فيديو اغتصاب فتاة داخل حافلة بالبيضاء يفرض علينا جميعا أفرادا و مجتمعا الدلو بدلونا و المساهمة الجادة للحد من انتشار ظاهرة التحرش الجنسي التي أصبحت تأخذ في الآونة الأخيرة أبعادا خطيرة تمس الحق في الأمن الذي يعد أحد أهم و أبرز حقوق الإنسان كما ينص على ذلك الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في العديد من بنوده و كما اتفق على ذلك فلاسفة العقد الاجتماعي  كهوبز ، لوك ، روسو و كانط. و هنا لا بد من الإشادة بعمل رجال الأمن في هذا المجال لأن مثابرتهم تسمح لحد الآن بتعويض تقصير باقي القطاعات المعنية بالظاهرة لمواجهتها.
ظاهرة التحرش الجنسي هي تعبير عن ثقافة ذكورية عدوانية حيال المرأة ، إلى جانب أبعادها الاجتماعية المرتبطة بتدهور القيم ، و انسداد الأمل أمام نسبة كبيرة من الشباب في الزواج ، لارتفاع كلفته ، و زيادة الأعباء الاقتصادية و الاجتماعية المترتبة عليه. هذه الظاهرة تستفحل بصفة عامة مع انهيار الطبقة الوسطى (و هو ما يجب أن نعيه جميعا) ، و انتشار دور الصفيح و اتساع رقعة الفقر و تراجع دور الأسرة في التربية و التقويم و فتور الجانب التربوي في العملية التعليمية و سيادة خطاب مجتمعي تقليدي ذكوري حيال المرأة لا يرى فيها إلا موضوعا لإشباع الغريزة الجنسية.
علاج التحرش الجنسي لا يجب أن يقتصر على تشديد الرقابة الأمنية ، و تطبيق القانون بلا تردد ، و القيام بالوعظ الديني و الأخلاقي اللازم ، إنما من الضروري معالجة الأسباب الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و النفسية التي أدت إليه، وجعلت منه ظاهرة مشينة في حياتنا.
خلاصة الكلام: تزكية الأخلاق و تربية النفوس هو السبيل الوحيد لكي تختفي هذه الظاهرة المخجلة من حياتنا اليومية.
الخميس 24 غشت 2017.