في تطورات ملف الصحراء المغربية، وامتدادا للمكتسبات التي تحققها دبلوماسية بلادنا على عدة مستويات، هناك حدثان اثنان، لابد من الوقوف عندهما لأهميتهما:

-أولهما، إعلان الملاوي، سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية.
-ثانيهما، تأكيد قانون مالية الولايات المتحدة الأمريكية، على أن المساعدات المقدمة للمغرب توظف كذلك بالصحراء…

دون شك، فإن الدبلوماسية الجزائرية، تطرح على نفسها –اليوم، أكثر من أي وقت مضى- أسئلة توالي فشلها الدبلوماسي في قضية الصحراء المغربية. وبصيغة أخرى أكثر دقة : رعبها من استمرار انجلاء الحقيقة بشأن نزاع اصطنعته منذ أربعة عقود واشترت له دعما دبلوماسيا، وجعلته ملفها الأول في المؤتمرات، ومقياسا في علاقاتها الاقليمية والدولية .

من المعلوم أن وزير خارجية الملاوي السيد فرانسيس كسايلا، أعلن سحب اعتراف بلاده بالجمهورية الوهمية ، بمناسبة زيارته الأسبوع الماضي الرباط، مؤكدا”اعتماد موقف محايد حيال هذا النزاع …وتقديم الدعم للجهود المبذولة من طرف الأمم المتحدة من خلال الأمين العام ومجلس الأمن، من أجل التوصل لحل سياسي دائم ومقبول بصورة مشتركة إزاء هذا النزاع”.

أسئلة الفشل الجزائري، تبرز أهميتها في أن هناك اليوم خمسا وثلاثين دولة إفريقية قد سحبت اعترافها، ولم يتبق سوى أقل من عشر دول، لها اعتبارات عدة في استمرار هذا الاعتراف.

ومن المحقق، أن عواصم جديدة، ستعلن –قريبا- نفس الموقف، الذي اتخذه أكثر من ثلثي أعضاء الاتحاد الافريقي، الذي عاد إليه المغرب في يناير الماضي.

ثانيا ، نص قانون المالية برسم سنة 2017 للولايات المتحدة الأمريكية، الذي اعتمده الكونغرس وصادق عليه الرئيس دونالد ترامب على أن الأموال الموجهة للمغرب تستعمل أيضا بالصحراء المغربية، إذ يفيد القانون بأن «الأموال الممنوحة (للمغرب) تحت البند 3 … ينبغي أن تكون متاحة لدعم الصحراء الغربية».

وجدد التقرير المرافق لهذا القانون التأكيد -بشكل واضح- على دعم الكونغرس الأمريكي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي. وسجل أنه «يتعين على كاتب الدولة مواصلة تسوية متفاوض بشأنها لهذا النزاع، طبقا لسياسة الولايات المتحدة في دعم حل يقوم على صيغة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».
ودعا القانون المعتمد الأمين العام، لتقديم تقرير في ظرف 45 يوما «يصف الإجراءات المتخذة لتعزيز مراقبة تسليم الدعم الإنساني للاجئين بإفريقيا الشمالية»، في إشارة واضحة لساكنة مخيمات تندوف بالجزائر .

لقد بذّرت الجزائر طيلة الأربعين سنة الماضية عشرات المليارات من الدولارات، كي تسلب من المغرب حقا تاريخيا له، مستهدفة وحدته الترابية . تركت تنميتها، وقضاياها الاجتماعية، وهشاشة بنياتها، ومطالب شبابها، وراهنت على نزاع هي تعرف أكثر من غيرها أنه رهان خاسر، لأن المغرب المؤمن بعدالة قضيته، يوجد في صحرائه، كما أن الصحراء، توجد في مغربها، وأن الشعب المغربي الموحد بشأن هذه القضية، هو صخرة صلبة تتحطم عليها –لامحالة- كل مناورات خصومه .

إن على المغرب، أن يستثمر انتصاراته الدبلوماسية، ويدعم مواقفه الثابتة، من أجل أن يطوَى هذا الملف، الذي استنزف طاقات وإمكانيات مادية، وبذّر أزمانا كانت التنمية والاندماج المغاربي أولى بها .

الثلاثاء 09 ماي 2017.