مازال موضوع مشاركة حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، في حكومة سعد الدين العثماني، يثير نقاشاً داخل بعض أوساط حزب العدالة والتنمية، المعروفة بالتشدد، حيث تعتبر أَن ماحصل، خِذلان لها، كما كشفت عن ذلك عدد من التقارير والتغطيات، التي نشرتها وسائط مقربة من هذا التوجه.

المنطق الذي يدافع عنه هؤلاء، هو أن الإئتلاف الحكومي، الذي نجح العثماني، في تشكيله، يُمَثّلُ انتكاسة لما يسمونه مشروع الإصلاح والديمقراطية، لأنه، حسب زعمهم، يَضُمّ حزب الإتحاد الإشتراكي، وهو منطق يستحق التأمل والتحليل، رغم أن أصحابه لا يقدمون أي برهان جدي، على ما يزعمون، سوى أن الحزب الذي حاز على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، لم يتمكن من فرض وجهة نظره على الأحزاب الأخرى.

ولا يخفى على أحد أن هؤلاء، مازالوا يخلطون بين حيازة المرتبة الأولى وبين الحصول على الأغلبية المطلقة، غير أنه بالإضافة إلى كل هذا، فماهي أوراش الإصلاح التي تعرقلها مشاركة الإتحاد الإشتراكي في الحكومة، ثم ما هو المشروع الديمقراطي، الذي انهار بعد انضمام هذا الحزب للأغلبية الحكومية؟ السؤال الآخر الذي يفرض نفسه، هو هل كان مشروع تشكيل حكومة من أحزاب الأغلبية السابقة، هو ضمان هذا الإصلاح والديمقراطية، التي يزعمون؟
الجواب على هذه التساؤلات واضح، ولا يحتاج إلى برهان آخر، للتدليل على أن المعارضين لأغلبية العثماني، من «بني جلدته»، لا يتحدثون فعلا عن الإصلاح والديمقراطية، بل على مشروع آخر، لا يعترف بنتائج الإقتراع، التي لم تمنح لأي حزب الأغلبية المطلقة، حتى يشكل أغلبية، دون مفاوضات مع أحزاب أخرى.
لذلك، فمعارضتهم للعثماني، لأنه ضَمّ الإتحاد الإشتراكي، لهذه الأغلبية،

لا ترتكز على منطق الإصلاح والبناء الديمقراطي، بل على منطق الهيمنة، الذي لم تسعفه النتائج الحقيقية للإنتخابات والخريطة الفعلية في أرض الواقع، لكن هذا المنطق يريد أن يتجاوز المشهد السياسي، كما هو موجود أصلاً، لأنه يهدف إلى رسم صورة أخرى، تتجاوب مع طموحاته غير الواقعية، وما العداء للإتحاد الإشتراكي، إلا أحد تجليات هذه الرغبة الجامحة في تطويع واقع لا يمكن تطويعه.

 

الاربعاء 10 ماي 2017.