نتحرر بالملكية، في لحظات حاسمة، كما كان الشأن مع الملك الراحل محمد الخامس …
وكما هو الشأن اليوم مع الملك محمد السادس..

..

في صيف مثل هذا- لن يتكرر كما شاء الروائي محمد برادة- كنا نعيش أجواء غير مسبوقة في العهد الجديد.
بل نقول إننا كنا نعيش التعريف الرسمي للعهد الجديد وهو يعرف نفسه، عبر وثيقة دستورية جد متقدمة في النص السياسي المغربي الحديث.
كنا قد بدأنا شهر يوليوز 2011، بداية غير مسبوقة في البلاد عبر التصويت الجماعي على الوثيقة التي ولدت من رحم التفاعلات الوطنية والاقليمية..
ولنا أن نسأل : ماذا بقي من الفورة السياسية التي رافقت الدستور، ثم وضعته في الممارسة الحية؟..
الاجابة تفترض استحضار البند الساخن الذي رافق الحراك المغربي الفبرايري..
– كانت الدول في الجوار القريب والبعيد تتهاوى،واتضح أنها تواجه استحالة سياسية على ايجاد الحل السلمي للصراع فيه، واتضح عجز هيكلي في الديمقراطية..وقتها كنا نرقب سلوك الدولة المغربية وننتظر ونسأل…
– كانت المجتمعات تتعلم دروسا اضافية في الحرب الاهلية، وبعضها دخلت غيبوبة تاريخية ما زالت تعانيها على كل الحدود كما في اليمن الذي كان ذات يوم سعيدا!
ونفس المجتمعات فضلت الحرب أو الجيوش على التعايش السلمي تحت سقف وطن واحد ونظام متعدد وتعددي..
في حينها كان المجتمع المغربي، بكل قواه الحية ، يتحرك تحت سقف الملكية البرلمانية، ولم تكن القوى السياسية في الموعد..
وهذا ليس تفصيلا يمكن أن ننساه في غمار الحديث عن الذكرى… بل كشف عن حالتين محيرتين:
الأولى استنكاف قوى سياسية عديدة عن الدخول إلى المعترك السياسي.. ومحاولة استعداء الدولة ضد الشارع، باعتبارها تنكرت لمطالبه!
الثانية: التفاوض حول الشارع مع الدولة حول مآلات التوزيع السياسي للربيع المغربي!
الملكية، وجلالة الملك محمد السادس كانا في الموعد
طبعا لم يجد جلالته ، على طاولة التاريخ أي مقترح سياسي للاصلاح سوى ما وضعه الاتحاد في مذكرته حول الاصلاحات، والتي قدمها وحده بلا شريك سياسي !!!
سيحتفظ التاريخ لملك البلاد أنه شعر بأن اللحظة، هي لحظة لعقلنة التاريخ وترشيد الدولة ، ودسترة عهدها الجديد..
ومن بعد ذلك، كانت الانتخابات تجربة فريدة في تجديد جزء من طاقم الدولة وأعوانها ..
غير أن السياسة لم تسعف الدستور في تحولات المشهد، وعادت بنا الى ما قبل الصيف إياه
وما قبل الحراك..
وما زلنا في اللحظة التي اردنا توديعها ، بالرغم من التراكمات الفعلية التي يقودها الملك..
أليس طبيعيا ، والحالة هاته أن يكون من حرك عجلة الاصلاح هو الذي يرعى ما بعده؟
وبلغة أوضح: ألا تضعنا السياسة في معادلة أن يظل ملك البلاد في محور العمل الرسمي، بالرغم من كل ما جاء به الدستور والمرحلة التي نودعها منذ 2011؟
إن جزءا من الارتباك العام يجد سببه في العجز المزمن عن المبادرة في الوسط السياسي ، لا سيما من طرف الذين يفترض فيهم قيادة المرحلة!
ولا يمكن قراءة ما صدر عن المجلس الوزاري إلا من هذه الزاوية: مواصلة المبادرة لتحديد مستوى العجز في الجهاز التنفيذي الحاضر، عمليا عن إرادة شعبية.. ومن عناصر هذا العجز أن الجهاز الحالي، غير المسؤول مبدئيا عن تعثر المشاريع الموقعة أمام جلالته، مطالب بأن يعيش آثار العجز لدى سلفه!!
إن حراك الريف، كان فرصة لعودة الحرارة
الى السياسة والفعل السياسي.. وعودة الروح التي سادت صيفا لن يتكرر، الا بما تفعله الطبقة السياسية بنفسها وبنصوص الدستور..
وفرصة للتعريف المتجدد للعهد الجديد نفسه..
أشعر شخصيا كما لو أن السياسة وجدت أحيانا لتعطيل الدستور
ولتعطيل ثورات المجتمع السلمية الحضارية الكبرى.. وأشعر في الان نفسه بأننا نتحرر بالملكية ، في لحظات حاسمة، كما كان الشأن مع محمد الخامس طيب الله ثراه
وكما هو الشأن اليوم مع الملك محمد السادس..
وهذا نقاش لا يمكن أن نعفي أنفسنا منه، اذا اردنا أن نرفع من مستوى المشروع السياسي الوطني..
وبهذا التوقع ، ننتظر ولا شك خطاب العرش القادم، وما سيليه من بعد .. ننتظر الدورة الثانية في السياسة والدستور والممارسات المتصلة بطاقم الدولة ككل ، الدولة بما هي جامع مشترك للأحزاب والهيئات والطبقات ..!
والله أعلم!

 

الثلاثاء : 18 نونبر 2017.