لقد بدأ التطبيع مع تقويض فكرةالشعب، من خلال التشكيك في قدرته الديموقراطية على حسن الاختيار…
وسلامة حسه في معرفة ما ينفعه
وما ينفع الديموقراطية…
لهذا يتم الحجر عليه:تارة بتقنوقراطية النخب
تارة بالبيروقراطية المسلحة
ومرات بالبيروقراطية الناجعة
وأحيانا بالماركوتينغ السياسي..
غير أن ذلك لا يعطي في النهاية سوى الدليل على أن أصعب شيء هو ضمان السير العادي للديموقراطية، عوض البحث لها عن بدائل ، من داخل التقنوقراط أو من داخل الدولة المغلقة على نخبها وتوزيع أدوارها….
»زيرو« شعب، كما قد يميل إليها الكثيرون عبر تاريخنا الحديث معادلة لن تصيب إلا من يدعو إليها، ويصدق بأنها قادرة على أن تجعل لمن يدعو إليها مكانا مع الدولة أو في الدولة أو بالدولة..!
إنها معادلة لا تقتل سوى أصحابها في النهاية…
***
ليس تقديسا للشعب أن ننظر مليا إلى مزاجه وشروطه في الاختيار
وليس تقديسا للشعب إذا أخذنا بعين الاعتبار تحولات منطقه في كل مراحل الحياة الوطنية
وليس تقديسا للشعب أن نتمعن في مواقفه، بناء على مواقع نخبه..
عندما يتم إغراق الحياة الديموقراطية بالمال، ويترك الشعب لمسغبة ،
ولصعوبة »التنفس تحت… المال«..
عندما يتم »تمويل« كل مناحي الحياة ، أي تحويلها إلى مواد مالية…
عندما يتم تفكيك الدولة الاجتماعية ، ملاذه الوحيد وطريقه الوحيد إلى القليل من الاستقرار والاطمئنان على مستقبل أجياله وعلى رأس مرفوعة على قد الكتفين لا غير ، وفوقهما
وعندما يتم استدراج النخب، من كل الطبقات
ومن كل الفئات بشيء آخر غير الخدمة الوطنية
والخدمة النظامية
والخدمة التاريخية
والمهام الكبرى لصناعة المستقبل،
عندما تمنع عنه الصناديق بحجب من اللفائف البنكية
وتمنع عنه المؤسسات بالمال
أو بالماليين
أو بصناع الفكرة المالية في الإدارة
و تمنع عنه السماء بحجب من الحسابات السياسية
وبتسويات غير التسويات التاريخية
يجب ألا نتفاجأ إذا ما احتمى الشارع بالشارع
واحتمى الناس بالناس
والمترددون بالمترددين
وتبرز في البلاد أزمة ثقة مجددة كبرى تهيكل الأمزجة والمواقف وتزيد من غربة النخب..!
لقد تبين بأن الذين يفشلون بالديموقراطية يصبحون أعداءها
كما أن الشعوب التي تزيف إرادتها تتحول إلى ديموقراطية مباشرة وتعرض مطالبها بالطرق التي تراها مناسبة عبر التعابير كلها..
وهناك في المغرب اليوم عشرون طريقة في التعبير..
قد تبدأ بطلب تدخل أعلى سلطة في البلاد
وعرض مطالبها عليه: بالمئات من آلاف كما بالعشرات أو بالأقلية في الدواوير
وفي الأماكن المحدودة
وقد تبدأ بالإعلام
ولا تقف عند البرلمان
بل تمر بالعزوف
وبالتظاهر..
والإضراب..
والسخرية..
والتنسيق..
والنقابات..
والإعراض عن الإنتاج الصادر عن المؤسسات المكرسة،
الحيطة
بالمقاطعة
أو بالعودة إلى سقف الستينيات في تدبير اللحظات الدستورية..
ولم يعد النقد المؤسساتي وحده كافيا..
وإذا عجزت المؤسسات لا يمكن أن نحل المعضلة بقتل الشعب!!!
وتسفيه اختياراته..
ولا بتقديسه أيضا، إذا لم يكن عدم تقديسه ، في المقابل تقديسا لنخب لم تثبت نخبوية نظيفة، صادقة، تهتم بالاستراتيجي والتاريخي وليس بالاستراتيجيات الفردية والعابرة. …

 

الجمعة 28 يوليوز 2017.