..تتمة واعتبارا لما سبق ، ومع التأكيد على حق المواطنين في الريف أوفي باقي أرجاء الوطن في التظاهر السلمي ، و المطالبة بالحقوق المشروعة و بالإشراك و الديمقراطية والحكامة الجيدة ، وبالحق في المواطنة الكاملة بحقوقها وواجباتها . وارتباطا بما يحدث من حراك بمنطقة الريف ، لا بد من تسليط الضوء على هذا الحراك في سياقه الراهن وبقدر من الموضوعية ،بعيدا عن المزايدة والاندفاع والتي قد تشكل خطرا ليس على الحراك فقط بل على مستقبل الحرية والحق في التعبير والممارسة بالمغرب ككل باعتبار أن المشروع الديمقراطي الإصلاحي لا زالت تشوبه العديد من النواقص .

وهنا لا بد من الرجوع إلى موضوع القيادة التي صارت تفرز من الشارع بعفوية المواطنة و النضال أو تمثله ، أو حتى بتنفيذ أجندات خارجية محتملة ، أو بتقليد أو تماه مع بعض النماذج السابقة خصوصا رجات و انتفاضات ما سمي بالربيع العربي في عدة دول عربية سنة 2011 و التي لا زالت تبعاتها ونتائجها حاضرة في كل الأقطار التي شهدتها .

فالاندفاع و تأجيج المشاعر وطوباوية الخطاب وتأثير سيكولوجية الجماعة كلها عناصر من شأنها أن تؤثر على مصداقية المطالب وإستراتيجية الحراك برمته . ففي غياب النظرية وحتى إستراتيجية منسجمة مع الأهداف السياسية المرسومة لإتاحة الإمكانيات الكفيلة بتحويل الحراك و الاحتجاج إلى نقط قوة وتفاوض في ظل عرض سياسي واضح المعالم ومنسجم مع قيم الحداثة و الديمقراطية وحقوق الإنسان في بعدها الشمولي ، في غياب كل هذا، يمكن للحراك أن ينساق ليصب في قوالب جاهزة سياسيا قد تكون أهدافها مضادة لكن العناصر السابقة الذكر والراهنة لمستقبل الديمقراطية والحداثة وحقوق الإنسان . وهنا نحيل على قراءة مسار الربيع العربي  سواء في مصر مع تجربة الإخوان المجهضة أو مع النظام الحالي ، وكذلك تجربة تونس- رغم خصوصية حكومة “الترويكا “الانتقالية –  ،ولا مجال لذكر ليبيا وسوريا لاعتبار ما تعرفه هذه الأقطار من تشضي وانهيار الدولة …

 الصويرة : 01 يونيو 2017.