*****

ولنا في‮ ‬الطبيعة شجرة
وفي‮ ‬الطبيعة البشرية
شجرة أنساب
ينزل منها القرد
‮ ‬ليصير إنسانا‮ ‬
ويصعد إليها الإنسان
‮ ‬ليصير قردا‮..‬
ويصير كلبا
‮ ‬ويصير ضبعا
‮ ‬ويصير‮ ‬
كلبا مرة أخرى


*****

‮ ‬نحن تماما مثل الطبيعة
لنا طبيعتنا‮..‬
لنا أطلس كامل من التضاريس
والفجاج الغامضة
والأعماق‮…‬
‮ ‬تقول الجغرافيا
في‮ ‬الطبيعة أنهار
وتقول السوسيولوجيا
وعلم الحروب
‮ ‬والعلاقات العامة وقرابات الدم
‮ ‬والايديولوجيا
في‮ ‬الطبيعة البشرية أيضا أنهار
‮ ‬الدم
تقول الجغرافيا في‮ ‬الطبيعة وديان
وتقول علوم الأناسة
‮ ‬والوناسة‮ ‬
‮ ‬والبيولوجيا
في‮ ‬الطبيعة البشرية
أنهار الدمـوع
‮ ‬والعرق‮ ‬
‮ ‬في‮ ‬الجبال تظهر الطبيعة
‮ ‬وفي‮ ‬جبال العظام
بعد الحروب
‮ ‬وبعد السياسة
‮ ‬وبعد النزاع وبعد التدين أيضا‮..‬
حقول واسعة تجعل الطبيعة واسعة
‮ ‬حقول واسعة من الجماجم
‮ ‬تجعل الحياة ضيقة
والأرض ضيقة
‮ ‬والبلدان ضيقة
في‮ ‬الطبيعة‮ ‬أعاصير
وفي‭ ‬الطبيعة البشرية أيضا
‮ ‬أعاصير‮ ‬
الحقد
‮ ‬والكراهية ومحيطات الموت
‮ ‬والغربة
‮ ‬ولنا سحب
من الكذب‮ ‬
وغيم
‮ ‬من الوهم‮ ‬
ولنا ظلام
في‮ ‬السياسة
‮ ‬وظلام في‮ ‬الظلم
ولنا نهارات كابية‭ ‬
وليالي‮ ‬الجوع
ولنا ليالي‮ ‬حمراء أيضا
ولنا سماء فوقنا‮ ‬
لا نصلها
ولنا أرض لا نملكها
ولنا في‮ ‬الأرض محيطات
‮ ‬وفي‮ ‬المحيطات حيتان كبيرة
تلتهم حيتانا صغيرة
ولم نبدع شيئا في‮ ‬طبيعة البشر
ولا في‮ ‬المحيط البشري
ولنا في‮ ‬الطبيعة سماء
ولنا في‮ ‬السماء‮ ‬
شمس
حارقة
تقلي‮ ‬الجلود
وتذيب الحجر
تماما كما تفعل أعقاب السجائر
والكهرباء في‮ ‬جلود البشر‮ ‬
بين‮ ‬يدي‮ ‬البشر
ولنا في‮ ‬الطبيعة‮ ‬
طبيعة ميتة
ولنا في‮ ‬البشر
طبيعات ميتات‮ …‬
ولنا في‮ ‬الطبيعة شجرة
وفي‮ ‬الطبيعة البشرية
شجرة أنساب
ينزل منها القرد
‮ ‬ليصير إنسانا‮ ‬
ويصعد إليها الإنسان
‮ ‬ليصير قردا‮..‬
ويصير كلبا
‮ ‬ويصير ضبعا
‮ ‬ويصير‮ ‬
كلبا مرة أخرى
ولنا في‮ ‬الطبيعة مناخ
‮ ‬وطقوس
‮ ‬وفي‮ ‬الطبيعة البشرية
مناخ للتعذيب
‮ ‬وآخر للهمجية
وطقس للذبح
‮ ‬وآخر للوحشية
وليس في‮ ‬الطبيعة‮ ‬غدر
وفينا الغدر
وليس في‮ ‬الطبيعة انتهازية
و في‮ ‬طبيعة الآدمي‮ ‬
‮ ‬معدن الانتهازية
‮.. ‬ولو أننا اكتفينا بتقليد الطبيعة
لان لنا صفاء الفجر
‮ ‬أيضا ولنا وداعة الغروب
‮ ‬ولنا صدق الصباح
‮ ‬وبراعة اللوز‮ ‬
في‮ ‬سفح الربيع
ولو اكتفينا بتقليدها لكنا حيوانات
‮ ‬تستحيي‮ ‬أن تسميها بشرا‮!!‬
‮..‬

الاثنين 10 يوليوز 2017 .
‮ ‬