اهتزت مشاعر الضمائر الحية في كل المعمور ضد الاستعلاء الاسرائيلي ، في تعامله مع القدس الشريف، خصوصا وعموم الشعب الفلسطني في الظرف الحالي . وقد عادت إلى ذاكرة العالم كل صور الاحتلال البغيضة، منذ إحراق الحرم المقدسي الشريف، مرورا بكل أنواع التنكيل والتقتيل في حق أجيال متوالية من الشعب الفلسطيني البطل.
فقد أقدمت سلطات الاحتلال على قرار غير مسبوق بمنع الصلاة في المسجد الأقصى الشريف، لم تتجرأ عليه طوال سنوات الاحتلال.

ولعل الرأي العام العالمي الحي، ربط بين هذه القرارات الاستعمارية التي تمس بالمشاعر الدينية وبحرية الاعتقاد وحرية التدين في البقعة الطاهرة من الارض، وبين تنامي الطابع الديني لدولة اسرائيل المحتلة، وتنافس كل أنواع اليمين في استعراض التدين المسيس، وإعطاء الاحتلال البغيض الطابع الديني ، في جدل فاشستي لا يرى في الآخر سوى الضد الذي يجب أن ينمحي، بجسده ووطنه ودينه واعتقاده..

ولا شك أيضا أن الرأي العام وجد في الوضع العربي الاسلامي مبررات على هذه الوقاحة الاستعمارية، بحيث يتابع المقتنعون بعدالة القضية الفلسطينية، في الدائرة العربية الاسلامية أو في مجموع تراب الأرض، أن أولويات المنطقة تغيرت، الشيء الذي »سهل» مأمورية الاحتلال في التنكيل بالشعب ومعتقداته ومشاعره الايمانية وأرضه. فالكل يعي بأن الوضع المريح الذي تعيشه اسرائيل منذ دخلت المنطقة إلى منطقة الزوابع، يعود في جزء منه إلى تغير موازين القوى و تبدل أولويات المنطقة والتباس الأعداء، حيث ضاعت شعوب أخرى غير الشعب الفلسطيني وأرض أخرى غير الأراضي الفلسطينية وأولها القدس،وتغيرت التحالفات، بل تم تطبيع التعامل والتآلف مع الكيان الصهيوني كقوة إقليمية ضد الجيران تارة وفي لعبة الأمم الكبرى تارات أخرى..

إننا كقوة سياسية، ظلت متمسكة بحق الشعب الفلسطيني في أرضه ودولته الحرة وعاصمتها القدس، نناشد كل القوى الفاعلة، والمنتظم الدولي وعواصم العالم الحر تلجيم الطغيان الاسرائيلي، وبناء أجواء الثقة في المستقبل، على قاعدة شعب حر في دولة حرة، حماية للوجود الفسلطيني ، بكل أطيافه الدينية والوطنية. وندعو إلى مواصلة العمل من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية ، الصخرة العصماء التي تتكسر عليها كل محاولات النيل من الحق الفلسطني، لأن الشعب الفلسطيني اليوم، يقف أعزلَ أمام غطرسة صهيونية تستفيد من التردي العربي الاسلامي ومن تحولات الواقع الجيواستراتيجي حوله، ولا تجد في الرد عليها سوى الشعب الفسطيني وقواه الوطنية والتحررية.

 

الثلاثاء 25 يوليوز 2017.