عرضت الحكومة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أحد أهم القوانين التنظيمية، التي تضمنها الدستور، ولم تعمل الحكومة السابقة على إنجازها إلا في عشية انتخابات السابع من أكتوبر في وقت لم يتمكن فيه مجلس النواب في ولايته الماضية من مناقشته والمصادقة عليه.

وجاء النص كما هو معلوم، دون أن يأخذ بعين الاعتبار مرافعات وتصورات ومناقشات لا المجتمع المدني ولا الفاعلين الثقافيين، الذين أصدروا مذكرات، ونظموا ندوات، وأنجزوا دراسات …

يتعلق الموضوع بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، الذي تضمنه الفصل الخامس من الدستور مهمته، على وجه الخصوص، حماية وتنمية للّغتين العربية والأمازيغية، ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية، باعتبارها تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا، ويضم كل المؤسسات المعنية بهذه المجالات.

إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يعتبر أن المسألة اللغوية، أحد مظاهر التنوع الثقافي، الذي يطبع الهوية الوطنية من حيث الاعتماد على نسيج لغوي مهم، يستطيع، في حالة تأهيله وتقويته، أن يساهم بشكل فعال في التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وسيعبر الفريق الاشتراكي أثناء مناقشة مشروع القانون التنظيمي أمام اللجنة أو أمام الجلسة العامة للمصادقة، عن مواقفه ورؤيته لهذا النص .

فالاتحاد، يعتبر اللغات في المغرب قضية مجتمع برمته، لأنه يجسد التعبير عن مختلف الأبعاد الحضارية والتاريخية والفكرية والبيئية للإنسان المغربي. غير أن الفضاء اللغوي المغربي، الذي يزخر بتعدد لغوي أساسي يتمثل في ما هو رسمي (العربية والأمازيغية) وما هو مجتمعي (الدوارج واللغات الأجنبية الوظيفية)، لم يأخذ نصيبه من التعامل العقلاني والمعالجة الشاملة، ضمن سياسات لغوية عمومية واضحة المعالم.

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي جعل من المسألة الثقافية إحدى أولويات نضاله، صاغ عبر مناقشاته التنظيمية وندواته ومؤتمراته، رؤية متكاملة ومنسجمة، حول تدبير مختلف الأشكال اللغوية والأنماط اللسانية، وفق مقاربة تستند إلى المعطيات التقنية، والمحددات الوظيفية والامتدادات البيئية. إنها مقاربة نسقية تسعى إلى تعزيز الوضعية الثقافية والاعتبارية للغتين: العربية والأمازيغية، وفي نفس الوقت ترسيخ مختلف الأبعاد المؤسساتية والعلمية والاقتصادية والمجالية في التدبير اللغوي تدبيرا معقلنا وعادلا ومنصفا. وستعبر تدخلات أعضاء فريقه عن هذا المنحى، وتقترح التعديلات الضرورية، لكي يكون القانون التنظيمي في مستوى الانتظارات .

ولأن هذا الموضوع دائم الحضور في المحطات الكبرى للحزب ، فإن مؤتمره الوطني الأخير، طالب في بيانه العام ب» التشاورالواسع مع مختلف الفعاليات الثقافية والإبداعية، من أجل وضع مخطط واضح ومضبوط، لتطوير مجالات الإنتاج الثقافي والفكري والفني والإبداعي، مع الاهتمام البالغ بالمكونات اللغوية للمجتمع المغربي، بتعددها وتنوعها، وخاصة اللغة الأمازيغية، التي عانت من التهميش والإقصاء، مما يستدعي تفعيل ما ورد في الدستور، بخصوصها، على أرض الواقع».

لذلك، نرى اليوم ضرورة اتساق مشروع القانون التنظيمي مع هذا التصور وأن يشكل منطلقا لاستراتيجية وطنية متناسقة لفضاء لغوي منفتح حول تدبير الفضاء اللغوي ببلادنا من خلال اعتماد مقاربة منفتحة تتأسس على تعزيز اللغتين الرسميتين (العربية والأمازيغية) وحماية التنوع اللغوي الوطني ودعم الانفتاح على اللغات الأجنبية.

 

الاربعاء 12 يوليوز 2017.