لا تغضب يا رفيقي ،
المضمخ برائحة الثورة كفارس برائحة البارود،
سنستغفر ربنا لأننا اقترفنا جريمة
وقتلنا البروليتاريا..
وعلينا أن نتضرع له لكي يحن قلب الرأسمالية، التي نتوجه إليها صباح مساء لتنقذنا من عقدة الذنب..
وتخلق لنا بروليتاريا مزيدة ومنقحة
ونتضرع إليه لكي تغفر الدولة نزقنا
وتساعدنا على ترميم الطبقة الوسطى..
وتعيد العمال المياومين إلى مهنتهم في النضال
وتعيد المثقفين اليائسين إلى بنادقهم
وأقلامهم
والمنجميين إلى باطن الأرض لكي نستطيع الاحتفال مرة أخرى
ولو كانت الأخيرة…
لنتفاهم يا رفيقي
لنتفق يا أخي:
من حسن حظنا أن الرأسمالية تخلق لنا سببا من أجل بقاء العمال..
وتخلق لنا سببا لكي يستمر حبنا لهم
ويبقي لنا سببا معقولا لكي نرفع صوتنا كل فاتح ماي..
بعد أن تتهاوى الطبقات
والخدمات ..
وأن علينا أن نحب الرأسمال
وأن نمتن للباطرونا لأنها تحافظ لنا على أحلامنا حية في وجود بروليتاريا قائمة..
شكرا أيها الرأسمالي العدو سابقا
وشكرا للدولة ..
على تعطيل خبراتها في تدمير مواقع الشغل الباقية
شكرا من كل الطبقات …
ومنها الطبقة الوسطى.. أنها ما زالت تعطينا سببا لكي نشتغل في فاتح ماي..
تقلصت الطبقات في كل مناحي الحياة، وما زلنا نحلم..
يا رفيقي ،
لم يعد ضروريا أن تخرج الطبقة العاملة
إلى الشارع لكي تثبت وجودها
فلا فائدة من الخروج
إذا كانت مرتاحة في سنتها الدائمة..
وإذا كان لابد لكل إصلاح ألا يكون …
إلا ضدها!
لم تعد في حاجة إلى اسمها القديم :بروليتاريا.
وليست في حاجة إلى دعوة صريحة إلى حياة جديدة
فقد تغيرت القواميس وصار من اللازم أن تتغير
وتغيرت ملامحها..
فهي بلا ملامح تكون أليق بالعولمة
وبنسيان شعارها الطويل كمئة عام من الحقول
والمعامل
والمصانع السرية
والبيوت الصغيرة ..
والمدرسة..
من روزا لوكسومبورغ إلى فرحات حشاد..
سيضيق صدرها طويلا ولن تصاب بالربو
بل تصاب بفيض من الرؤيا..
وتتقطع كبدها كثيرا
ولن يصلها
سوى تشمع الأمنيات..
***
كنا نعرف جيدا كيف نحتفل بعيد فاتح ماي:
كنا نلعن الرأسمال ..
بدون تمييز
ونسب كل الدولة ، بتمييز محدود ، يسعفنا في أن نتصورها تحت أسماء عديدة
ونصرخ بأننا مستعدون للموت
وللشهادة
وأننا سنعود دوما كشهداء..
ونعلق على أشجار الشارع الطويل أصواتا صادحة
تبقى بعد أن نمر
ونرمق النوافذ بغير قليل من الفرح،
ونستعرض على عيون الطفلات …حرارتنا
ونطلب منها أن تحتفظ بمرورنا دليلا على أننا فتحنا الشارع تحت أنظار البوليس السري
والبوليس العلني
وبرفقة طبقية لا تخفى على العين….
اكتسبنا واقعية قوية :بدأنا نفرق بين العامل والشغيل والأجير والمواطن..
واعتبرنا الدولة طبقة عمالية من طراز رفيع:
تخلق الثروة
وتفتح الطريق إلى البنوك..
وتمنح غدا مريحا للكثير من الثوريين
وتسعف المصابين بأسرة مريحة
للتفكير في نهاية الخدمة..
وتشتغل أكثر منا فعلا في تقريب المستقبل
من أحفادنا..
وهي الأكثر قدرة على الاستهلاك
ولا ترغب دوما في تقليد دكتاتورية البروليتاريا،
وأنها أحيانا تكون أكثر رفقا من بعض الرفاق
والإخوة الرفاق
وأكثر حلما من الباطرونا في مصانع سرية ..
اكتشفنا أن فاتح ماي صار يوما للاحتفال: لأن من سحر النمط الجديد في التدوين أن تتعود الطبقات على شهر العسل ، بعد أن اعتنقت السوق الحرة..
ولا شيء يجعل البروليتاريا عدوا دائما
ولا قوة دائمة..
تحول الاحتجاج إلى مناسبة مجالية: تنتفض المدن
تتحرك القطاعات
وتخرج الأحياء إلى الشوارع لتطالب مطالب تجمع كل الطبقات: البروليتاريا، البروليتاريا الرثة، الطبقة المتوسطة التي فقدت صلاحيتها، الشباب الذي يؤجل الحياة إلى ما لانهاية، الباحث عن دور ما في حديقة ربيع لم يكتمل، الباحث عن ممر إلى الطبقات العليا..
لا بأس، تستحق الطبقات جلسة مطولة للتطهير العام
وتستحق جلسات حوار طويل عن حظ العاملات من مختبر العولمة في بناء الإنسان الجديد وتسوية الأوضاع والمناصفة
وتعود الشعوب بعد ذلك إلى حديقتها الفيودالية
والبخارية..
ومن الجميل أيضا أن يتعلم المناضلون أن يسيروا في الأرض في كل موسم قديم
وتحت كل سماء نبني أحجية جديدة..
لا فائدة أيضا من أن ننتظر شيئا في السنة القادمة:
الأحلام تستمر خضراء بفعل الليزينغ
والرأسمالية..
عند الشعوب الطيبة، لا يخرج العمال للاحتجاج
بل يذهبون إلى النزهة
ويرمون أحلامهم في صناديق البريد كل رأس سنة
وينتظرون بابا نويل..
الشعوب السعيدة لا تحتاج إلى طبقة عاملة،…
البرولتياريا تكون جريحة
في غابة من الإسمنت والياقات البيضاء
لهذا نتذكر معها كل الثورات الدموية:على الشعوب النائمة أن تستيقظ على هديل الأغنيات
وتسرع
تسرع دوما إلى دخول القاعات المكيفة حيث موسيٍقي البلوز الصغيرة..
كم سخرنا في فاتح ماي، ونحن نعتبر بأنه تمرين للثورة على تعرف الخارطة
والشوارع
والرؤوس
وتعرف الكومونات الضرورية لبناء المتاريس..
ونعتبر السخرية واجبا ثوريا
ونسخر لأن البروليتاريا مثل السيارات:
سيارات للأجرة
وأخرى للسباق الطويل
وسباقات الرالي
وسيارات الإسعاف
وأخرى.. للمقابر..
السيارات الخاصة
سيارات ذات الدفع ..
وقليلة ملكية عامة ما زالت تحلم بأنها ضرورية لكي يكون للبلاد معنى
وللسياسة معنى
و للنقابة معنى..
كنا نحلم..
كنا أفضل ، حتى ونحن نحلل ، ونصفف الأرقام والمنقبين…
وعدد البطائق التي نضعها، مثلما تضع الأبناك صكوكها في خزان اليوتوبيا..
كنا نحلم حتى ونحن نستعد لفهم الديالتيك بين فائض القيمة
وقوة التحول، لم نكن هكذا جافين يا صديقي..
لهذا لا بد من أن نحب الرأسمالية والريع نفسه لكي نعود مجددا إلى قوة العمل ..
ونستغفر ربنا أننا اقترفنا جريمة عندما قتلنا البروليتاريا
وأن الرأسمالية، التي نتضرع إليها صباح مساء ستنقدنا من عقدة الذنب
وستخلق لنا بروليتاريا مزيدة ومنقحة …
لا تقلق يا رفيقي… هناك دوما ثورة موقوتة حيث تكون الرأسمالية سنخوضها بالطبقة العاملة وإذا
تعذر ذلك
فنخوض هذه الثورة باليوتوب
وبالواتساب
والبروفيلات الوهمية، سنكثر من سواد الفايسبوك ..ونخرج ليلا لكي لا يحصنا أحد، مثل ثوار غابويين لا يعرفون الخوف
ولا الحساب …
سنتحرر من موازين القوة لأننا نحب ..
العدل.. ويلائمنا الكسل بدوره..
والدولة لن تحتاج إلى حقدها الطبقي بعد أن تتحرر من المقاصة
والأسرة التعليمية
ومن أوزار الصحة
وتحيل الشغل على أصدقائنا الصينيين ..
بالتقسيط المريح!

 

الثلاثاء 02 ماي 2017.