فاتح ماي، محطة كبيرة بالنسبة للشغيلة، لأنها المناسبة التي يجتمع فيها العاملون من أجل التعبير القوي والجماعي، عبر نقاباتهم، بطريقة احتجاجية واحتفالية، في نفس الآن، عن مطالبهم ومشاكلهم، ويرفعون الشعارات التي تعكس معاناتهم وعذابهم اليومي، لذلك يقف الجميع متطلعاً إلى حجم وشكل ومضمون التظاهرات، التي تتخذها هذه الاحتفالات والخطابات المرافقة لها.

غير أن الاهتمام بهذه المناسبة الهامة جدًا، أخذ يتضاءل باستمرار، خلال السنوات الأخيرة، في المغرب، رغم أن مثل هذا لم يحصل في عدد كبير من البلدان، خاصة الديمقراطية، حيث احتفظ العمل النقابي بوهجه، بل عرف عودة قوية، كٓرٓد فعلٍ على الأزمة الاقتصادية وعلى السياسات العمومية التي تحاول التراجع عن المكتسبات الاجتماعية وسَن قوانين جائرة، ضد حقوق الشغيلة.

ويبدو أنه من الضروري البحث في أسباب هذا الوضع المتراجع للعمل النقابي، علماً أن الحركة النقابية في المغرب، لعبت أدواراً هامة في كل التحولات التي حصلت، بل كانت طليعية، وأداةً حاسمة، لدعم التغيير، رغم كل محاولات عزل الطبقة العاملة عن النضال السياسي.

الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها على الوضع النقابي، هي استمرار التشرذم وتكريسه، أيضا،

الملاحظة الثانية، هي أن الحركة النقابية لم تقم، بصفة عامة، بمراجعات ونقد ذاتي لأوضاعها ومناهجها وهياكلها وأساليب عملها… كما هو مطلوب بالنسبة لكل الأطراف الأخرى، من أحزاب سياسية وغيرها،

الملاحظة الثالثة، هي أن الخطاب النقابي لم يتقدم ويتفاعل مع التحولات الحاصلة في المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي، في الوقت الذي كان، سابقا، منتجاً للأفكار والشعارات والمشاريع… هذه الملاحظات تهم النقابات الفاعلة، بتفاوت، لكنها في نظرنا، تستحق التأمل. لكن ما هو ضروري هو أن تكون للحركة النقابية المناضلة كلمتها في مستقبل المغرب، على كل المستويات، ولنا في تجربة تونس خير مثال، حيث لعب الاتحاد العام التونسي للشغل، دوراً كبيراً في كل التحولات الديمقراطية التي عرفتها تونس.

وما يستحق التأمل أيضا هو موقف الأطراف الأخرى، من مقاولين في القطاع الخاص ومسؤولين في المؤسسات العمومية والإدارات، وكذلك موقف الحكومة والأحزاب السياسية وغيرها من الهيئات، تجاه الحقوق الاجتماعية والنقابية، لأن بناء الديمقراطية ومجتمع الكرامة والعدالة والمساواة، لا يمكن أن يتم بدون حركة نقابية قوية وبدون الاستجابة لحاجيات الشعب، كحقوق منظمة، وليس كصٓدٓقٓةٍ وإعانات.

 

الاثنين 01 ماي 2017.