من المشروع طرح التساؤل حول أسباب تسريب فيديو اعتقال الجنود المغاربة الستة،من طرف قوات الجيش الإسباني، في جزيرة «تورة»، سنة 2002، وتوزيعه على بعض وسائل الإعلام، في الذكرى الخامسة عشرة، لتلك الحملة الاستعمارية الجديدة، التي قامت بها إسبانيا لاحتلال الجزيرة التي تبعد عن الشاطئ المغربي المقابل لها بمئتي متر.

بالإضافة إلى تسريب الفيديو، تـٓمّ السماح لخمسة من الضباط الإسبان المشاركين في الحملة، برواية ماحصل، لوسائل الإعلام، عندما جندت إسبانيا وسائل عسكرية ضخمة، لغزو الجزيرة، التي كان يتواجد بها ستة جنود مغاربة، كل واحد منهم يحمل بندقية.

وكان وزير الدفاع آنذاك، في الحكومة اليمينية، فيديريكوترٍيو، قد عبر لوسائل الإعلام عن حسرته، لأنه لم يكن في هذا المنصب، قبل ثماني سنوات، أي خلال أزمة الصيد البحري بين البلدين، لكان قد لجأ إلى القوة لإتاحة الفرصة للصيادين الإسبان بالصيد في المياه المغربية.

وتكشف كل هذه المعطيات أن هناك أوساطاً عديدةً في اسبانيا، لم تتخلص بعدُ من نظرتها الاستعمارية، تجاه المغرب، الذي عانى لمدة سنوات طويلة، مع هذا البلد، فقط من أجل أن يتخلص من استنزاف الصيادين الإسبان لثرواته البحرية، ومازال يعاني من احتلال مدينتي سبتة ومليلية، والجزر.

غير أنه بالإضافة إلى هذه النزعة الاستعمارية، هناك عُقـدٌ إسبانية تجاه المغرب، تتمثل أساساً في ذكرى الهزيمة التاريخية، التي لحقت بها في معركة أنوال، والتي تمكن المغاربة فيها، بقيادة البطل عبد الكريم الخطابي، من قتل حوالي 15 ألف جندي إسباني. كذلك لا يمكن للذاكرة التاريخية الإسبانية أن تنسى كيف حَرّرَ المغرب صحراءه، بمسيرة شعبية شارك فيها مئات الآلاف من المغاربة، وهي ملحمة وطنية، تركت جرحاً عميقاً لدى الكثير من الأوساط الإسبانية، التي لم تهضم الهزيمة، مرّةً أخرى.

لذلك، فإن استعراض هذه الأحداث التاريخية، يساعد على فهم أسباب تسريب الفيديو حول حملة جزيرة «تورة»، ليس سوى استمرارٍ لهذه النزعة الاستعمارية، التي مازالت حاضرة بقوة في الذاكرة العميقة للعديد من الأوساط الإسبانية وهي التي تغذي دفاعها المستميت عن احتلال سبتة ومليلية والجزر المغربية الأخرى.

 

الجمعة 21 يوليوز 2017.