ثمة حملة دولية، متصاعدة في هذه الشهور الأخيرة، تسمى BTS وتعني مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها، بهدف التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، والسير نحو تطويق الكيان الصهيوني، باعتباره عنصرياً، كما حصل مع نظام الأبارتايد، في جنوب إفريقيا.

وكان آخر نجاح لهذه الحملة، هو تبني قرار في مجلس النواب الإسباني، يصادق على حق مقاطعة إسرائيل، كحق من حقوق التعبير، واضعاً بذلك حداً لاضطهاد عدد من النشطاء المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، الذين تعرضوا للمحاكمات والمضايقات، بسبب هذه المساندة، التي تعتبرها الأوساط اليهودية، الداعمة لإسرائيل، عملاً عدائياً وغير قانوني.

وتنشط هذه الأوساط في عدد من البلدان الأوروبية، هدفها الرئيسي هو تحسين صورة الكيان الصهيوني، ومطاردة كل المساندين للشعب الفلسطيني، حيث سعت إلى استصدار أحكام قضائية، ضد هذه الحملة، في فرنسا، كما تعمل، باستمرار، على تشويه صورة المتضامنين مع الفلسطينين، مثلما حصل مع النائب البرلماني، ريتشارد فيران، المقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون، لأنه تبرع بمبلغ 2000 يورو من أجل تجهيز قسم دراسي، في أحد المخيمات الفلسطينية.

وتعتبر إسرائيل أن أخطر تهديد لكيانها هو نجاح هذه الحملة، التي سيحول التعامل معها إلى ما كان عليه الأمر بالنسبة لنظام الأبارتايد، خاصة بعد أن انخرطت في الحملة بلديات وحكومات وأحزاب سياسية ونقابات وجمعيات، من مختلف بقاع العالم، حيث صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون لمنع التأشيرة عن كل من يدعو لمقاطعة الكيان.

ويمكن القول إن هذا الأسلوب من مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، يعتبر رهاناً مجدياً، خاصة وأن المنطقة العربية، التي من المفترض فيها أن تشكل رأس الرمح في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، تعيش حالة من التمزق والتشرذم ومن العجز التام، تكاد تشابه الحالة التي أدت إلى استعمار عدد من بلدانها، في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

لذلك، من الضروري المراهنة على خيار المقاطعة، الذي يستقطب الضمائر الحية، في مختلف بلدان العالم، خاصة وأنه سلاح سلمي، لا يدعو إلى العنف، بل يستعمل أحد أهم مبدإ من مبادئ حقوق الإنسان، ألا وهو حرية التعبير، والتزام موقف مناهض للاحتلال والعنصرية والقهر، من طرف كيان، صدرت ضده عشرات القرارات والتوصيات من طرف مجلس الأمن وباقي مؤسسات الأمم المتحدة، لكنه تجاهلها وضرب بها عُرْض الحائط.

 

الجمعة 07 يوليوز 2017.