سألني ابني ذو السابعة عشر ربيعا سيلا من الأسئلة التي فاجأت الأصدقاء في إحدى الجلسات الصيفية ،عن المهدي بن بركة ،فوجدته ،قد اطلع على معطيات عدة عن هذا الرجل العظيم ، حسب قوله ،حيث بلغ إلى علمه أنه كان أستاذا للرياضيات وأنه درس المرحوم الحسن الثاني ،وأنه تم اختطافه في باريز ولم يظهر له أثر ،وأنه كان متشبعا بفكر اشتراكي مثلي ،ولم يكتف بهذا بل طرح وبإلحاح ،أسئلة أعجز عن الإجابة عنها لأني لا أملك معطيات حقيقية

وأضاف لما تم اختطافه ويقولون بأنه قتل وأن عائلته وحزبه لازالوا يبحثون عن حقيقة اختفائه مثلما اختفى غيره من أبناء هذا الوطن الذين كانوا فقط يرغبون في تصحيح المسارالديمقراطي

لم يكتف ابني بالغوص في تاريخ المهدي بل تعمق في طبيعة الحراك الذي يعرفه شمال المغرب ،ومصطلح الحراك الشعبي أصبحت تستعمله حتى الصحافة الدولية التي بدأت تهتم بما يجري في المغرب وتسارع التطورات الخطيرة التي عرفها المغرب ومنطقة الحسيمة يوم الخميس الأسودالذي صادف تاريخ 20 يوليوز ،الذي انضاف ل20فبراير
حدثان يؤرخون لتراجعات خطيرة وتجاوزات غير مقبولة من الدولة المغربية في عدم احترام فصول الدستور المغربي الذي يضمن حرية التظاهر

لم أكن أنتظر أن يفاجأني ابني وهو المزداد في عاصمة الفكيكنغ بأن البوليس المغربي تدخل بعنف زائد في مظاهرة شارك فيها حتى مغاربة المهجر من الدنمارك وغيرها من الدول الأروبية مساندين لسكان الحسيمة ونواحيها المطالبين منذ أكثر من ثمانية أشهر بحقوق ومطالب عادلة ،

قال لي ماجرى في مظاهرة الخميس حدث كذلك فيكوبنهاكن في قمة المناخ حيث تدخلت الشرطة بقوة لحفظ النظام ،لأن المحتجين لم يحصلوا على ترخيص من الشرطة للتظاهر ،ونفس الشيئ حصل في الحسيمة فأوضحت له بأن الفرق بينهم وبيننا كمواطنين دنماركيين نتمتع بجنسية وبحقوق كاملة أننا عندما نتقدم بطلب للتظاهر نحصل على ترخيص ولا تستطيع الشرطة حرماننا من التظاهر ،بنما حصل العكس هنا فالدولة حرمت ساكنة الحسيمة من ممارسة حق دستوري ،وتدخلت بعنف زائد في المظاهرة ،واستمر التصعيد ،والتوتر ،

فأجابني أنا لست مستعدا أن أحمل هوية وبطاقة وجوازا مغربيا في ظل ما يجري ،وأنا أستبعد مستقبلا أن أقضي عملتي في المغرب ،وأنا لا أتفق معك بأن المغرب بلد ديمقراطي ،وزاد أن الرشوة متفشية وأن الحقرة بمفهومه موجودة لأن من له سلطة يتحكمكما يشاء في الناس كقطيع من الغنم ،وأن المغرب يعتبره من الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ،وأن الدولة المغربية لا تحترم الدستور الذي صوت عليه الشعب ،
فوجدت كلامه في الصميم وعجزت أن أدلي بما يخالف الحقيقة الموجودة

وعودة لما حدث يوم الخميس فإن التطورات الحاصلة في ملف الحسيمة وانسداد الأفق وغياب الإرادة السياسية للحكومة في طَي هذه الصفحة من تاريخ الريف ،يجعلنا لا نطمئن على مستقبل المغرب ،في ظل استمرار الصمت الرهيب الذي تعرفه قضية المعتقلين زعماء الحراك ،ومايزيدنا خوفا وهلعا قضية تسرب الشريد المتعلق بالزفزافي الذي أحدث زلزالا مدويا ،فمن قام بتصوير الشريط ،ومن له مصلحة في إشعال الفتنة في البلاد

أصبحنا حقيقة لا نفهم ما يجري في البلاد ،ولا نعلم من له مصلحة في الإساءة لصورة المغرب الخارجية ؟وإلى أين ستسير الأمور بعد أحداث يوم الخميس الأسود ،واستمرار إضراب المعتقلين عن الطعام .

أليس في المغرب حكماء وعقلاء ،يقودون البلاد إلى بر الأمان عوض  الهاوية ..وقد قلت فيما مضى هذا العام كم أخشى عليك ياوطني من حقد الحاقدين وتربص المتربصين .

 

*حيمري البشير : كوبنهاكن في 22يوليوز 2017