يلعب القطاع الخاص دورا محوريا في الدورة الاقتصادية ببلادنا . ويساهم بشكل واسع في مجالات التنمية بمختلف أصنافها . وتعد ديناميته إحدى أبرز الديناميات بالضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ورائدة في القارة الافريقية .وقد نوه به جلالة الملك في خطاب عيد العرش مساء السبت الماضي، إذ اعتبره « يتميز بالنجاعة والتنافسية، بفضل نموذج التسيير ، القائم على آليات المتابعة والمراقبة والتحفيز …». وأنه «يجلب أفضل الأطر المكونة في بلادنا ،التي تساهم اليوم في تسيير أكبر الشركات الدولية بالمغرب، والمقاولات الصغرى والمتوسطة الوطنية «.

ودون شك، فإن هذا القطاع الذي يشتغل من خلال عشرات الآلآف من المقاولات بمختلف أحجامها ومئات الآلآف من الأطر بتنوع اختصاصاتها ،استطاع أن يؤسس لبنية اقتصادية ونسيج مقاولاتي، يستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بل ويبحث عن آفاق جديدة بالعديد من دول افريقيا والعالم العربي، ويوفر آلاف مناصب الشغل …ويغذي الشركات الدولية بكفاءات لها من الخبرة ما جعلها تتبوأ مناصب عليا في التدبير والتسيير والإنتاج.

لكن بقدر ما نفتخر بهذا القطاع، وبمردوديته، فإن هناك بعض الإشارات التي لابد منها :

أولا، إن القطاع الخاص يحتاج إلى دعم تشريعي، يتمثل في إنتاج نصوص قانونية، تعزز ديناميكيته، وتسد الثغرات التي تعيق عمله . نصوص على المستوى الإداري والمالي، تزيح عقبات في وجه عملية الاستثمار .وهنا نشير إلى ماورد في الخطاب الملكي، الذي اعتبر أن «المراكز الجهوية للاستثمار تعد، باستثناء مركز أو اثنين، مشكلة وعائقا أمام عملية الاستثمار، عوض أن تشكل آلية للتحفيز، ولحل مشاكل المستثمرين، على المستوى الجهوي، دون الحاجة للتنقل إلى الإدارة المركزية، وهو ما ينعكس سلبا على المناطق، التي تعاني من ضعف الاستثمار الخاص، وأحيانا من انعدامه، ومن تدني مردودية القطاع العام، مما يؤثر على ظروف عيش المواطنين».

ثانيا، وكما لهذا القطاع مطالب، فإن عليه حقوقا أولا تجاه شغيلته، وثانيا تجاه الدولة .
على مستوى الشغيلة، إن عليه ضمان حقوقها في أجور منصفة، وتعويضات تقرها مدونة الشغل، وفي شروط عمل تتوفر فيه السلامة والوقاية ، وأن يفي هذا القطاع بالتزاماته القانونية، فيما يتعلق بالانخراط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصناديق المكملة، وحسب الإحصائيات الرسمية، فهذا الانخراط ضعيف، إذ لايتجاوز 3 ملايين منخرط من قاعدة تفوق 10 ملايين أجير…

وعلى مستوى التزاماته تجاه الدولة، هناك معضلة التهرب الضريبي، والغش الضريبي، فالمؤشرات الرسمية ، تفيد بأن الغش الضريبي يمارس على نطاق واسع، ويحرم خزينة الدولة من مليارات الدراهم سنويا. وتبعا للأرقام الرسمية، فإن 80% من الضريبة على الشركات، يتم أداؤها من طرف 2% من الشركات، وأن مايفوق ثلثي الشركات، تصرح بعجز دائم، مما يعفيها من هذه الضريبة، أو يتم تضريبها بشكل ضعيف . بل هناك تصريح لمسؤول بإدارة الضرائب يفيد بأن 60% من الشركات لا تدفع مستحقاتها من الضريبة على الشركات، كما أن بعض الدراسات تشير إلى أن نسبة الضرائب غير المستخلصة تقدر بـ 30 مليار درهم، أي ما يناهز 8% من الناتج الداخلي الخام.

ثالثا ، أن يكف هذا القطاع عن إنتاج المآسي الاجتماعية المتمثلة في الطرد الجماعي، وفي إغلاق المقاولات، وفتح أخرى بوجه جديد، تحايلا على القانون بل تلاعبا به . ويكفي أن نطلع على الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية لضحايا هذا السلوك وللملفات المعروضة أمام القضاء لنكتشف حجم هذه المآسي.
نعم إن القطاع الخاص، خلق لنفسه مكانة متميزة في الاقتصاد الوطني ، لكن يجب عليه أن يكون قطاعا مواطنا بمقاولاته وأطره ورأسماله وأرباحه ، وأن لا تهيمن عليه روح الجشع والاستغلال وانتهاك القانون.

 

 

الجمعة 04 غشت 2017.