حالة مقرفة حقا هذه التي يعيشها جيل بناة الحلم و الأمل و التفاؤل…حالة تتكسر أمامها كل أسباب المقاومة…و يكاد اليأس يسد ما تبقى من ثقوب…
ما أهون كل المعاناة التي عشناها في أزمنة الرصاص، أمام الألم الذي نقاسيه من جراء ما نرى و نشاهد و نقرأ و نسمع و نشم من فظاعات في الفكر و في الوجدان و في القيم و بالتالي في المواقف و التصرفات و المسلكيات…فظاعات تتقاسمها الدولة و المجتمع و تبشرنا أن ما سيأتي سيكون أكثر قتامة و سوادا في ال.قادم من الأيام.
و رغم ذلك لا أمل لنا….سوى الموت واقفين على حافات الأمل.

جُـعْـنَـا في أزمنة الغدر، فُأشْـبَـعْـنَـا الجوع بقضمة من عشقنا للأرض و الانسان …و حين عطشنا، أرتوينا بقطرات الندى من فوق زهيرات الأمل … واعتقدنا أننا جِسْرٌ من لَبِنَات الصبر و صَخْـرٌ منحوت من جمرة القهر…
وحين كان يموت أحدنا كنا نجَـدِّدُ ميلادنا كما الشمسُ يجددها الصباح من الفجر إلى الفجر…
الآن و كل دعوات الرحيل تغازلنا بباقات الألم…
دعونا نسمع الزغاريد تصدح في المأساة…و اللحنَ الطروبَ يغذي الجداول و الأنهار في لحظات الجفاف… دعونا نراقص الآمال على نغمات العواصف البلهاء و حفيف زوابع البوار…
حَـلَـمْـنَـا أننا نحن النار و نحن الرماد …وأن الجمر في أحشائنا يديب عفونةَ الصقيع، وأن القتلَ لا يصيب الواقفين على حافات الصباح…
الان والرحيل يزحف نحونا، نردد أنه حين تسقط الورقة التي لم تتعب يوما… يتسامى النشيد في شفاه الريح، يرفض البكاء، يجفف الدمعةَ في الأحداق…و يُـعَـرِّي الصبحَ من ليلهِ، يرفض الدفن، و يُـلْـغِـي طقوس الممات، يوقِـظُ الـموتى كي تـَخْضَـرَّ الأرضُ و يعودَ النَّـبْـضُ للأنهار، فَـنُــحْيِـي في موتنا بعضنا بعضا…
الأرضُ هويةُ أقدامنا…و السماءُ عنوانُ عيوننا…و الأسى ينتحرُ من كبريائنا… و طيفُ الصبح البعيد يَـرْقُـبُ لِقــاء الحبيب بالحبيب…

يــا وطــنَ الشَّــكْــوَى و الـشَّـهــامة…
يـا رَعْــدَنَــا، يــا بَــرْقَــنَــا، يـا أُغـْرُودةَ الحلم في زمن البهتان….
لن يُسْكِـرَنَـا الحزنُ…و لن نهرق خمور الفرح و نحطم الأقداح…ففي كل جرح ينبت حلمٌ، وفي كل ضيمٍ نتساقى تباريح الأفراح…

الرصاصة في صدر الوطن، تابوت لآكِـلِـي الإنسان…و مفتاحٌ للقبور كي يخرجَ الشهداء ليسكروا نَـخْـبَ الجراح…و يسقون الأرض حتى تينعَ و تغدو عُـشّا للأجِـنَّـةِ والصغار والكبار….

الشهداء كالغيم يمطر الخصب….وصلاة استسقائنا تراتيل باسمة تقتل الليالي العجاف حتى ترجع النضارة للِـسُّـنْـبُـلاتِ اليابسات….

 

الجمعة 21 يوليوز 2017.