هناك محاولات للتملص من المسؤوليات، تجاه الوضع الذي أدى إلى الانفجارات الحالية، في منطقة الحسيمة، بل أكثر من ذلك، نجد بعض الأطراف السياسية، التي تحملت النصيب الأكبر في تسيير الحكومة السابقة أو تلك التي تتولى تسيير مؤسسات منتخبة، في هذه الجهة، تُصٓرّفُ مواقف، وكأنها ضحية، وليست فاعلاً أساسياً.

في إطار هذه المحاولات، بادر العديد من قياديي الحزب الذي قاد الحكومة السابقة، إلى التعبير عن مواقف، وكأنهم مجرد مراقبين سياسيين أو معلقين صحافيين، بينما تستدعي الأمور التحلي بالشجاعة للتساؤل عن الآثار السلبية، التي خلفته خمس سنوات من التسيير، من طرف حكومة كانوا يقودونها، ليس على الحسيمة وحدها، بل على الأوضاع العامة.

هناك محاولات للهروب إلى الأمام، وتحميل طرف دون غيره كل المسؤوليات، في الوقت الذي يقتضي المنطق السليم، تقاسم هذه المسؤولية، المتفاوتة طبعاً، ولا يمكن القول إن الوقت ليس للمحاسبة، بل للبحث عن حلول، لأن التقييم النزيه والموضوعي هو الذي يفتح الباب للتوصل إلى معالجة المشاكل والخروج من الأزمة.
خمس سنوات، من التسيير ليست أمراً هيناً، خاصة وأن المعارضة والنقابات وجمعيات المجتمع المدني والحركات الاحتجاجية، التي نظمتها مختلف الفئات، لم تتوقف عن تقديم المطالب والاقتراحات والبدائل، وحذرت في مناسبات متعددة من خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وَمِمَّا يمكن أن تسير نحوه الأوضاع، من تأزم وتوتر، بسبب السياسات المتبعة.

وإذا كان من النزاهة الاعتراف بأن المشاكل البنيوية في المغرب، سابقة على سنة 2011، فإن هذا لا يعفي الحزب الذي تزعم الحكومة، منذ هذه السنة، من التوجه بصراحة للرأي العام، لتحديد مسؤولياته، بدقة ووضوح، على الأقل في منطقة الحسيمة، أما ركوب موجة الاحتجاجات والعودة للحديث عن «التحكم» و «اجهاض الإصلاح»، فلن يفيد في معالجة الوضع، لأنه ليس سوى كلامٍ للاستهلاك الظرفي.

ومع ذلك، من الضروري التساؤل عن أي أوراش إصلاح، فعلية، طرحتها الحكومة السابقة، وأجهضت؟ هل هي أوراش في الحسيمة، هل هي أوراش ذات بعد وطني، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية؟ ما يعرفه الجميع هو عدم تنفيذ أي مشاريع كبرى في منطقة الحسيمة، وغياب برنامج إصلاحي وطني، على أي صعيد من الأصعدة، بل كل ما كان يٓهُمّ هو ربح الانتخابات مرّةً أخرى، كيفما كان الثمن.

 

الخميس 29 يونيو 2017.