد مع فارق الوقت طبعا، علما أن الدورات الاستثنائية ممكن ان تنعقد عشرات المرات في السنة كلما دعت الضرورة لذلك لصالح التنمية او تهم الصالح العام .

وهنا نستحضر أيضا مسؤولية السيد والي الجهة وتقاعسه عن ممارسة اختصاصاته المخولة له قانونا، لعدم حرصه على انعقاد هذه الدورة طبقا للقانون، وعدم طلبه دورة استثائية في هذا الشأن ﻹدراج الاتفاقيات الملكية في حينه قصد الاطلاع عليها من قبل المجلس التداولي والمصادقة عليها ، مما يؤكد أن هناك خدلان للصالح العام و تأمر على مصالح هذه الجهة لاغراض شخصية لافراد معدودين .فبدون سبب واضح يظهر أن أستاذ القانون فقط اخترع هذه المناورة ليعطل التصديق على الاتفاقيات التي وقعت أمام جلالة الملك لسبب يعرفه هو…في وقت كان عليه لو كان يحترم المؤسسة الدستورية والقوانين ونفسه، أن يستجيب لطلب 21 عضوا للمجلس الجهوي- من أصل تسعة وثلاثون (39) وهو ما يمثل اﻷغلبية المطلقة داخل مجلس الجهة – بشكل سريع ويعقد هذه الدورة التي هي إلزامية بقوة القانون،واستحضارا لواجب التنمية التي تنتظرها الساكنة.

ولتوضيح ذلك نسرد النقط التالية :

– طلب عقد دورة استثنائية موقع من طرف واحد وعشرون (21) عضوا للمجلس الجهوي،مع العلم ان الطلب مؤشر عليه بالتوصل من طرف مكتب الضبط للسيد والي الجهة بصفته مسؤولا طبقا للفصل 145 من الدستور أولا ،ومؤشر عليه من طرف مكتب الضبط للمجلس الجهوي بتاريخ 6 ابريل 2017 ثانيا ،اضافة الى أنه مرفوق بنقط جدول أعمال مغاير تماما لجدول اعمال الدورة العادية (6مارس)،تبعا للمادة 39 من القانون التنظيمي 111.14 التي تنص على عقد دورة استثنائية لزوما خلال ثلاثين (30) يوما من تاريخ تقديم الطلب من طرف اﻷغلبية.

وهذا نص المادة 39 ” يستدعى المجلس لعقد دورة استثنائية من قبل رئيس المجلس كلما دعت الضرورة إلى ذلك، إما بمبادرة منه أو بطلب من ثلث أعضاء المجلس المزاولين مهامهم على الأقل، ويكون الطلب مرفقا بالنقط المزمع عرضها على المجلس قصد التداول في شأنها. إذا رفض رئيس المجلس الاستجابة لطلب ثلث الأعضاء القاضي بعقد دورة استثنائية، وجب عليه تعليل رفضه بقرار يبلغ إلى المعنيين بالأمر داخل أجل أقصاه عشرة (10) أيام من تاريخ توصله بالطلب.إذا قدم الطلب من قبل الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، تنعقد لزوما دورة استثنائية على أساس جدول أعمال محدد خلال ثلاثين (30) يوما من تاريخ تقديم الطلب، مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 41 أدناه.يجتمع المجلس في الدورة الاستثنائية طبقا للكيفيات المنصوص عليها في المادتين 38 و 45 من هذا القانون التنظيمي. وتختتم هذه الدورة عند استنفاذ جدول أعمالها. و في جميع الحالات، تختتم الدورة داخل أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام متتالية، ولا يمكن تمديد هذه المدة”

– ان المادة 36 من القانون التنظيمي 111.14 تنص على وجوب عقد ثلاثة دورات عادية في السنة،ومنها دورة شهر مارس ،الا أن الأسباب التي تدرع بها رئيس المجلس الجهوي بعدم عقدها مبررا ذلك بالظروف الأمنية، علما أن منطوق المادة 51 من القانون التنظيمي14-111 يفيد أن رئيس المجلس يمكنه أن يطلب من والي الجهة التدخل إذا تعذر عليه ضمان احترام النظام بحكم الصلاحيات المخولة له في هذا الباب، الشئ الذي لم يلجأ اليه رئيس الجهة ويتحمل في ذلك كامل المسؤولية الاخلاقية والقانونية .

– انعقاد دورة شهر مارس كانت ستتم يوم 6 مارس 2017، وﻷسباب مجهولة يعلمها الرئيس وحده لم تنعقد هذه الدورة،بل توارى الرئيس عن الأنظار دون أن يحدد مسببات عدم عقدها،في تحد سافر وغير مبرر قانونيا، عطل معه مصالح الجهة ورهانات التنمية. لذا فإن المسؤولية القانونية والتاريخية حاضرة وتتحملها الأجهزة الرقابية طبقا لمقتضيات المادة 79 من القانون التنظيمي 111.14 والتي تنص على أنه اذا امتنع الرئيس عن القيام بالأعمال المنوطة به بمقتضى أحكام القانون التنظيمي وترتب على ذلك إخلال بالسير العادي لمصالح الجهة،قامت السلطة بمطالبته بمزاولة المهام المنوطة وبعد انصرام أجل سبعة أيام من تاريخ توجيه الطلب تحيل الأمر على قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية وهو الشيء الذي لم يتم.

ولتنوير الرأي العام الوطني والجهوي والمحلي فالدورة الاستثنائية التي طالب بها واحد وعشرون (21) عضوا جدول أعمالها لا علاقة له بجدول أعمال الدورة العادية – دورة 6مارس – التي نسفها الرئيس ببلطجيته،وفي هذا الصدد فإن عبد الرحيم بنبوعيدة رئيس جهة كلميم وادنون ملزم بالمثول أمام الشرطة القضائية التي استدعته للادلاء بتصريحاته وشهادته في هذه النازلة الا أنه استعلى عليها وتحدى أحد أهم بنود الدستور الذي يصرح بكون جميع المواطنين سواسية امام القضاء. ليبقى معها السؤال العالق في مرور مدة شهرين كاملين عن نسفها و الرئيس لم يعقد الدورة الاستثنائية التي تحدث عنها في مراسلته، فلماذا هذا التأخر؟ وبماذا يفسر ذلك ؟ فجهة كلميم وادنون من بين الجهات 12 هي الوحيدة التي تعرف فشلا في التسيير لكون رئيسها غير مسؤول، خان القسم والقوانين والمبادئ واﻷعراف وثقة الساكنة.

 

 

عبد الوهاب بلفقيه بالفيس بوك
السبت 29 ابريل 2017.