شكلت قضايا تعاطي السلطات المغربية مع حرية التعبير والصحافة والنشر، وفض المظاهرات السلمية، وعقوبة الإعدام، وتزويج القاصرات والمغتصبات، وعدم مصادقة المغرب على معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، والعنف ضد المرأة، وحماية الطفل، والحق في السكن، والحق في الصحة، والحق في التعليم.. أهم ملاحظات دول صديقة، وحتى الدول التي تناوئ المغرب سياسيا. لكن الأهم في ذبك كله هو أن القسم الأول من الملاحظات لا يتطلب أي جهد مادي بل إرادة سياسية فقط، وتوجها حاسما من طرف الحكومة، بل إن الأمر قد لا يتطلب في أقصى الحالات أكثر من تطبيق سليم وإيجابي للدستور الجديد لسنة 2011، والانتصار لروحه الحقوقية التي شكلت نفسا جديدا وتأسيسيا لجيل جديد من حقوق الإنسان، كما انتصر للشباب والمرأة والطفل وحرية الصحافة وتأسيس الجمعيات، فضلا عن تكريسه لاستقلالية القضاء وغيرها.

إذن لابد من التنزيل السليم للدستور، وحسم هذه التحديات التي لا تكلفنا إلا الإرادة الصادقة والوعي بكونية حقوق الإنسان، خاصة أن المغرب أثبت أنه مؤهل ليكون رائدا في مجال حقوق الانسان، مع كل تلك النضالات التي أطلقتها طيلة عقود القوى الوطنية الديمقراطية وأدت من أجلها ثمنا باهظا كلل بالدم والسجون والمنافي والاعتقالات التعسفية والتعذيب، وذلك من خلال سنوات الرصاص الرهيبة.

إن هذه الحقوق غير المادية أو المعنوية تتصل اتصالا وثيقا بباقي القضايا الأخرى التي تتعلق بتوفير ظروف العيش الكريم والإنساني لكافة المواطنين المغاربة وتسهيل الولوج لكافة الخدمات الأساسية، ذلك أن إدراكها مرتبط بالتدبير الشفاف والنزيه للمال العام، وللثروات الوطنية المادية وغير المادية، وإعمال القانون في تنزيل مبدأ المسؤولية والمحاسبة حماية للإدارة والمرفق العموميين، مع جودة التدبير الإداري وجعله منافسا قويا وعمودا فقريا للاقتصاد المغربي وخاصة منه الاجتماعي، وتحقيق نسبة نمو بتكاثف جميع الجهود والطاقات خاصة وان للمغرب إمكانيات هائلة وثروات كذلك تؤهلنا للقفزة الاقتصادية التي تجعل المغرب دولة قوية، ويبقى أن المفتاح هو الإرادة أولا وأخيرا لكسب كافة الرهانات، وتجاوز العقبات.