ما الذي يمكن أن يفعله رجل دبلوماسي، أمام سلوك غير دبلوماسي، مشفوع ببلطجية واضحة لدولة واضحة في العداء لنا؟
أعليه أن يكون رجل العواصف، من قبيل التدخل العسكري لملء الخصاص في الكرامة؟
أو يختار في المقابل أن يميل إلى المعادلات المنحطة، بأن يتشابك بالأيدي؟..
في تقديري، قد يكون ناصر بوريطة قد أدرك أنه موجود بالفعل أمام هذه المفارقة، لكنه اختار، التسلل بينهما،..
لا يريد أن يكون رجل العواصف
ولا أن يكون رقم المعادلات المنحطة..
ولسنا مطالبين بتقدير الموقف من هذه الزاوية، بقدر ماهو مطلوب منا أن نضع الديكور، كما يقول أهل السينما، في الدولة التي وقع فيها ما وقع..
لو كانت دولة أخرى غير الموزمبيق، لسمحنا لأنفسنا بترف الخيال وبناء السيناريوهات بكثير «لو«..
لكن مع الموزمبيق، قد نعوض الذكاء الاستراتيجي بالبداهة التي لا تخون، وبالتالي يشفع لنا عداؤها في الحديث من نافذة أخرى…
فقد وقع الذي وقع ضمن سلسلة من مخطط يهدف إلى تحييد المغرب من الاجتماع، عبر تحويل القرار السياسي … إلى مجرد إجراء أمني يقوم به «فيدورات » الدولة المضيفة!!! يجعله يتأفف ويغادر، ومن بعد سيقال بأن المغرب لم يحضر وفضل الغياب …!!!
ويضيع صلب الإشكال في القضية..في تفاصيل التأمين الجسدي لقمة حضارية!
ولكي نميل إلى هذا الشرح علينا أن نتذكر الموزمبيق في الشراكة الوسخة التي تجمعها منذ مدة مع الجزائر وبريتوريا والانفصاليين…!
شراكة وسخة تجعلها تفكر كعصابةأو كملهى ليلي يعتمد على السواعد لكي يطرد من لا يريده!!
الأهم هو موقف الدولة التي تستضيف القمة..
في الموقف الذي سوقته الجمهورية الوهمية والمحتضن الرسمي لها، ليس هناك حديث عن الواقعة
بل عن الجلوس..
فالوكالة »الصحراوية« اعتبرت بأن إفريقيا فرضت على المغرب الجلوس إلى جانب الجمهورية الوهمية!
والحال أنها كانت تريد إقصاءه تماما…
و الحال ثانيا، أن هذا »الجلوس« وهم كبير لأن الأمر، بكل بساطة، تم على مستوى الاتحاد الإفريقي وكان المغرب والوهم الصحراوي الكبير جنبا إلى جنب.
وعندما نقرأ بلاغات البوليزاريو وكتاباتها نستشف غير ما روته الأحاديث السريعة في التعليق:
– تقول الوكالة الصحراوية، التي نقلت الوكالة الجزائرية قصاصتها حرفيا، “فرض الاتحاد الإفريقي على دولة المغرب وجميع الشركاء احترام المنظمة الإفريقية ككتلة موحدة على المستوى الإقليمي والدولي، وطالب الوفد المغربي، المشارك في أشغال الاجتماع الوزاري المشترك الياباني- الإفريقي، الذي انطلقت فعالياته أمس الخميس، في عاصمة الموزمبيق مابوتو، بالجلوس إلى جانب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وذلك احتراما لوحدة مؤسساته وأجهزته وتمسك دوله بمبادئ تأسيسه”.
ثانيا: »نقلت وكالة الأنباء الصحراوية (وأص) في هذا السياق، أن الاتحاد الإفريقي فرض على المغرب وجميع الشركاء احترامه ككتلة موحدة على المستوى الإقليمي والدولي، بعد محاولات المغرب على مدار ثلاثة أيام فرض مواقفه “الداعية إلى إقصاء الجمهورية الصحراوية من المشاركة في أشغال اجتماعات الشراكة الإفريقية-اليابانية”.
ثالثا: » أكدت الوكالة أن هذه المحاولات، الرامية إلى تغيير الموقف الإفريقي الموحد، الذي تبنته لجنة السفراء يومي 22 و23 أغسطس الجاري، وكذا خلال الاجتماعات التشاورية التي ضمت لجنة السفراء ومجموعة السفراء الأفارقة باليابان، قد “باءت كلها بالفشل”.
رابعا : انظر ما كتب أعلاه :» قد فرض الاتحاد الإفريقي، على الوفد المغربي المشارك في فعاليات الاجتماع الوزاري، الحضور إلى جانب وفد الجمهورية الصحراوية في هذا الاجتماع«
كان الهاجس المركزي لدى البوليزاريو، والذي عبر عنه محتضنها الرسمي بلسانها، هو قبول المغرب الجلوس إلى جانبه..!
الآن، هل يمكن التسليم برواية العدو؟
قد لا يكون ذلك رزينا والدولة الراعية اليابان لم تسلم بذلك..
فمن سيصدق أن التأويل أعلاه هو الأسلم؟ …
لنقرأ الخبر التالي:»أكدت صحيفة “اشاي شيمبون” اليابانية، أن الحضور غير المتوقع لممثلي “الجمهورية الصحراوية الوهمية”، التي لا تحظى لا باعتراف طوكيو ولا باقي الوفود، شوش على أشغال الاجتماع الوزاري لمتابعة المؤتمر الدولي لطوكيو حول تنمية إفريقيا “تيكاد” الذي انطلق بمابوتو، عاصمة الموزمبيق«.
ثانيا: »….وبسبب حضور أعضاء “الجمهورية الصحراوية الوهمية “في عين المكان، تم تأجيل مراسيم الافتتاح من الساعة 16 و النصف إلى الساعة 19، بينما لم يعقد الاجتماع العام المتوقع يوم الخميس، كما تم كذلك إلغاء المباحثات التي كانت مرتقبة بين الوفدين الياباني والكاميروني…«
ثالثا:« اليابان لم تعترف ب”الجمهورية الصحراوية الوهمية”.
رابعا: » أكدت اليابان، أن شكل المؤتمر الدولي لطوكيو حول تنمية إفريقيا (طوكيو انترناشيونال كونفيرنس أون أفريكان ديفلوبمنت-تيكاد) لا يضم “الجمهورية الصحراوية الوهمية«.
خامسا: »أوضح وزير خارجية اليابان- في هذا السياق- أن اليابان ستعمل على تسوية هذا المشكل التنظيمي بصفة نهائية، معلنا أن المؤتمر الوزاري المقبل لتيكاد سينعقد باليابان وأن مثل هذه الأحداث لن تتكرر أبدا«…
قضي الأمر الذي فيه تستفتيان…
لنقرأ مما سبق ذلك :
أولا الموزمبيق أعطتنا جواشيم شيسانو ، الرئيس السابق الذي كان رئيسا للاتحاد الإفريقي من يوليوز 2003 إلى يوليوز 2004!
ثانيا : هو نفسه الذي قاد الحملة ضد المغرب، عندما تم تعيينه «مبعوثا» شخصيا للاتحاد الإفريقي…!
ثالثا : قد يبدو أن الجناح المعادي للمغرب يلعب بكل ما تبقى لديه من فريق، بعد أن فقد لاعبين رئيسيين في القارة منذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي : نيجيريا وإثيوبيا .. ثم كينيا في القريب العاجل ، و بعد التنويع في العرض الاقتصادي وتكسير محور نيجيريا الجزائر بريتوريا..
رابعا: لقد عمدت الموزمبيق إلى عملية »احتجاز الرهائن«، ولا يمكن أن ننعت بلطجية الموزومبيق والمشرفين على محاصرة الاجتماع إلا بهذا الوصف..ويهمنا منه أن اليابان أعلنت عن جدول أعمال القمة المقبلة وليس في عمر هذه البلطجية سوى تلك الدقائق أمام قاعة الاجتماع…
لنقرأ ما تم ، في الوقت نفسه الذي كان ناصر بوريطة يدافع عن حق المغرب في الحضور بالعاصمة مابوتو:»أوضح علي السويح في تصريح خاص لوكالة أنباء ((شينخوا))، بأن(المبادرة التي أطلقها رئيس لجنة الحوار بالبرلمان، بالاتجاه إلى الاتحاد الإفريقي وجمهورية موزمبيق، لعقد اجتماع ثلاثي بين المستشار عقيلة والسراج وحفتر، يعتبر مضيعة للوقت، ومحاولة للتشويش على الاتفاق السياسي)
.ولنقرأ ما بعد : (الاتفاق الذي وقع عليه فرقاء ليبيا في المغرب نهاية العام 2015، هو اتفاق جاء نتيجة لجهد كبير وتنازلات ووقت كثير أمضته الأطراف كافة، من أجل الوصول إلى صيغة حل توافقي، تنهي الانقسام القائم والذي لا تتحمل البلاد إطالته).
لنقرأ ثالثا:(أشار عضو مجلس الدولة، بأن الملف الليبي تقوم أكثر من 12 دولة برعايته، وإضافة دول جديدة خاصة مع القارة الأفريقية، يعد عبثا وغير ذي جدوى، خاصة وأن الاتحاد الإفريقي غير قادر على حل مشاكل تواجهه، معتبرا حل الملف الليبي مسألة بالغة التعقيد والمصالح الدولية تتشابك فيه، بحسب تعبيره).
والعمق في ذلك هو أن: « عبد السلام نصية النائب في البرلمان الليبي ورئيس لجنة الحوار، أكد على مبادرة تقوم برعايتها……. موزمبيق »
هل قلتم الموزمبيق….؟

الثلاثاء 29 غشت 2017.