هناك محاكمة جارية، تحمل في تفاصيلها وأطوارها، رسائل بليغة، بخصوص حقيقة الصراع الذي يواجهه المغرب، حول صحرائه، ويتعلق الأمر هنا بالمحاكمة الثانية، لمتهمي ما يعرف بأحداث «أكديم إيزيك»، التي اغتيل فيها أحد عشر حارساً من القوات المساعدة، وتم التمثيل بجثثهم.

الرسائل التي تحملها هذه المحاكمة، تتلخص في عدة نقاط،: 

أولها أن العدالة المغربية، رغم أنها أصدرت حكمها، في إطار محاكمة عادلة، حظرها محامو المتهمين والموالون لهم من المنظمات الحقوقية الدولية، إلا أَن هذه القضية تُعْرَضُ من جديد، على أنظار محكمة مدنية، بدل المحكمة العسكرية، كما حصل سابقا. والهدف هو تمتيع المتهمين بكل الضمانات، والاستجابة للنداءات التي وجهت في هذا الشأن، في إطار القانون، الذي يسمح بإعادة النظر في القضية.

ثانيها، بالرغم من كل هذا المجهود الذي بُذِلَ، من أجل إحاطة القضية بكل الضمانات الجدية، فإن بعض المحامين ومنظمات أجنبية، يتابعون المحاكمة، يتصرفون بمنهجية سياسية، غير موضوعية، تنتهك بشكل صارخ، مبادئ حقوق الإنسان، التي تلزمهم بالنزاهة وبالتعامل مع الملفات، بتجرد ودون تحيز.

ثالثها، سلوك عدد من المتهمين، الذي يكشف عن عدوانية، لا يمكن تبريرها بأي منطق سياسي أو حقوقي، لأنها تجاوزت كل الحدود، التي من الممكن تٓقٓبّلها، إذ تؤكد خطورة المشروع التخريبي الذي يدافعون عنه، والذي تجلى، في جزء منه، من خلال الجرائم البشعة التي ارتكبوها، أمام أنظار الناس والكاميرات.
ما يمكن استخلاصه من دلالات لما يجري ويرافق هذه المحاكمة، هو أن بلادنا تواجه مخططاً عدوانياً، بحماية «حقوقية»، من طرف منظمات أجنبية، ليس لديها إلا اتجاه واحد، هو مهاجمة المغرب، كيفما كانت الظروف والسياقات.

وما يصح على محاكمة «أكديم إيزيك» يصح أيضا على ملف الصحراء المغربية، بِرُمّته، حيث تتعامل عدد من المنظمات الدولية معه، بخلفيات سياسية، لا تَمُتّ بصلة لما تعلنه من مبادئ، وأحسن دليل على ذلك، تواطؤها مع أكبر عملية احتيال في تاريخ «اللاجئين»، الذين يعيشون في تندوف تحت حكم ميليشيات البوليزاريو والعسكر الجزائري، الذي يرفض حتى إحصائهم من طرف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويواصل المقايضة بهم ونهب المساعدات الإنسانية التي تجمع باسمهم.

 

الخميس 11 ماي 2017.