وضع المجلس الأعلى للحسابات دوائر ضوء على اختلالات تشهدها السياسات العمومية ببلادنا استعرضها في تقريره الدستوري الذي قدمه رئيسه أول أمس أمام البرلمان بمجلسيه . وأبرزت هذه الدوائر بشكل خاص ما عرفه الوضع الاجتماعي على أكثر من مستوى ومجال خلال الأربع سنوات الاخيرة انطلاقا من تقييمه لهذه السياسات ونتائجها بواسطة آلياته المتمثلة في المحاكم المالية.

ولكي توضح دوائر الضوء هاته صورة اقتصاد وتدبير نهجته الحكومة السابقة تم تعزيز التقرير بأرقام ذات دلالة في تعبيرها وتأثير في تداعياتها. ونتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار في ظل الحكومة الحالية لتصحيح اختلالات ورثتها عن حكومة سابقة، لأن الجانب الاجتماعي يشكل أبرز واجهات نضال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجعل منه محور برنامجه الانتخابي، وصلب بيان مؤتمره الوطني العاشر . فغاية الاتحاد إقامة منظومة موسعة وعادلة للحماية الاجتماعية، تستهدف مختلف فئات المجتمع من خلال بلورة وتنفيذ سياسة اجتماعية متكاملة تقطع مع الطابع الخيري «للمساعدة الاجتماعية»، وتعيد النظر في الحقوق الاجتماعية بوصفها مكونا أساسا من مكونات حقوق الإنسان، وفي الآليات الموجهة لتوفير الخدمات التربوية والصحية وضمان الحق في السكن والشغل والعيش الكريم. فالمبدأ الذي يحكم تفكير الحب و يؤطر ممارساته في المجالات الحيوية يتمثل في العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص للجميع من أجل تقوية الاستقرار والإنصاف الاجتماعي والقضاء على الهشاشة والفقر والتهميش.

لقد وقف تقرير المجلس الأعلى للحسابات على أن هناك حسابات وصناديق ذات طابع اجتماعي لكن أرصدتها لم يتم استعمالها. ودون شك، فإن مرد ذلك قصور سياسة حكومية لم تستثمر إمكانيات متاحة كان الأجدر بأن توظف بشكل ناجع وفعال مثل صندوق التماسك الاجتماعي والصندوق الخاص بالتنمية القروية والصندوق الخاص بالصيدلية المركزية وهي مجتمعة تتوفر على رصيد يفوق 12,5 مليار درهم .

كما أن ماسمي بإصلاح أنظمة التقاعد الذي عبر تجاهه الفريق الاشتراكي عن مواقف الحزب أثناء مناقشته خلال الولاية التشريعية السابقة اتضح – حسب تقرير المجلس – أنه لم يأت بحلول جذرية للاختلالات الهيكلية التي عرفها . وبالتالي أصبح من الضروري إعادة النظر في هذا الاصلاح، وهو مطلب يتشبث به الاتحاد الاشتراكي، وينسجم مع خلاصة التقرير الذي أكد فيه المجلس على أهمية توسيع مجال الإصلاحات لكي تشمل مجموع أنظمة التقاعد، وذلك لأجل تحسين توازنها والرفع من أفق ديمومتها ،وكذا لتحقيق تقارب تدريجي بين أنظمة التقاعد، يسهل من إدماجها على المدى المتوسط والطويل، وعلى ضرورة تبني مقاربة شمولية من خلال اعتماد قانون إطار، بالتوافق مع مختلف الجهات المعنية، من حكومة وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين، يمكن من تحديد توجهات ومرتكزات الإصلاح لمجموع أنظمة التقاعد ويضع الجدول الزمني لتفعيله…

أما على مستوى قطاع الصحة، فخلص المجلس بعد مراقبته لعدة مستشفيات جهوية وإقليمية، عبر ربوع التراب الوطني، إلى أن ثمة مجموعة من النقائص تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي والبرمجة، وعملية تدبير المواعيد، والبنايات والتجهيزات. وهذه النقائص تشكل عائقا حقيقيا أمام تقديم خدمة صحية عمومية بالجودة المطلوبة…

إنها صورة اجتماعية، تتطلب جهودا مكثفة لمعالجة اختلالاتها، وباستعجال، وذلك بتعزيز دور الدولة عبر التدخل لصالح الفئات الاجتماعية الهشة والمتضررة في المجتمع، من خلال توفير شروط العيش الكريم، والحماية الاجتماعية العادلة، والرعاية الصحية للمواطنات والمواطنين.

الخميس 06 يوليوز 2017.