كشفت مناقشات قطاع الصحة في سياق القانون المالي بالبرلمان خلال الأيام الأخيرة أعطابا عدة سواء على مستوى البنيات أو خصاص العنصر البشري أو على مستوى التدبير.وقد أكد الوزير الوصي على القطاع، هذه الاعطاب خاصة أثناء عرضه أو ردوده باللجنة المعنية .

إن قطاع الصحة، قطاع استراتيجي لأنه يهم أولا أساس حياة المواطنات والمواطنين، ولايعقل أن تخصص له ميزانية لاتتجاوز نسبتها 5.70 بالمئة من الميزانية العامة للدولة. وبهذه النسبة يعد المغرب أحد البلدان الأقل إنفاقا على صحة مواطنيه خاصة إذا عرفنا أن نصيبهم في ميزانيات الخمس سنوات الأخيرة لم يتجاوز 4.9 % في أحسن الحالات، رغم أن النسبة التي تم إقرارها في قمة الألفية بالأمم المتحدة هي 10 % من الميزانية العامة للدول، وهي نسبة لا تمثل سوى نسبة 1.2 % من الناتج الداخلي الخام، كما أنها نسبة أقل بخمسين بالمئة من النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية أي مابين 10 و12 بالمئة.

أما نسبة الموارد البشرية العاملة بقطاع الصحة، فتقدّر حسب الوزير بـ 1.51عامل صحي في المغرب لكل 1000 نسمة، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بـ4.45 عاملين صحيين لكل 1000 نسمة.

لقد نبهنا أكثر من مرة، ومناسبة ، أن المغرب يعرف على مستوى قطاع الصحة ضعفا في شبكة العلاجات الأساسية التي تقدم العلاجات الأولية: أغلبها يوجد في وضع كارثي، لتقادم بناياتها وأجهزتها، في ظل غياب الرقابة وتراجع الميزانيات، وأكثر من 300 مؤسسة مغلقة، لعدم توفر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية اللازمة، وأزيد من 600 مركز صحي لا يتوفر على طبيب، وأزيد من 700 منها تشتغل بممرض واحد.

وأبرزنا ومن خلال المعطيات الرسمية أن المنظومة الصحية تعرف اختلالات عميقة بفعل الإكراهات المتعددة والحاجيات الملحة لفئات عريضة من المواطنات والمواطنين، كما اعترتها مشاكل جوهرية، تتعلق بسوء التدبير، وتفشي الفساد، مما أدى إلى تدني الخدمات الصحية، وتراجع المؤشرات الأساسية.

وطالبنا بأن توضع على طاولة الأولويات الإشكالات الصحية الرئيسية، المهددة للحماية الاجتماعية، في غياب التغطية الصحية الشاملة، حيث لا يزال أزيد من 40 % من المغاربة لا يستفيدون من أي تغطية صحية.واتساع حدة الفوارق الصحية المجالية، وصعوبة الولوج إلى العلاجات، وقلة العرض الصحي، والنقص في الموارد البشرية، وغلاء الأدوية، والمستلزمات الطبية. فمعظم الإجراءات المتخذة إلى اليوم، لم تعكس توجها حقيقيا واستراتيجيا لإصلاح المنظومة الصحية، ولم تترجم سياسة عمومية قوية، بمخططات عملية، وأولويات علمية، وأهداف دقيقة، تستجيب بشكل عام، لانتظارات المواطنين، وآمال المهنيين. طالبنا بذلك حتى لايظل قطاع الصحة محكوما بالتدابير المنبثقة عن خطط عمل ظرفية لا تتجاوز المدى القصير، في غياب ميثاق وطني حول الصحة، يرسم المعالم العامة للاستراتيجية الوطنية الصحية على المدى المتوسط والبعيد.

لذلك نأمل بأن توضع السياسات العمومية نصب أعينها هذه الأولويات خاصة وأن البرنامج الحكومي جاء بتدابير عدة من أجل النهوض بهذا القطاع الاستراتيجي والحيوي.

 

الثلاثاء 16 ماي 2017.