انتهت صلاحية مجلس الجالية التي حددها الظهير المنظم منذ خمس سنوات ،ولم تكتمل تشكلته منذ تأسيسه ،وأصبح رئيسه رئيسا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ،واستمرت الحكومات في صرف ميزانيات ضخمة له وتعطلت اللجان في الغرفتين اللتين كانتا مكلفتين بمناقشة مشروع القوانين التي طرحتها بعض الأحزاب لإعادة هيكلة المجلس ،لكن يبدو أن هناك إجماع وطني ،بين المعارضة والأغلبية على مصادرة حق مغاربة العالم في المشاركة السياسية ،و تعطيل إصلاح وإعادة هيكلة المجلس موضوعا ينشغلون به ،وأسطوانة يرددونها أكبر زمن ممكن .

هي حقيقة يجب أن يدركها الجميع ،وأكثر من ذلك فإن المسؤولين على رأس المجلس ، ينتظرون ساعة الخلاص ،وصعب عليهم التنصل من مسؤولياتهم لكونهم معينون بظهير ،وانتظروا مطولا من حكومة انتهت صلاحيتها في البث في القوانين التي تعيد للمجلس المدستر مصداقيته ،ويستكمل تشكلته .وبالتالي تهدأ حركة الإحتجاج وسط الجالية المغربية التي استمرت في انتقاد تدبير المجلس وفِي غياب الشفافية والوضوح من ترأس إدريس اليزمي للمجلسين في الوقت الذي يغيب كليا عن تدبير مجلس الجالية .

وبعد تناسل أخبار متعددة تتعلق بالرجل الثالث في المجلس حول إقالته ،أو استقالته بعد الضجة التي أحدثتها تصريحاته في البرلمان الأروبي . وللتاريخ وجوابا على وجهة نظر أطلقها مناضل في المهجر أتقاسم معه مبادئ وقيم مشتركة ،فإن الملك في مناسبات عديدة طالب الحكومات المتعاقبة منذ 2005 على إشراك مغاربة العالم في تدبير ملف الهجرة والشأن العام في المغرب،وجاء الدستور المغربي ليعطي حقوقا واسعة لمغاربة العالم في التمثيلية في العديد من المؤسسات ،إلا أن كل الفصول بقيت معلقة دون تفعيل ،في غياب الإرادة السياسية للحكومة وفِي ضبابية مواقف الأحزاب بدون استثناءمن مسألة المشاركة السياسية لمغاربة العالم في الحقيقة المطالبة بغضبة ملكية من مجلس يتوصل بميزانية اقتربت من الخمسين مليون درهم سنويا يعتبر جدلا مجانبا للصواب ،لأن المسؤول عن تجميد وضعية المجلس هو الحكومة ،ولنتكلم بصراحة فالذي يتحمل المسؤولية في تعطيل مهام المجلس هي الحكومة ،والذي يجب أن نبحث فيه ونطرح التساؤلات التي ستبقى دون جواب ،هي من هي الجهة التي تعرقل تجديد المجلس ؟ولماذا هناك إجما ع تقريبا وسط الأحزاب السياسية في تغييب النقاش عن المجلس في الغرفتين بل ومعارضة المشاركة السياسية لمغاربة العالم ؟

وتولدت لدي قناعة وبعد جلسات عدة أن ليس هناك إرادة سياسية لفتح نقاش حول مستقبل المجلس ، وأنا متأكد كذلك أنه لم تبق ،رغبة للذين تحملوا مسؤولية تدبير المجلس لوضعيته الشاذة لسنوات الإستمرار على رأسه وهم يتلقوا الضربات يوميا من جهات عدة ،هذه حقيقة يجب أن يعرفها الجميع .

 

  كوبنهاكن الدنمارك: 30 يونيو2017 .