تحتضن الرباط يومه الأربعاء ندوة دولية حول»الحوار الاجتماعي: تجارب مقارنة ودروس المستقبل» ، بمبادرة من المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، في إطار رئاسته لاتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة للدول والحكومات الأعضاء في الفرونكوفونية.وسيشارك في هذه الندوة، العديد من ممثلي المؤسسات الافريقية والأوروبية والعربية ومن العالم الفرانكوفوني، فضلا عن شركاء اقتصاديين واجتماعيين مغاربة… وستبحث في جوانب عدة تتعلق بالحوار الاجتماعي، الضروري لتوطيد الانسجام داخل المجتمعات، باعتباره يلعب دورا محوريا في خلق شروط نمو مستدام وسليم.

كما ستبحث في الآليات الكفيلة بتدبير النزاعات الجماعية للشغل بشكل سلمي، وإرساء الثقة بين الأطراف وميكانيزمات الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف (سلطات عمومية- مشغلون-أجراء) والتفكير في آفاق حماية الحقوق الأساسية للعمال وتنافسية المقاولات من خلال النهوض بالمفاوضات الجماعية ومشاركة المأجورين في حياة المقاولة.

أهمية الندوة، تكمن في انعقادها ضمن سياق وطني مهم، أبرزه أنها تأتي وأصداء مطالب الشغيلة عبر نقاباتها بمناسبة فاتح ماي مازالت تتردد مؤسساتيا وإعلاميا . وهي مطالب تتمحور –أساسا- حول بناء حوار اجتماعي ذي مصداقية .

وتأتي بُعيد تقديم الحكومة الجديدة لبرنامجها، والذي شكل فيه الحوار الاجتماعي، أحد التزاماتها، وأحد النقط المهمة، التي تمت إثارتها أثناء مناقشات البرلمان .
لقد التزمت الحكومة بمأسسة الحوار الاجتماعي على المستوى المركزي والقطاعي والمقاولات ، وستبلور ميثاقا اجتماعيا يحدد التزامات الأطراف بهدف تطوير العلاقات المهنية التي تشمل الحوار والمفاوضة الجماعية..

الندوة، تأتي كذلك أسابيع بعد الاحتفاء الذي نظمه مجلس المستشارين، وهو يستضيف المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية. وكان من بين اللحظات القوية، التي شهدها هذا المنتدى، الرسالة الملكية التي حدد فيها جلالته أربعة رهانات، شكلت الإطار الفكري والتنظيمي لنموذج فعال وناجع للحوار الاجتماعي :

يتمثل الأول، في مأسسة آليته مبسطة في مسطرتها، واضحة في منهجيتها، وشاملة لأطرافها، ومنظمة في انعقادها، ذات امتدادات ترابية، واضحة وأدوار متكاملة، وذات قدرة استباقية.

والثاني، في ضرورة توسيع موضوعات الحوار الاجتماعي، لتشمل قضايا جديدة، أبرزها قضايا المساواة الفعلية، ومكافحة التمييز بين الجنسين في مجال العمل، والقضاء –بالفعل- على تشغيل الأطفال، مع ضمان شروط العمل اللائق للأشخاص ذوي الإعاقة.

وثالث الرهانات، التي أوردتها الرسالة الملكية، هو ضرورة بناء المنظومة الجديدة للحوار الاجتماعي، باستحضار متطلبات المساواة بين الجنسين، ومقاربة حقوق الإنسان، والتزامات بلادنا، بمقتضى اتفاقيات منظمة العمل الدولية، ومتطلبات التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة: الاقتصادية ،الاجتماعية والبيئية».

أما الرابع، فشدد على اعتبار مأسسة الحوار الاجتماعي، مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

ونحن، إذ نذكر بهذه السياقات، فلأجل أن تكون الندوة الدولية، التي ستجري وقائعها اليوم، مناسبة وحافزا للمسؤولين المغاربة، كي يجعلوا من ملف الحوار الاجتماعي أولوية الأولويات لمعالجة قضايا وتداعيات كثيرة ،أفرزتها المقاربات السابقة، حيث ساد التوتر في العلاقات بين الأطراف المعنية، واتسعت هوة الاختلالات الاجتماعية، وخيّم الاحتقان على العديد من القطاعات …وأمسى السلم الاجتماعي مهددا وعلى صفيح ساخن .

 

الاربعاء 10 ماي 2017.