السيد الرئيس المحترم
السادة الوزراءفي البداية اسمحوا لي أن أتقدم باسم الفريق الاشتراكي، وباسم مجلسنا الموقر ككل، بأحر التعازي والمواساة لأسر ضحايا الواجب الإنساني والوطني من أفراد قواتنا المسلحة الملكية ضمن القوات الأممية لحفظ السلام والأمن بعدد من مناطق التوتر بقارتنا الإفريقية، والذين اغتصبت أيدي الغدر الإرهابي أرواحهم الطاهرة.
فرحمة الله على شهدائنا الأبرار أبطال الحرية والإنسانية وحماة السلم والأمان، والمجد لكل أفراد قواتنا المسلحة بكل مكوناتها لما يقدمونه من تضحيات يومية في الدفاع عن وحدتنا الترابية وأمن وأمان شعبنا.

ومن خلال هذه الرسالة أود أن أؤكد أن المملكة المغربية أثبتت منذ عقود أنها منخرطة بشكل واع ومسؤول ضمن العائلة الكونية الإنسانية، مهما حاول المغرضون والمتربصون بالوحدة الترابية لبلدنا أن يزرعوا من شقاق ومن ألغام. ولقد اعتززنا أيما اعتزاز بتكريم الأمم المتحدة لشهدائنا الأبرار، وسجلنا كذلك التقدم الإيجابي الذي طبع قرار مجلس الأمن الأخير حول الصحراء المغربية.

وفي هذا الإطار نتوجه لبعض من لازالوا ينهجون أساليب العداء والتفرقة وهم قلة، ومع كامل الأسف أن أولهم جارتنا الجزائر، فندعوها لتغليب منطق الحكمة ومسايرة الاتجاه الحكيم للمنظومة الأممية خاصة وأن التحديات مشتركة والمخاطر المحدقة بأمن الأمة واستقرارها كثيرة ومتزايدة.
ولذلك فلا داعي للاستمرار في بعض المزايدات أو التحرشات مثل ما تم القيام به في حق بعض اللاجئين السوريين على الحدود، ومثل التحرش ببعض شحنات المكتب الشريف للفوسفاط وغيرها من الممارسات الصبيانية…

السيد الرئيس المحترم

في نفس الاتجاه أود استثمار هذه اللحظة السياسية والتشريعية الهامة من أجل التنويه بالعمل الدؤوب والاحترافي لمؤسستنا الأمنية، والتي أبانت عن قدرات استباقية عالية في حماية وطننا ومواطنينا من التهديدات الإرهابية الخطيرة التي تؤكدها خطورة الخلايا الإجرامية المفككة ومخططاتها الإرهابية المروعة التي باءت بالفشل.
كما ننوه بالأسلوب الرفيع الذي تعاملت به أجهزتنا الأمنية في مواجهة هذه التهديدات الإرهابية الخطيرة حيث تمت العمليات في إطار احترام القانون والمساطر والإجراءات الإدارية المتعارف عليها..

وإننا في الفريق الاشتراكي لنؤكد على أن احترام القانون ومبادئ حقوق الإنسان ينبغي أن تكون مؤطرا ومحددا في كل تعامل أو تدخل أمني. حيث أشرنا في مناقشتنا للبرنامج الحكومي قبل أسابيع أننا “حريصين على توسيع الحريات وعلى مناهضة كل تضييق عليها أو الشطط في استعمال السلطة وسنسعى بكل الوسائل المؤسساتية والقانونية إلى المزيد من تحصين المكاسب الحقوقية وتثمينها وضمان تفعيلها وتنميتها بما ينسجم مع مرجعيتنا الديمقراطية الحداثية ومع قناعاتنا الفكرية والسياسية..”.
وفي هذا الإطار ندعو الحكومة بكل مكوناتها وكذا المنتخبين والفاعلين إلى استكمال الحوار حول المطالب الاجتماعية والتطلعات المشروعة التي ينادي بها عدد مهم من شبابنا ومن فئات شعبنا بشمال المملكة وخاصة بمناطق الريف وإقليم الحسيمة.

فلا مجال للانزلاق عن المسار التنموي التراكمي الذي اختارته المملكة المغربية منذ اعتلاء صاحب الجلالة محمد السادس العرش وإطلاقه ديناميات الحوار والمصالحة والبناء التنموي بنهج ديمقراطي حداثي. ولقد لاحظنا التحول الكبير الذي عرفته هذه المناطق في مدة قياسية بفضل الرعاية الملكية الواضحة.

وإننا نعلنها اليوم واضحة صريحة، بأن كل من يحاول الاصطياد في الماء العكر سيصطدم بوعي ويقظة الشعب المغربي أولا وبحكمة وتبصر صاحب الجلالة وتغليبه لمصلحة الشعب المغربي في كل جهات المملكة.

وبالتالي فعلى الجميع تحمل مسؤولياته كل من موقعه الحكومي أو الترابي أو التشريعي أو من موقع المجتمع المدني من أجل استمرار الحوار المنتج ووقف كل انزلاق أو انحراف قد يسعى للمس بالوحدة الوطنية أو بتوابث ورموز الأمة أو زرع الفتنة والشقاق..

كما ينبغي الحرص على عدم المساس بالحريات أو الشطط في استعمال السلطة أو الإفراط في استخدام القوة وغيرها من الممارسات التي قد تدخل ضمن المقاربة الأمنية الضيقة التي أبانت التجارب أنها لا تزيد الوضع إلا تعقيدا.

السيد الرئيس المحترم

إننا اليوم أمام محطة دراسة مشروع ميزانية 2017، وتعلمون أن دراسة مشروع القانون المالي هي أهم لحظة برلمانية في الزمن التشريعي. لكننا اليوم كما يعلم الجميع، متأخرون عن هذه اللحظة بحوالي ثمانية أشهر، حيث كان ينبغي أن يشرع مجلس النواب في هذه الدراسة في نهاية أكتوبر 2016.

ولن نعود إلى تفصيل أسباب هذا التعثر في الحياة السياسية والتشريعية الوطنية، وما أدت إليه من تأخر في تشكيل الحكومة وما يرتبط بها من آليات دستورية ومساطر تنظيمية وفراغ تشريعي… وما لكل ذلك من تكلفة اقتصادية وسياسية باهضة..

لكننا نحمد الله أن بلادنا محصنة بمؤسساتها التي لا تترك المجال لأي فراغ ولا تسمح لأي اختلال بأن يمس عمق وجوهر الدولة المغربية. وبالتالي فقد تمكنا عبر المراسيم من فتح الاعتمادات الضرورية لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة، واستخلاص المداخيل طبقا للفصل 75 من الدستور.

واليوم نحن أمام مناقشة مشروع هذا القانون الذي أحيل علينا من طرف مجلس النواب، فقد سعينا بروح إيجابية وبحس وطني أن نعمل على تسريع دراسته ومحاولة تجويد نصه حتى نتدارك كل تأخر في ما يتعلق بالجوانب المرتبطة بنفقات الاستثمار وبالتوظيفات..

هذا مع العلم أننا عبرنا خلال مناقشتنا للبرنامج الحكومي عن رغبتنا في “أن تجتهد الحكومة الجديدة في تحيين مشروع القانون المالي الموضوع لدى مجلس النواب منذ أكثر من ستة أشهر، ونحن متأكدين أن العديد من المعطيات والأرقام والتقديرات الواردة به في حاجة فعلية للتحيين بناء على معطيات الواقع الحالي وأهمها معطيات الموسم الفلاحي الذي اتضحت معالمه، وكذلك الهيكلة الجديدة للحكومة التي ستنعكس بالضرورة على الميزانيات القطاعية”.

لكننا اليوم أمام نفس المشروع الذي وضعته الحكومة السابقة، وبالتالي فقد تعاملنا معه على أساس أنه مشروع قانون مالي انتقالي ينبغي أن نسرع بإخراجه للضرورة الوطنية ولمتطلبات الواقع الاقتصادي الوطني.

السيد الرئيس المحترم

إننا نصوت على هذا المشروع بالإيجاب باعتبارنا مكونا من مكونات الأغلبية الحكومية الحالية.

غير أن تصويتنا الإيجابي على مشروع هذا القانون المالي لا يعني تزكيتنا للحكومة السابقة التي أنجزته، ولا لسياساتها اللاشعبية طيلة الخمس سنوات الماضية، ولا لاختياراتها المتناقضة التي أضرت بالاقتصاد الوطني وأفقرت فئات واسعة من الشعب المغربي واستهدفت بشكل ممنهج الطبقة المتوسطة التي هي عماد التنمية.

وسنقولها بكل صراحة ووضوح، فرغم أن تصريح السيد رئيس الحكومة يشير إلى أنه سيعمل في إطار الاستمرارية، فإننا نؤكد أننا في الفريق الاشتراكي ضد الاستمرار في بعض الاختيارات التي كانت ضد الفئات الشعبية الفقيرة وأضرت بشكل كبير بالفئات المتوسطة.

وفي هذا الإطار فإننا ننوه بمبادرة السيد رئيس الحكومة باللقاء مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية في جو إيجابي مفتوح وبإرادة الحوار والتعاون البناء لتجاوز الاحتقانات الناجمة عن الانغلاق والتحجر الذي ميز التجربة الحكومية السالفة.

فنتمنى صادقين أن تكون هذه المبادرة مقدمة لحوار اجتماعي وازن ومسؤول يعزز الثقة في المؤسسات الوطنية ويفتح أبواب الأمل أمام الشغيلة المغربية نحو الإنصاف الاجتماعي وإعادة الاعتبار للطبقة الشغيلة بعد الإهانات التي تعرضت لها جراء المساس الكبير بقدرتها الشرائية.

السيد الرئيس المحترم

إننا في الفريق الاشتراكي بقدر حرصنا على تقوية وتمنيع وتطوير اقتصادنا الوطني عبر تشجيع الاستثمار وتعزيز التنافسية وتحفيز النمو… فإننا لا نقبل أن يكون كل ذلك على حساب الجانب الاجتماعي ودون مراعاة للعنصر البشري وللقدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.

ولقد سبق لنا تحمل المسؤولية بكل شجاعة إبان حكومة التناوب التي جاءت بعد مخلفات التقويم الهيكلي الأليمة، وما تلاها من تصريح للمرحوم الحسن الثاني بأن البلاد مهددة بالسكتة القلبية. ولقد ناضلنا إبانه من أجل استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية والقيام بالإصلاحات الضرورية لتعافي الاقتصاد الوطني بل ومواجهة الثقل الكبير للمديونية… ومع ذلك حققنا للشغيلة المغربية وللأجراء مكاسب اجتماعية يمكن اليوم أن نفخر بها جميعا.

وها نحن نجد أنفسنا بعد سنوات نتراجع إلى الوراء في ما يخص أوضاع فئات كبيرة من الشعب المغربي رغم التضحيات التي قدموها على مدى سنوات في سبيل انتعاش الاقتصاد الوطني.

بل أكثر من ذلك، فنحن اليوم أمام كارثة وطنية تهدد أهم قطاع اجتماعي استراتيجي يرتبط بمستقبل الأجيال القادمة ألا وهو قطاع التربية والتعليم الذي أجمع الجميع بما فيه التقارير الرسمية الوطنية والدولية على أنه يتجه بشكل حقيقي نحو الهاوية.

فلا بد إذن من إجراءات عاجلة ومن تضحيات جماعية من أجل إعطاء الأولوية لهذا القطاع الاستراتيجي ووقف النزيف الذي يعرفه بشكل عاجل في أفق التوصل إلى استراتيجية وطنية واضحة في مجال التربية والتكوين تنصف المنظومة التربوية وتؤهلها للقيام بأدوارها بالشكل الصحيح سواء بالمؤسسات العمومية أو غيرها من مؤسسات القطاع الخاص.
وفي نفس الإطار يمكن تصنيف أوضاع قطاع الصحة العمومية، والذي طالما شخصنا أوضاعه الكارثية وأبرزنا حجم الاختلالات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية ونبهنا إلى عدم التوازن المجالي في توزيع الأطر الطبية وفي البنيات التحتية وكذا التجهيزات الطبية الضرورية…

ويتضح اليوم بالملموس أن عددا من الاحتقانات الاجتماعية وردود الفعل الشعبية المنفعلة في عدد من جهات المملكة يكون السبب المباشر في إشعالها بعض الحالات المسجلة على مستوى التأطير الصحي وتقديم العلاجات الضرورية لبعض المواطنين في حالات حرجة…

نحن لا ننكر أن هناك جهودا بذلت جعلت بعض المؤشرات المرتبطة بأهداف الألفية تتحسن، أو بعض التدخلات الإسعافية في بعض المناسبات المناخية القاسية التي تخفف آلام بعض الفئات من المواطنين… لكن مقاربة شمولية ومستدامة وتراكمية هي الوحيدة الكفيلة بتحقيق الأمن الصحي للمواطنات والمواطنين وتحسيسهم بالأمان.
أضف إلى قطاعي التعليم والصحة قضية التشغيل باعتبارها قضية وطنية مركزية. فلا قيمة لنسب النمو مهما ارتفعت ولا قيمة للاستثمارات ولا للإصلاحات إذا لم تكن غايتها توفير أكبر قدر من فرص التشغيل للشباب.

ولعل أكبر اختلال يعرفه النموذج الاقتصادي الوطني اليوم أنه لم يعد قادرا على إدماج القدر اللازم من الطاقات في دورة الإنتاج، ولا نجد لنسب النمو المعلنة ترجمة فعلية على مستوى فرص الشغل، كما نقف باسمرار على مفارقة تضخم الاستثمارات العمومية في مقابل شح مردوديتها وآثارها المحدودة بالنسبة للتشغيل وخلق الثروة…

السيد الرئيس المحترم

إننا ومن موقع الأغلبية الحكومية، وبغض النظر عن مشروع هذا القانون المالي الانتقالي، ندعو الحكومة إلى الاستعداد للرجوع لأدوارها الاجتماعية وإعطاء الأولوية للقطاعات الحساسة وعلى رأسها التعليم والصحة والتشغيل والسكن… فلا قيمة للميزانيات التي لا تضع الإنسان ومتطلباته في صلب اهتمامها.

كما نشدد على ضرورة الانتباه إلى الحد من الفوارق المجالية والانكباب على تجويد التصور الجهوي الوطني برؤية تكاملية تتجه نحو تعاون وتضافر الجهات واستفادة كل الجهات من الثروات الوطنية بشكل متقارب عوض الوضع الحالي الذي يركز الثروة في محور جهوي أو اثنين.

وما زال المجهود مطلوبا على مستوى الاهتمام بالوسط القروي لتدارك حجم الخصاص الكبير الذي يعاني منه على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية..
نعم هناك مجهود يقوم به صندوق التنمية القروية في هذا الإطار، وهو مكسب ينبغي الحفاظ عليه وتطويره، لكنه مازال في بداياته خاصة وأن أكبر الاعتمادات المرصودة ضمنه لا تصرف بالسلاسة المطلوبة وتبقى رهينة المساطر والبيروقراطية.

السيد الرئيس المحترم
إننا إذ نستحضر كل هذه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، فإننا نتخوف من بعض التصريحات التي تلوح بالمزيد من التراجع على مستوى دعم بعض المواد الأساسية وعلى رأسها غاز البوتان والسكر والدقيق. وهو ما نعتبره مؤشرا آخر على الاستمرار في الإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين البسطاء، بعدما اكتووا بالإجراءات السابقة لرفع الدعم عن المحروقات دون الالتزام بالوعود بتخفيف ذلك على الفقراء عبر الاستهداف المباشر.

فعلى الحكومة الآن أن تتجه إلى أوراش إصلاحية أكثر مردودية بالنسبة لخزينة الدولة وبالنسبة لإنعاش الاقتصاد الوطني وبالنسبة لصورة بلادنا ولما ينتظرها من تحديات.
وعلى رأس هذه الإصلاحات ورش محاربة الفساد والحد من الرشوة ومواجهة اقتصاد الريع… وغيرها من الآليات التي يمكن أن تحقق نتائج هائلة للاقتصاد الوطني إذا ما توفرت الجدية والصرامة في تفعيلها ولقرارها كبرامج وآليات عوض ترديدها كشعارات.

كما أن من أهم الإصلاحات الملحة والمنتظرة هو الإصلاح الضريبي الذي لازال يراوح مكانه رغم توصيات المناظرة الوطنية في هذا الإطار ورغم أن هناك إجماعا على ضرورة إقرار عدالة ضريبية وعلى إقرار آليات محاربة التهرب الضريبي…

السيد الرئيس المحترم

لقد كان حريا بمشروع هذا القانون أن يكون الأداة العملية للشروع في ترجمة محاور البرنامج الحكومي من خلال إجراءات وتدابير تباشر تفعيل معطيات البرنامج خلال السنة المالية، وكما أوضحنا، فنحن أمام مشروع “بائت” سنتعامل معه بشكل انتقالي باعتباره من مخلفات الحكومة السابقة.

فقد كان من المفروض أن يتسم مشروع القانون المالي لهذه السنة بالإرادية بالنظر إلى الطموح الذي طبع بشكل عام البرنامج الحكومي، في حين أنه بقي محدودا في وضع نسبة نمو لا تتجاوز 4.5% وهو ما يؤشر على أن هذا المشروع لا ينخرط ضمن طموح النموذج الاقتصادي القائم على تنويع العرض الإنتاجي وتحسينه، بل ظل رهينا للمحدد المناخي المبني على رهانات السنة الفلاحية.

كما أن هذا المشروع ظل حبيس المنظور المحاسباتي الذي طالما انتقدناه وأكدنا على أنه قاصر في تجديد النموذج الاقتصادي الوطني. فنحن لا زلنا أمام بنية قائمة على الاستمرار في تخفيض عجز الميزانية على حساب التوازنات الاجتماعية، وهو ما ستؤدي ضريبته مع كامل الأسف الفئات الهشة والفقيرة.

فالمنظور المحاسباتي أدى بالفعل إلى تقليص عجز الخزينة خلال السنة الماضية إلى حوالي 4% وقلص عجز الحساب الجاري لميزان الأداءات إلى حوالي 3% من الناتج الداخلي الخام ، لكن هذا الإنجاز تم على حساب استهلاك الأسرة المغربية الذي تراجع من 6%إلى 3.5% كنتيجة للسياسة الضريبية المتبعة.

السيد الرئيس المحترم

اننا في الفريق الاشتراكي وباستحضار كل المعطيات السالفة الذكر، ومع الأخذ بعين الاعتبار الإكراهات والمرحلة الانتقالية، فإننا نؤكد من جديد على أننا سنتعامل مع هذا المشروع باعتباره انتقاليا، لكننا نلح على الحكومة بضرورة القيام بتقييم عاجل داخل لجنة المالية بمجلس المستشارين من أجل الوقوف على المؤشرات الحقيقية التي أفرزها الاقتصاد الوطني خلال الشهور الماضية.

كما نلح على السيد وزير الاقتصاد والمالية بأن يسارع إلى عرض الخطوط العريضة لمشروع ميزانية 2018 انطلاقا من شهر يونيو القادم كما كان العمل بهذا التقليد في السابق. ولعل هذه المنهجية هي الكفيلة بتوضيح الرؤية أكثر حول البصمات التي يمكن لهاته الحكومة أن تبصم بها بنية الميزانية.

وأظن أن هذه المقاربة التشاركية لن تكون إلا في مصلحة التعاون بين المؤسستين التشريعية والنفيذية لما فيه المصلحة العامة. ونسجل هنا بكل اعتزاز القيمة المضافة التي يسجلها مجلس المستشارين في مرات عديدة من خلال دراسته المتأخرة دستوريا على مجلس النواب ويتم بذلك تدارك عدد من الثغرات والهفوات التي كانت ستكلف الكثير للنسيج الاقتصادي الوطني.

ولعل حذف المادة 8 مكرر التي أدخلها تعديل مجلس النواب هو خير مثال على إنصات مجلس المستشارين لنبض المجتمع ولصوت الفاعلين المعنيين مباشرة بالسياسات. فقد كان من شأن هذه المادة أن تضر بمصالح المقاولات والأفراد وأن تمس المبدأ الدستوري الذي يضمن حقوق المتقاضين كما كان سيشكل تراجعا عن دولة الحق والقانون.

 

وفقنا الله لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله