تعيش الحياة السياسية في المغرب، في ظل غموض مواقف بعض المكونات السياسية، يتميز بالارتباك أحياناً وبالإزدواجية في الخطاب، أحياناً أخرى، مما يضاعف الإنطباع السائد، لدى العديد من المواطنين، بأن الأمر يتعلق بممارسة انتهازية، هدفها اللعب على الحبلين، أو ما يسميه المغاربة، رِجلٌ هنا ورٍجلٌ هناك.

وتتجلى هذه الممارسات، على الخصوص، في مواقف بعض الأحزاب المشاركة في الأغلبية، تتولى تسيير الشأن العام، لكنها تلجأ لخطاب المعارضة، في الوقت الذي تقوم فيه بإدارة البلاد، بصلاحيات دستورية واسعة، وبإمكانات تصريف مواقفها عبر سياسات وإجراءات حكومية، وليس سرقة خطاب المعارضة التي لا مسؤولية لها في السياسات المتبعة.

كيف يمكن أن يبرر حزب يقود الحكومة، لجوءه إلى خطاب المعارضة، لمعارضة سياسته؟ هل هو عجز عن تقديم مشاريع ناجعة وتصورات واقعية ومقبولة لمواجهة الأزمات؟ أم غياب الشجاعة السياسية؟ أم أن الأمر أعمق وأخطر من كل هذا، ويمكن أن يعبر عن ازدواجية مقصودة، هدفها اللعب على الحبلين.

من المعلوم أن الإزدواجية في الخطاب السياسي، تستعمل بدافعين اثنين، إما الابتزاز، من أجل الحصول على مزيد من التنازلات، أو لأن هناك مشروعاً آخر مضمرًا، لا يمثل فيه الوجود في الأغلبية، سوى محطة مؤقتة، في انتظار إنضاج الظروف لتحقيق الأهداف التي من أجلها يستمر خطاب المعارضة.

وفي جميع الأحوال، إن هذه الممارسة تلحق ضررًا بليغاً بمسار الحياة السياسية في المغرب، لأنها تشكل مصدر إحراج للأحزاب الأخرى المشاركة في الأغلبية، لأنها تتحمل وحدها تبعات قرارات ليست دائماً سهلة، بينما هناك أطراف أخرى تتملص من هذه التبعات، ولأنها تكرس، أيضاً، نوعاً من التحايل على المواطنين والرأي العام.

وقد عشنا في الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية الأخيرة، مثل هذا السلوك، حيث تجنب الحزب الذي قاد الأغلبية الحكومية السابقة تحمل نتائج تسييره، وهرب إلى خطاب المظلومية، لتحريك الشارع، واضعاً نفسه في موقع الضحية.

نفس الممارسات تتكرر اليوم، حيث يتقمص الحزب، صورة الأغلبية والمعارضة، منتفعاً من كل الامتيازات والعلاقات والنفوذ الذي توفره الحكومة، ومستفيداً من الخطاب الذي يدغدغ شعور الأنصار وفئات من الجمهور، استعداداً للاستحقاقات ولما يمكن أَن يأتي بعدها.

 

الجمعة 28 يوليوز 2017.