حضر قطاع الصحة بقوة في اجتماع الجلس الحكومي الأخير . إذ قدم الوزير الوصي عرضا حول «مشروع البرنامج الوطني من أجل النهوض بالقطاع الصحي « الذي سيمتد من هذه السنة إلى سنة 2021. هذا العرض تضمن رصدا لبعض جوانب التطور في قطاع اجتماعي استراتيجي يهم بشكل مباشر الأمن الصحي للمغاربة في مستويات العلاج والوقاية والتجهيز.كما تضمن عرض الوزير التزامات وزارته التي يجب انجازها خلال الولاية الحكومية الحالية التي ستنتهي بعد خمس سنوات.

نسجل أولا أن هناك مجهودات يعرفها قطاع الصحة وتحديات مطروحة على عاتق مدبريه .والإحصائيات التي جاءت بالعرض تبرز جانبا من هذه المجهودات بالرغم من وجود أعطاب هدة سواء على مستوى البنيات أو خصاص العنصر البشري أو على مستوى التدبير.وقد أبرزت مناقشات ميزانية وزارة الصحة بالرلمان بمناسبة الميزانية العامة هذه الاعطاب وأكدها الوزير في معرض أجوبته على مداخلات البرلمانيين سواء بمجلس النواب أوبمجلس المستشارين.

ومن بين هذه الاعطاب باعتبار أن قطاع الصحة كما هو معلوم قطاع استراتيجي أنه لايعقل أن تخصص له ميزانية لاتتجاوز نسبتها 5.70 بالمئة من الميزانية العامة للدولة. فبهذه النسبة يعد المغرب أحد البلدان الأقل إنفاقا على صحة مواطنيه خاصة إذا عرفنا أن نصيبهم في ميزانيات الخمس سنوات الأخيرة لم يتجاوز 4.9 % في أحسن الحالات، رغم أن النسبة التي تم إقرارها في قمة الألفية بالأمم المتحدة هي 10 % من الميزانية العامة للدول، وهي نسبة لا تمثل سوى نسبة 1.2 % من الناتج الداخلي الخام، كما أنها نسبة أقل بخمسين بالمئة من النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية أي مابين 10 و12 بالمئة.

ومن الأعطاب أن نسبة الموارد البشرية العاملة بقطاع الصحة لا تتجاوز 1.51عامل صحي في المغرب لكل 1000 نسمة، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بـ4.45 عاملين صحيين لكل 1000 نسمة.

ومن الأعطاب أن شبكة العلاجات الأساسية التي تقدم العلاجات الأولية: أغلبها يوجد في وضع كارثي، لتقادم بناياتها وأجهزتها، في ظل غياب الرقابة وتراجع الميزانيات، وأكثر من 300 مؤسسة مغلقة، لعدم توفر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية اللازمة، وأزيد من 600 مركز صحي لا يتوفر على طبيب، وأزيد من 700 منها تشتغل بممرض واحد.
إن قطاع الصحة وكما أكد ذلك الوزير في عرضه يعاني من استمرار النقص في الولوج إلى العلاجات، ونقص حاد في الموارد البشرية، وضعف الموارد المالية.وهي أعطاب كان يقتضي علاجها منذ سنوات لأن التشخيص الذي مافتئ يقدمه المهنيون بالقطاع والنقابات والأحزب الوطنية … كان يضع الاصبع على مكامن الخلل ويطالب بإصلاحها . لقد أضاع المغرب زمنا كي يشفي مريضه الذي هو قطاع الصحة وترك حالته تستفحل ومشاكله تتفاقم .

وإذ نسجل أن ما جاء به مشروع البرنامج الوطني من أجل النهوض بالقطاع الصحي يسعى إلى علاج أمراض القطاع لكنه يحتاج الى سياسات عمومية أفقية وعمودية لإعماله وتصريفه والحرص على إنجاز أهدافه . إننا نأمل بأن يتم الوفاء بالالتزامات التي تضمنها من أجل تجويد الخدمات الصحية وضمان ولوج المواطنات والمواطنين اليها بمختلف ربوع المملكة وأن يصبح الحديث عن الاعطاب مجرد جزء من الماضي .

 

 

الاثنين 19 يونيو 2017.