رغم تقدم المغرب بثلاث نقاط، في مؤشرات التنمية البشرية، في السنة الأخيرة، إلا أن هذا المعدل يظل متخلفا، مقارنة مع تونس والجزائر وليبيا، وكذا مع الاتجاه العام في العالم العربي، مما يفرض على كل السياسات العمومية، البحث في وسائل تحسين هذا المعدل، أي تحسين ظروف عيش السكان ومحيطهم التعليمي والصحي والعمراني، والحماية الاجتماعية، وغيرها من القضايا الحاسمة في حياة أغلبية المواطنين.
لا يمكن للنموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي ساد في المغرب إلا أن يؤدي إلى نتيجة التخلف في مؤشرات التنمية، حيث أن مشاريع، من قبيل مبادرة التنمية البشرية، لم تعالج سوى الظواهر، بشكل جزئي، دون أن تنفذ إلى عمق الإشكال، لأن هذا ليس دورها، بل دور الحكومات، التي تخطط وتصرف الميزانيات وتسن الضرائب وتوجه الاقتصاد…
وعمق الإشكال هو النموذج التنموي، الذي يعتمد على أولوية «سيادية» لمنطق المقاولة «المتوحشة»، وللنظام البنكي والمصرفي والإئتماني، الذي يحقق أرباحا كبيرة، لا تفهم في ضوء تواضع معدلات النمو، بالإضافة إلى النظام الضريبي المجحف، في حق الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وضعف الحماية الاجتماعية…
كل هذه المؤشرات تؤكد أن الضغط الأساسي يقع على عاتق الطبقات الشعبية، التي تتجرع مرارة بطالة شبابها، وانسداد الآفاق بالنسبة لعدد كبير منهم، في ظل نموذج يتعامل مع الفئات الهشة وتلك المفتقدة للتغطية الصحية وللتقاعد والحماية الإجتماعية، بإهمال شديد، وكأن هذه الفئات العريضة من الشعب، لا تتشكل من مواطنين لهم حقوق، وعلى الدولة أن توفر لهم الحد الأدنى من الرعاية.
ولا يمكن هنا أن نتصور، كما يحاول البعض، تعويض هذه الرعاية، بنظام الصدقات، الذي لم يكن حلاً بالنسبة لأية تجربة في العالم، بل يكرس عمليا، الفوارق الطبقية، ويُرٓسّمها، كما لو كانت قدرا محتوما، بينما ليس هناك أي قٓدٓر في هذا الواقع، بل هو نتاج سياسات عمومية، ينبغي أن تتغير، بشكل جذري، فيتغير القدر، لأن النموذج الحالي، لم ينتج سوى التهميش والفقر والضياع، بالنسبة لفئات تتوسع يوميا في الحواضر والقرى.

 

الاربعاء 30 غشت 2017.