كما كان منتظرا، تعرضت حملة مرشح الرئاسة الفرنسية، إيمانويل ماكرون، الذي يواجه مرشحة الجبهة الشعبية، مارين لوبين، لعملية قرصنة، للبريد الإلكتروني الشخصي والمهني، له ولمسانديه، وتم نشره على نطاق واسع، في مواقع اليمين المتطرف، الأمريكي والفرنسي، مع إضافة وثائق مزورة، كما كشفت عن ذلك كبريات الصحف الفرنسية.

وقد كانت عدد من التقارير تشير إلى أن مجموعات من اليمين المتطرف الأمريكي، توجهت في الشهور الأخيرة، لمساندة نظيرها الفرنسي، لخوض حرب إلكترونية، اعتمادا على ما سمي بالأخبار الكاذبة، أي ما يطلق عليه الفايك نيوز «fake news  «، وهذا ما سجلته عدد من التقارير، حيث اعتبرت أن ما قامت به مارين لوبين، خلال تواجهها مع ماكرون، من إطلاق الشائعات والتهجم الشخصي عليه، مثل اتهامه بتهريب الأموال، في الجنات الضريبية… كان تمهيدًا لنشر ما أطلق عليه «ماكرون ليكس».

وقد جاء رٓدّ فعل الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، عاجلا، حيث توعد أصحاب هذه القرصنة بالجزاء، كما أن صحيفة «لوموند»، بعد افتحاصها لعدد من الوثائق، نشرت أن العديد منها مزور، بالإضافة إلى اجتماع لجنة مراقبة الحملة الانتخابية، صباح يوم السبت، الأخير، الذي صدر عنه بيان نٓبّهٓ فيه الناخبين إلى عدم اعتماد هذه الوثائق المنشورة، لأن الحصول عليها تم بطريقة غير قانونية، وستحصل فيها متابعات جنائية، ثم إن عددًا منها مزور.

ومن المعلوم أن هذه القرصنة، حصلت مباشرة بعد أن توقفت الحملة الانتخابية، وقامت بتعميمها مجموعة من المواقع الأمريكية والفرنسية، المحسوبة على اليمين المتطرف، قبل أن تنشرها وسائط أخرى، غير أن أغلب التحاليل سارت في اتجاه ربط هذه العملية، بالأسلوب الذي استعملته مارين لوبين، من ترديدها للإشاعات ضد خصمها، ماكرون، وبالتشهير به، على المستوى الشخصي، دون أن تقدم أي مشروع أو أي برنامج أو بدائل.

ومن المعلوم أن كل المؤشرات، تؤكد أن اليمين المتطرف، سواء في صيغته الشعبوية الشوفينية، الغربية، أو في صيغته الرجعية الإسلاموية، سيعتمد أكثر فأكثر على أسلوب التضليل والإشاعات، مهما كانت الوقائع والحقائق، عبر كتائب مجندة لهذا الغرض، ترصد لها كل الموارد البشرية والمالية، الضرورية، مستلهما في ذلك منهج جوزيف غوبلز، وزير الدعاية السياسية، لأدولف هتلر، الذي اعتمد نظرية تكرار ترديد وإشاعة الكذبة، حتى تصبح حقيقة.

 

الاثنين 08 ماي 2017.