ألقت البطولات الوطنية آخر اوراقها بعد انتهاء الموسم الرياضي ببلادنا لينطلق الاستعداد لموسم آخر و بين ما نطمح إليه في الارتقاء إلى أعلى المستويات و تشريف التزامتنا الجهوية و القارية و الدولية و الرجوع ، كمرحلة أولى و على المدى القصير ،  إلى سابق مستوانا الذي جعلنا نحصد عدد لا يستهان به من المشاركات المحترمة و الارقام القياسية و الالقاب (ألعاب القوى ـ الكرة الحديدية ـ التنس ـ الملاكمة ـ كرة القدم…..) و بين واقعنا الرياضي الحالي مسافة مهولة تدعو إلى وقفة للتقييم و التساؤل و المراجعة: هل ستستمر رياضتنا في السير في نفس الاتجاه أم أن بوصلتنا الرياضية ستشير لنا بأخد اتجاه آخر؟ هل سيظل منطق ” النتائج الممكن تحقيقها ” هو السائد على حساب ” النتائج التي يجب تحقيقها “. ما شاهدناه كمغاربة خلال الموسم الرياضي المنتهي يفرض على الحكومة الحالية التأسيس لمقاربة جديدة بأفكار مختلفة للإشكالية الرياضية ببلادنا و ذلك بالاقتناع بان الرياضة فى القرن 21 أصبحت صناعة يتم فيها الإنتاج والاستيراد والتصدير و الدخول إلى البورصات والمكسب والخسارة و بالتالي فهي ليست للترفيه والتسلية أو تضييع الوقت. بعد مناظرة الصخيرات (2008/10/24 و 2008/10/25) لا يمكن أن ينكر أحد أن إرادة للإصلاح ظهرت بتعبئة ، على الخصوص ، مجموعة من الموارد المادية إلا أنه بعد تسع سنوات (تقريبا) نلاحظ من خلال النتائج المحققة أن الإرادة و الإمكانيات المادية ، و إن كان ضرورية ، فإنها لا تكفي لتحقيق التأهيل المنشود و الوصول إلى الأهداف التي تم تسطيرها. هذا يقودنا إلى الجزم  أن الفكر الرياضي السليم هو مفتاح النجاح في هذا المجال. كل ناد أو فريق أو رياضي له الحق المشروع في المنافسة على أعلى مستوى و صنع مجد رياضي من خلال العقلية الاحترافية و الدراية و التدبير المحكم و الرأسمال البشري الكفء و القادر بالقيام بكل هذا و ترجمته إلى قرارات صائبة لأنه في الأخير العبرة بالنتائج و هذه الأخيرة هي التي تدل على النجاح أو الفشل. و بالتالي فالفكر الرياضي السليم أهم و أبلغ أثرا من كل العوامل الأخرى التي تساهم في النجاح الرياضي و التي تلعب بالأساس دور تكميلي فالعامل المادي و إن كان مؤثرا وفقدانه عائقا كبيرا إلا أن استثماره رياضيا بالشكل الصحيح يظل مرهونا بالعقول التي ستدبره. التاريخ الرياضي حاضر ليظهر للكل ما آلت إليه بعض التجارب بعد شح الموارد و لإعطاء دروس لكل من يعتقد أن المال لوحده هو مرادف للنجاح في هذا المجال. حان الوقت ، و نحن نستقبل موسم رياضي جديد ، لتحديث فكرنا الرياضي قولا و فعلا إذا أردنا تلاشي الإخفاق. هذا التحديث سيمكن رياضتنا من تحقيق ما ذكرناه في بداية المقال من نتائج و من تغيير طابعها الاستهلاكي الحالي لكي تصبح منتجة و جالبة لاسثمارات الخواص على المدى المتوسط و لم لا تشكل ، على المدى البعيد ، مورد اقتصادي خصب لبلدنا (مثال البرازيل).
آخر الكلام: الإرادة + المال + الفكر الرياضي السليم = النجاح الرياضي الذي ينتظره المغاربة.
الثلاثاء 01 غشت 2017.