التعذيب جريمة ضد الانسانية .ذلك ما ذكرنا به اليوم العالمي لمناهضة التعذيب الذي يصادف ال 26 يونيه من كل سنة. في العديد من الدول كانت آلة التعذيب ببشاعتها وعنفها ، بآثارها على أجساد الضحايا ونفسياتهم ، على حاضرهم ومستقبلهم ، كانت اللغة بين الجلاد بسطوته وقمعه ومؤسساته وبين الضحية الأعزل إلا من صموده وإنسانيته .

حينما اختارت الأمم المتحدة هذا التاريخ كي يكون يوما لمناهضة التعذيب ولمساندة ضحاياه قبل عشرين سنة، كانت تهدف من وراء ذلك أن تحشد الجهود وبالأخص جهود نشطاء حقوق الإنسان كي تحد الدول وتقلع عن هذه الممارسة . وسند هذه الجهود هي الاتفاقية الدولية التي عرفت التعذيب بأنه « أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص،أو من شخص ثالث،على معلومات أو على اعتراف،أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه ،هو أو شخص ثالث أوتخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه،أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها».

إنه تعريف تفصيلي لايدع للسلطة أي سلطة مجالا للتأويل .ومنذ أن اعتمدت الاتفاقية من طرف الأمم المتحدة في دجنبر 1984 أثمر النضال الحقوقي مكتسبات عدة أبرزها أن دولا عديدة أدرجت في تشريعاتها تعريفا للتعذيب إما التعريف أعلاه أو روحه . وعزز الضحايا بشهاداتهم هذا النضال المتواصل الذي يقف كل سنة في محطة اليوم العالمي لتقييم ماتم انجازه.

المغرب الذي كان التعذيب سياسة ممنهجة عانى الالاف من المعتقلين من هذه الظاهرة التي أزهقت ارواحا ووشمت آثارا وأعطبت أعضاء، تم الاقرار بأن هذه السياسة تم الاقلاع عنها ولو أن هناك ممارسات لاتزال تشهدها بعض مخافر السلطة وبعض السجون .لقد صادق المغرب على الاتفاقية، وأدرج في قانونه الجنائي تعريفا للتعذيب. وتضمن دستوره لسنة 2011 فصلا جاء فيه :

« لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة.
لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية.
ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون».
كما صادق على البروتوكول الاختياري الذي تنص مادته 17 على إحداث آلية وطنية للوقاية من التعذيب تتمتع باستقلال وظيفي وباستقلالية العاملين بها ويتوفر خبرائها على القدرات والدراية المهنية والموارد اللازمة للاضطلاع بمهامهم. وسيكون توطين هذه الآلية بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يوجد مشروع قانونه منذ ثلاثة أسابيع بالمؤسسة التشريعية …

اليوم، أصبحنا نسمع عن ملاحقات مسؤولين وفتح تحقيق عن حالات صرح أصحابها بأنهم تعرضوا للتعذيب. إنها خطوات إيجابية يجب الإشادة بها بالموازاة مع استمرار النضال من أجل اجتثاث هذه الظاهرة . وتلك مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتق المنظمات الحقوقية ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين والقضاة والإعلام والمسؤولين …نتمنى أن نحقق مغربا خاليا من التعذيب.

 

الاربعاء 28 يونيو 2017.