استأثرت الازمة التي تعيشها دول مجلس التعاون الخليجي الرأي العام الدولي بعد تفجيرها من طرف الرئيس الامريكي ترامب اتر زيارته للسعودية في الاونة الاخيرة . ويتعلق الامر بقطع هذه الدول علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر كعضو في المجلس . و تم فرض الحصار عليها بعلة انها تمول الارهاب في سوريا بالخصوص .

و فور اندلاعها اصبحت المشكلة الاولى التي تتصدر اهتمامات جميع انظمة العالم و وسائل الاعلام السمعية و المرئية و البصرية . و اثارت نقاشات واسعة في اوساط الطبقات السياسية من المهتمين بالشأن السياسي من مفكرين و محللين و منظرين . و جاءت اراء هؤلاء متباينة حول اسباب هذه الصدمة و ما ستؤول اليه الاوضاع في الخليج فيما بعد ما لم يقع علاجها عاجلا او اجلا . وعلى اترها ايضا جاءت ردود فعل بعض رؤساء الدول والامين العام للامم المتحدة مفادها ان المسألة يجب حلها بالطرق السلمية . و هكذا اخد هذا الموقف الداعي للسلم يتسع بسرعة حيت انضم اليه عدد من الزعماء و المسؤولين في المنتظم الدولي . و لا شك ان هذا التعاطف مع دولة قطر سيزعج دول مجلس التعاون الخليجي و على راسها السعودية بعد ما شنت هجوما شرسا على مواطني قطر و مصالحها .

 و قد اخطأ من يعتقد ان زيارة الرئيس الامريكي للسعودية و التقائه بدول مجلس التعاون  الخليجي التي سارعت  فورا الى اتخاد الموقف المشار اليه تجاه قطر . بل ان ترامب جاء ليفجر الازمة التي احتدت بين هذه الدول مند مدة . و قد وقع الاختيار على دول اتحاد دول الخليج العربي الذي يلعب دورا محوريا فيما يجري في سوريا و العراق و اليمن و امتد الى ليبيا و كان على رأسها العربية السعودية الى جانب دور ايران في المنطقة .

اما الازمة فليست  وليدة اليوم بل جاءت بشكل ملفت بعد ما يطلق عليه الربيع العربي الذي افرز انظمة دات مرجعيات دينية . و كانت اسوأ الانظمة السياسية قبلها . اما الصراع العقائدي فقد كان قديما بين العرب المسلمين و بين اسرائيل و ازدادت كراهية باحتلالها لفلسطين  و كذلك الشأن بالنسبة للشيعة الروافض و اهل السنة . و لا يجب ان يفهم من جميع الافتراءات و الادعاءات ان جوهر النزاع كان هو محاربة الارهاب كدريعة لتحقيق اهداف حقيقية . و لذلك فالدين الاسلامي كان حاضرا في الصراع الدائر في المنطقة الى جانب المصالح الاقتصادية و السياسية لإعادة ترتيب خريطة جديدة في المنطقة و التأسيس لمحور شرق اوسطي تتزعمه اسرائيل . اما تنامي ظاهرة الارهاب و الفكر الاصولي فكان نتيجة الاختيارات السياسية المتبعة من طرف انظمة دول المنطقة و ما نتج عنها من ظلم الشعوب  و زادها تعقيدا استخفاف الانظمة الكفرية بالعرب المسلمين في جميع انحاء العالم .  

يجب على جميع المحللين من الشرق و الغرب الافصاح عن الحقيقة و تحري الموضوعية و هو ما تفتقد اليه اراء هؤلاء كل يعبر عما يرضى جهات و انظمة سياسية و شركات و لوبيات و بصفة خاصة جماعات الضغط التي تتحكم في صناعات القرارات السياسية في كل بلد و بدون استتناء . و لما وصل الامر بهذه الدول الى تصنيف حماس و منظمة علماء العالم الاسلامي الذي يتزعه القرضاوي في قائمة الارهاب  يدل على ما وصل اليه العالم العربي الاسلامي  من الذل و المهانة .    و سأتطرق اليه لاثارة  انتباه علماء الاسلام ان لا احد منهم استحضر وجهة نظر الدين الاسلامي فيما يجري في بلدانهم استنادا الى الكتاب و السنة و الاثار و تم تغييب جوهر الصراع حول ما الت الى اوضاع  الامة الاسلام الحزبي و السياسي و الحال انها الامة التي خصها الله بخير امة اخرجت للناس . و اصبحت تفتقد الى العزة و المهابة و لم تعد ترعب الكفار من امريكا و الغرب المسيحي و اسرائيل . هذا مع العلم ان السعودية تاوي خيرة العلماء المسلمين في ديارها من جهة  تم انها تتوفر على علماء في اللجنة الدائمة للافتاء اغدقوا المكتبات بمؤلفاتهم و فتاويهم . و يتعلق الامر على سبيل المثال بابن باز و فوزان و ال الشيخ و غيرهم . و مع ذلك لم نسمع عنهم اي راي في ما وقع و الافصاح في شأنه بفتاويهم .

اما مصدر الارهاب من الناحية التاريخية فيرجع الى اسرائل التي ما زالت  تتمادى فيه الى الان في حق الشعب الفلسطيني . و هو ما اقتدت به الولايات المتحدة الامريكية و حلفائها الغربيين و عملائهم من العرب المسلمين . اما الارهاب الاسرائيلي و الامريكي كارهاب دولة و هو الخطير و هو اولى التصدي له و محاربته . و لما لم يقع ذلك انتقلت عدواه الى الاشخاص على الصعيد الدولي . و لا يجب حصر مموليه في قطر فقط و تبرئة السعودية و غيرها . و على كل فالارهاب موجود في كل مكان و في جميع بقع العالم .  

لا يخفى ذلك على امريكا الطاعون  التي تعرف اوكاره و مصدر تمويله و هنا اتدكر القدفي رحمه الله عندما سئل في احدى الندوات الصحفية قوله (terrorisme Is bign and rigan ) . اي ان الارهاب هو ريكن رئيس الولايات المتحدة سابقا و بكن رئيس دولة اسرائيل سابقا . وتجدر الاشارة الى ان هذه الازمة الخليجية جاءت في منعطف دقيق و حاسم حيث ان الظلمة التي تلف واقع هذه الامة اليوم بعد ما كانت ديار بلدانها منبع خيرات و بركات يحاول اعداؤها من امم الكفر و الشرك الاستيلاء عليها و لذلك شبهها الرسول (ص) بالقصعة المملوئة بالطيب من الطعام التي واتبو عليها كل يريد نصيب الاسد . و قبل الاشارة الى محاولة فهم ما يجري في المنطقة من الناحيتين السياسية و الاقتصادية اشير الى ان ما وقع و ما ال اليه واقع المسلمين قد اخبر به الرسو (ص) . و هو الصادق المهدي لا ينطق عن الهوى فمن امن بما جاء عنه في تقريراته و اقواله و افعاله. فقد سيتأكد فعلا ما جاء عنه في هذا المضمار حسب حديث توبان مولى رسول الله (ص) حيت قال : قال رسول الله (ص) (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها )) فقال قائل (( او من قلة نحن يومئد قال :بل انتم يومئد كثيرلكنكم غثاء كغثاء السيل و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة  و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن قالوا ما الوهن قال (ص) حب الدنيا و كراهية الموت )) و يستفاد من هذا الحديث الصريح ان اعداء الاسلام لم تعد تهاب المسلمين لأنهم فقدوا مهابتهم بين الامم و التي كانت ترجف لها اوصال امم الكفر و ترتعد منها فرائض حزب الشيطان لان سلاح الرعب الفتاك لم يعد يملأ قلوب الكافرين و يزلزلوا حصونهم . و اصبحت دول الخليج دويلات رغم ما تتوفر عليها من ثروات الغاز و البترول . فانها لا تتوفر على القرار السيادي و ليس لها في توصية شؤونها الداخلية او الخارجية امر او نهي . و انما تستمد قرراتها و حمايتها و سياستها من امريكا بالأساس ، كانها ولاية من احدى الولايات المتحدة الامريكية . و يبدو ان ترامب قد استوعب هذا الواقع و سارع في تنفيذ المخطط الذي تسعى اليه امريكا و اسرائيل في المنطقة و يتعلق الامر باعادة ترتيب الخريطة السياسية و ذلك باتارة الفتنة بين دول مجلس التعاون الخليجي و اجهاضه و اضعاف الانظمة و تركيعها لتخضع لسياسة امريكا اكتر مما كانت عليه في السابق امام زحف العولمة المتوحشة و قطع الطريق على مختلف الدول و على رأسها روسيا لبسط نفوذها في المنطقة و التحكم ايضا في علاقة الدول المنافسة لامريكا في شرق اسيا بعدما اتضحت مظاهر قوتها .

و من جهة اخرى تسهيل مأمورية التاسيس لمحور شرق اوسطي المذكور بعد التطبيع العملي بينها و بين مجلس التعاون الخليجي و دول المنطقة . اما الذي يجب فهمه حول السياسة الامريكية فانه بعد انهيارالمعسكر الشرقي الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفياتي اصبح الاسلام هو العدو المحتمل يجب القضاء عليه و وصفه بالارهاب في قلوب ابناء المسلمين الذين انضوو تحت لواء الدولة الاسلامية داعش و خلو هؤلاء من الايمان لكي لا تنمو الامة و تبقى في انحطاطها خلافا لمقولة  ( نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فاذا ابتغينا العزة في غيره ادلنا الله ) . و لا يجب ان يفهم مما يجري بان السعودية هي التي كانت محور الصراع القائم في المنطقة لمواجهة الشيعة الروافض هو السبب الاساسي  . وهكذا فان قطع العلاقات مع قطر سيفقدها السيادة بمحاصرتها  بل ان الحقيقة هي بداية المخطط الذي سينطلق من قطر التي ستضطر الى كسب حلفاء جدد من بعض دول التعاون الخليجي نفسه كالكويت و خارجه ايران و تركيا و روسيا و دول شرق اسيا و بعض الدول الغربية الامر الذي يحول دون تحقيق السعودية و حلفائها في عزل قطر . انما الخطر المقبل هو دور السعودية حيت سينقلب السحر على الساحر . وجاء الهدف الرئيسي في المنطقة هو انهيار النظام في السعودية ايضا حيت يشكل الحلقة المقبلة . و هذا ما لم تستوعبه السعودية خاصة ان تقارب امريكا لايران العدو اشارة قوية للسعودية . لقد استنفدت دورها و لم يعد لها اي دور في المنطقة كما كان الامر في محاصرة الاخوان المسلمين في مصر و الشيعة في ايران و الحوثيين في اليمن … هذه الجبهات المتعددة لم ولن تستطع مواجهتها حيت تشكل جبهة قوية  ضدها . و قبل ان ينفد المخطط المتعلق بالتحالف الامريكي الاسرئيلي ليستهدف اخوان المسلمين اكثر من قطر . و هي القنطرة لتشديد الخناق على اخوان المسلمين و تقليص دورهم في الاستمرار في ما يسمونه بالصحوة الاسلامية و الحد في الفكر الداعشي التطرفي .     

 و هكذا فان المبادرات التي شرع فيها عدد من الانظمة و على راسها  جلالة الملك محمد السادس و الامين العام للامم المتحدة …  هو ايجاد الحل السلمي و بالتفاوض بينهم . تم اعادة لحمة الاخوة الخليجيين كما تقول الكويت . وعلى كل فالهدف الاساسي كما سبق دكره هو رسم خريطة جديدة في المنطقة تمكن امريكا و حلفائها من بسط نفوذها المباشرة على دولها لمواجهة مطامع روسيا و غيرها و تاسيس محور بزعامة اسرائيل . اما الارهاب فجميع دول العالم تنادي بمحاربته . و انطلاقا مما ذكر  فان المخطط الامريكي الصهيوني المشار اليه قد تم اعداده مسبقا . و جاءت  الازمة بين الاخوة الاعداء في مجلس التعاون الخليجي و التي تتجلى بحصار قطر بقطع السعودية و حلفائه العلاقات معها بناءا على اوامر ترامب على اساس تمويل الارهاب و الحال ان تغلغل الفكر الاصولي الذي انتج الارهاب وجد ضالته في طبيعة الانظمة السياسية داخل المجتمعات العربية الاسلامية لا ديمقراطية يطغى عليها الاستبداد في الحكم لا قيمة للانسان مما ادى الى الفشل في تحقيق هدفها و حمايتها من كل ادى ياتيها بعد الحراك العربي حفاظا على الحكم ليس الا . و لذلك تولد الشعور بالمرارة جراء الانحطاط التاريخي الذي جعل المجتمعات العربية الاسلامية تعيش تحت رحمة اسياد العالم حاليا . و لذلك تم نقل هذا الاساس من مجال الشعور الى مجال العقل و الانتقام و بالتالي تحويل الكراهية الى ارهاب .

و هذا ما زعج الغرب و جاءت المفارقة الغريبة بطبيعة الحال لتكمن في السعي للقضاء على  الاسلام السياسي بقدر ما استتمر كراهية الغرب بقدر ما تقوى داخل الانظمة العربية الاسلامية بفضل تنظيماته الارهابية . لذا فالعودة الى الدين لم تحدث بدون طقوس دينية فقد ارتبط مسار الجماعات الاصولية بالهجرة و بالعودة من الهجرة و يتعلق الامر بهجرة سواء لنشر الدعوة الاسبلامية في ديار الكفر و اصرار من الدولة المرتدة او من اجل الجهاد الديني المربي في ديار السلام .

و هكذا فلا يجب ان ننسى ان هذه الجماعات الاصولية ترعرعت داخل دول غربية او خارج بلدانها الاصلية(افغانستان مثلا ) و في هذا الاطار يجب التدكير الى ان المتورطين في الاعمال الارهابية في الجزائر و المغرب اناس قدمو من فرنسا و بلجيكا و هلندا و بريطانيا و كندا و غيرها. و عليه فان هذه الدول هي المسؤولة بدورها مباشرة عن نشأة الارهاب . و حتى الممولين فيتلقونه  من مصادر متعددة و من ضمنها دول الخليج بدون استتناء و على راسها السعودية . كما انه لا يجب اغفال واقع ربط الاسلام بالعالم و بمنظومة العولمة تحديدا ليس افتراء و لا وليد صدفة بل هو مسار بدأ حديتا على الاقل مند الحرب الباردة حيت تشكل داخل الشرق الاوسط محوران متحاربان :

  • معسكر العراق ، اليمن الجنوبية ، سوريا ، الاتحاد السوفياتي .
  • معسكر اسرائيل ، تركيا ، السعودية ، باكستان ، الولايات المتحدة الامريكية

و ضمن هذا السياق تجدر الاشارة الى ان السعودية كانت و ضلت معادية للقومية العربية و مناصرة للنزعة الاسلامية و ساهمت في تقوية الاسلام السياسي لحسن البنا التابع للوهابيين الذين كانوا الجناح الدعوي لال سعود ليس دفاعا عن الدين بل ضدا على النزعات الاشتراكية للقوميين العرب و ما تتضمنه من طروحات حول اختناق القطبية العربية . و ما يجب تسجيله ايضا ان الموقف الجيو سياسي للولايات المتحدة كان يستهدف التروات النفطية التي تزخر بها دول الخليج و بالتالي القضاء على الهيمنة الاوربية السائدة في هذه المناطق مستغلة العداء الانتقامي الذي يستشعره المسلمون عموما اتجاه الهيمنة الاستعمارية . و هكذا فان ظهور العولمة المتوحشة انعكس على موقع الاسلام السياسي . تم ان المنظومة الراسمالية في توجهها المصرفي جعلها لا ترق بدور الريادة في الرساميل و الارباح . و على كل فان ما يجري حول ازمة الخليج التي حظيت باهتمام جميع الدول شرقا و غربا ، يستوجب ايجاد الحل السلمي بكل هدوء و بالتفاوض المباشر بين طرفي الصراع  . و عليه فان تداعيات الازمة و استمرارها ستضر السعودية اكثر من دولة قطر تم ان الضرر سيلحق لا محالة امريكا و الغرب اكثر من غيرها و سيحول مستقبلا دون تحقيق المحور الشرق الاوسطي المزمع ان تتزعمه اسرائيل و الذي كان من اجندة النظام الدولي الجديد . اما بالنسبة لمن سيخسر هل السعودية و حلفائها ام قطر من الاكيد ان الخاسر الاول هم شعوب المنطقة و التي لا تملك القرار و على راسها شعب العربية السعودية لان المسلمين سيحملونها المسؤولية حيت كان عليها ان تراعي الاماكن المقدسة من مكة و المدينة . و ليس من مصلحة دول الخليج و السعودية خصوصا اتارة المشكل مع اية دولة اسلامية في العالم لهذا الاعتبار . و لايعتقد النظام السعودي و من يسير في فلكه ان ترامب سيرضى عنهم ما لم يتبعوا ملته تم انه مهما كان الاخلاص له فانه لن يحب المسلمين حسب ما اشارت اليه الايتين 118-119  الولى في سورة البقرة و التانية في سورة ال عمران و يتعلق الامر بقوله تعالى  :

  • وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ .
  •    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) .

و الخطير في الامر  ان القرار الصادر عن اعلان العربية السعودية برئاسة ترامب يعتبر تذخلا سافرا في شؤون الداخلية لقطر و هو ما يتنافى مع القانوانين و الاعلراف و المواثيق الدولية . و كلها تنص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول لاسيما ان قطر عضو في  الامم المتحدة . وان اي موقف من هذا النوع لا يمكن اصداره الا في اطار مجلس الامن الموكول اليه مهمة الاستتباب الامن و السلم الدوليين . و من جانب اخر انه من المؤكد ان جميع دول الخليج ساهمت في الارهاب في سوريا و مولته . كما ان الارهاب اصبحت ظاهرة تلغي هذه الفوارق و حين تعرضت له نيويورك تداعة لها اطراف الجسد الانساني في جميع دول العالم و ترتفع اصوات الادانة و الاستنكار خلافا لما كان عليه الامر في الهجمات التخريبية في تومبوكتو او الموصل او تماتيل بودا في افغانستان و غيرها يكون التضامن الدول اقل . و هكذا فان للارهاب مهندسوه و منظروه يتواجدون بالاساس في الدول الغربية كبلجيكا و غيرها و هو البلد الذي ياوي الارهاب و منظماته و منه يقع التداريب لتنفيذ العمليات الارهابية و التخريبية حيت تتلقى التمويل من مختلف الدول ليس فقط دولة قطر كما سبق ذكره و انما هناك انظمة اخرى في الشرق و الغرب و من تم لا يجوز تبرئة دول مجلس التعاون الخليجي و السعودية بالاساس ، و كيف و الحالة هاته لم يقع الاعلان عن لائحة الدول التي تدعم الارهاب و يشملها الحصار . لكن المخطط الامريكي الصهيوني فقد كان يستهدف الانظمة التي تسميها محور الشر و هي التي عارضت اتفاقية كامب دافيد بين اسرائيل و مصر السادات و يتعلق الامر بالنظام العراقي و السوري و الليبي و اليمني . و قد سنت امريكا استراتيجية القضاء عليها من جهة كما تم القضاء على بن لادن رئيس تنظيم القاعدة في افغانستان من طرف امريكا بعدما نفد مهمته الخاصة بمحاربة نظام بابراكارمال الرئيس الافغاني المدعم من الاتحاد السوفياتي بعد ما اطاح بمحمد ظاهر شاه ملك افغانستان انذاك .

و قد تكرر نفس الشيء بالنسبة لصدام حسين الرئيس العراقي  حيت تم دعمه بدوره من طرف امريكا و حلفائها من عدة انظمة شرقا و غربا و على راسها دول مجلس التعاون الخليجي  في الحرب مع  ايران اثر الثورة الخمينية الذي استمر ثمان سنوات . و لما بادرت امريكا ايضا مع نفس الحلفاء باسقاط النظام العراقي و اعدام المرحوم صدام حسين ، و هكذا يجب اخد العبرة من هذه الوقائع خاصة من طرف دول مجلس التعاون الخليجي و خاصة العربية السعودية زعيمة الانقلاب على قطر . و المثير للانتباه  انه بعد تاسيس نظام دولي جديد برئاسة امريكا للتحكم في السياسة الدولية و توغل العولمة المتوحشة التي تشكل خطرا على مصير الشعوب المستضعفة . و كان من مصلحة هذه الدول ان تبادر الى ارجاع العلاقات مع قطر و مواجهة المخطط الامريكي الصهيوني الذي يستهدف الاستفراد بدول المنطقة و تمكن شعوبها من المشاركة في صنع القرار السياسي بدلا من الانظمة التي تحميها شعوبها و ليس امريكا او اسرائيل . و لا يتاتى ذلك الا بالاستجابة لمبادرات السلمية المشار اليها بناءا  لقوله تعالى في سورة الحجرات ((  وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) )) . و اخيرا اعتقد انه بعد مرور اسبوعين على الاقل من اندلاع الازمة لم تظهر مؤشرات تلقي بظلالها الى انهائها . و ان مطالب السعودية و حلفائها مطالب تعجزية تمس في العمق السيادة الوطنية لقطر ، كما ان اقتراحات امريكا في شأنها متباينة بهدف ارضاء الطرفين من الناحية الظاهرية اما الحل فبيدها بواسطة الضغط الذي ستخضع له السعودية و غيرها .

 

وارزازات : الثلاثاء 27 يونيو 2017.