من بين التساؤلات الكبرى، المطروحة اليوم، ماهي درجة مسؤولية مختلف الأطراف المتدخلة في برمجة وتنفيذ السياسات العمومية، من دولة وحكومة ومجالس منتخبة، في الأوضاع الصعبة التي تعيشها مناطق وفئات اجتماعية، خاصة بعد المظاهرات التي شهدها المغرب، في ظل ما سمي بالربيع العربي، والتي لم تكن تسعى، فقط، إلى إصلاح دستوري، معزول عن مضامينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية. غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.

تبني المغرب دستوراً جديداً، رغم كل الانتقادات التي يمكن توجيهها لنصه، غير أنه كان متقدماً بكل المقاييس، وفتح إمكانات كبيرة لتوازن السلط، ومنح للحكومة ولرئيسها صلاحيات غير مسبوقة، كما بوّأ البرلمان مكانة رفيعة، وبالإضافة إلى كل هذا، فقد خٓوّلٓ الدستور للحكومة وضع سياسات وميزانيات وبرامج، بدون أي تٓحٓكّمٍ مسبق، وأعطى لرئيس الحكومة السلطة التنظيمية المطلقة على كل الإدارة المغربية، وحق التنصيب في عدد كبير من المسؤوليات الرسمية…

غير أن الأهم، هو أن لا أحد كان يمنع الحكومة السابقة، دستوريا وقانونيا، من تبني خطة شاملة للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، غير أنها لم تفعل، بل كٓرّست نفس النموذج السلطوي، على الصعيد السياسي، ونهجت سياسة يمينية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وسياسة رجعية على الصعيدين الثقافي والإعلامي.

طيلة خمس سنوات، تولَّت فيها الحكومة السابقة المسؤولية، طبقا للصلاحيات الواسعة التي يخولها لها الدستور، غير أنها لم تكن تبحث سوى عن رضى السلطة والأبناك وشركات التأمين الكبرى والمؤسسات التمويلية الدولية، فحاربت كل المطالب الاجتماعية واتخذت نهجاً معادياً للحق النقابي، وعملت كل ما في وسعها لتحميل الشعب تبعات فشل الصناديق الاجتماعية وسوء توزيع الثروة…

من الضروري طرح تساؤلات جدية حول تأثير كل هذه السياسات على ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، اليوم، وحول الممكن من المستحيل، الذي كان متاحاً للحكومة السابقة، لكنها لم تفعله، لأنها لم تكن تهتم بمطالب الشعب المقهور، بل كان يهمها بالدرجة الأولى إرضاء اللوبيات المتعددة في دوائر النفوذ، مع الرغبة في التواطؤ معها، لتطبيق برنامجها السياسي والإيديولوجي.

و من المعلوم، وبتصريحات قادة هذا التوجه، فإن دور هذه الحكومة كان هو القضاء على الحركية التي عبرت التوجهات الاحتجاجية، في إطار ما سمي بالربيع العربي، والتي كانت مشروعة في العديد من مطالبها، لكن يبدو أن رهان الالتفاف عليها، هو الخطأ الأصلي.

الجمعة 23 يونيو 2017.