أبدت عدد من الصحف العالمية، استغرابها من التناقض الذي كشفت عنه صفقة شراء كمية من الطائرات الحربية الأمريكية المتطورة، من طرف قطر، في الأيام الأخيرة، رغم أن واشنطن تعتبر الدوحة من أكبر الممولين والداعين للإرهاب. وشككت التعليقات في هذا الخبر،في حقيقة الأسباب المعلنة من طرف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بخصوص هجومه على قطر.

ومن بين التعليقات المثيرة، تلك التي قالت إن ترامب، بعد أن صٓفٓعٓ قطر، عاد ليداعبها، مقابل صفقة 12 مليار دولار، وٓقّعها البنتاغون، مع حكومة الدوحة، لتعزيز ترسانتها الجوية، في الوقت الذي اعتبرت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، أن هذه الإمارة الخليجية، هي أهم حليف لإيران، التي تهدد أمن الخليج ودوله، حسب واشنطن.

ما الذي يحدث، حقيقة، في منطقة الخليج؟ هل النزاع المفتوح اليوم، مع قطر، والذي تتزعمه السعودية، يتسم بطابع استراتيجي، أم تاكتيكي؟ وبلغةٍ أخرى، هل هناك إرادة حقيقية، لمحاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة والتشدد الديني، من طرف السعودية وأمريكا، كما تدّعيان، لتبرير الهجوم على قطر، أم أن هذه الاتهامات تدخل في إطار أسلوب الابتزاز، من أجل الحصول على مكاسب وتنازلات أخرى، تقدمها الإمارة الغنية؟

لايمكن التسرع في إصدار الأحكام، لأن الأحداث مازالت طرية، والتطورات اللاحقة قد تكشف عن معطيات جديدة، لكن هذا لا يمنع من التذكير بحقائق، يعرفها الجميع، من قبيل أن التحالف الثلاثي، أمريكا- السعودية- قطر، هو الذي أشرف ومٓوّلٓ الجماعات الإرهابية، في العراق وسوريا وليبيا، بتخطيط من واشنطن ولندن، ودعم مخابراتي وبشري، تركي، وبتواطؤ أوروبي.

لذلك، من الطبيعي أن يستغرب المرء من هذه «الصحوة» المفاجئة، للضميرين الأمريكي والسعودي، لأنه، باستثناء توجيه التهمة لقطر، ليس هناك أي مؤشرات أخرى، على مصداقية نوايا محاربة الإرهاب والتشدد الديني، بل أكثر من ذلك، ليس هناك أي توضيح جدي، من طرف هذين البلدين، حول عملية فَكّ الارتباط بالمخطط الذي مازالت قطر تشتغل في إطاره.

جدية محاربة الجماعات الإرهابية والتطرف الديني، كانا يفترض فتح تحقيق دولي، مستقل ونزيه، غير خاضع لضغط ومؤامرات الأطراف المتورطة، لتوضيح الحقائق والمسؤوليات وفضح المتورطين، من كل الجهات، وترتيب الآثار القانونية والسياسية والأخلاقية.

 

الاثنين 19 يونيو 2017.