من الواضح أن المشاكل الاجتماعية المستعصية تستبد كثيراً باهتمامات الناس، خاصة بعدما شاعت أخبار الحوادث والجرائم والأزمات الصغيرة والكبيرة، المتعددة والمتنوعة في وسائل التواصل، مما ضاعف من المخاوف في أجواء غير سليمة، حيث تحاول كل جهة أن ترمي بالمسؤولية على الجهة الأخرى.

المسؤولية الأولى تتحملها الدولة، بكل مؤسساتها، فقد تأخرت كثيرا في معالجة الإشكالات التي كانت منتظرة، خاصة على المستوى الاجتماعي، الذي هو نتيجة تردي الوضع الاقتصادي والتربوي، مما أدى إلى تفاقم أوضاع وسلوكات، تداخلت فيها الحاجة باندحار القيم الأخلاقية، مع غياب أي تأطير ناجع، وعلاقة متوترة مع السلطة والإدارة.

من الضروري أن تساءل السلطات والحكومات والجماعات المنتخبة، ما الذي هيأته لمواجهة المشاكل المتفاقمة، والتي تؤدي الآن إلى توتر اجتماعي يتطور باستمرار، لا يعرف إلى أي مصير يسير نحوه، إذا لم يتم التعامل معه بالجدية اللازمة من طرف الجميع.
فإذا كان من الطبيعي أن تتحمل الجهات المكلفة بتدبير الشأن العام، المسؤولية الأساسية، إلا أن هناك أقساطاً من المسؤولية يتحملها كذلك، كل مواطن، سواء في القطاع العمومي أو الخاص، لأن له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بما يحدث.

تتقدم الأمم بتقدم روح المواطنة، التي ليست هي مجرد قوانين وإجراءات، ولكنها أيضاً شعور قوي بالمسؤولية، يُكتسب عن طريق التربية على القيم المشتركة وعلى التدخل الإيجابي والمساهمة الفاعلة، في الالتزام بسلوك أخلاقي متميز و المشاركة في تحسين الوضع ومواجهة الاختلالات.

لذلك، فالمطلوب في الظروف الراهنة، هو أن تتحمل السلطات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيئات والمجالس المنتخبة، مسؤوليتها في دراسة الوضع ومناقشته والبحث الجماعي عن الحلول، دون تقاعس وتواكل، لأنها مكلفة من طرف المجتمع، كل حسب تخصصه وصلاحيته، بمعالجة المشاكل وحلها.

غير أن هذا لا يعفي مختلف الفاعلين الآخرين في المجتمع، من المساهمة في هذا المجهود، لأن اتساع رقعة الخصاص وتعقد الأزمات، يفرض على الجميع، الالتزام أولاً بروح المواطنة، بكل معانيها والسلوكيات التي تقتضيها، والتدخل، ثانياً حسب موقع كل طرف، لمواجهة الأوضاع الصعبة المرشحة للتفاقم.

 

الثلاثاء 05 شتنبر 2017.