يمكن القول إن الطابع الغالب على الدخول السياسي والاجتماعي، لهذه السنة، هو الانتظارات، حيث يترقب الجميع، سياسيين ونقابيين وفاعلين، في مختلف مجالات الشأن العام، التطورات التي يمكن أن تحصل، على كل الواجهات، لأن هناك فراغات تحتاج إلى أجوبة.

فعلى المستوى السياسي، مازالت عدد من الأحزاب تحاول ترتيب بيوتها، في إطار صراعات، من المؤكد أن نتائجها ستكون فاعلة في المشهد السياسي، بِرُمّته، غير أن حالة الانتظار والترقب، التي طالت، تلقي بظلالها على المجالات الأخرى، إذ تشير المعطيات أن المجال الاقتصادي يتأثر إلى حد كبير بحالة الطقس السياسية.

نفس الأجواء تسود في المجال الاجتماعي، الذي تكبر فيه الانتظارات، وهي متعددة، سواء تعلق الأمر بالحوار الجدي مع النقابات العمالية، أو بقطاعات التربية والتعليم والصحة والنقل والخدمات، أوبالتشغيل أو بالفقر والهشاشة والتهميش، بالإضافة إلى ظواهر الانحراف، الذي يبدو أنها تزداد اتساعاً وحدةً.

لذلك، فالهدوء النسبي الذي يطفو على السطح، في بداية هذا الدخول السياسي والاجتماعي، ليس سوى انطباعا خادعا، فهو مؤقت، ولن يدوم، لأن هناك قضايا عالقة لابُدّ أن تعالج، وستواجه الجميع، من حكومة وبرلمان وأحزاب ونقابات، وغيرها، وهي هامة ومعقدة وكبيرة، في حجم الانتظارات التي تطبع الساحة.

ولعل التجلي الأوضح لحجم هذه الانتظارات، هو ما يشهده المجال الاجتماعي، على الخصوص، الذي عرف تجميداً لأي تعاقد بين الحكومة والنقابات، منذ ست سنوات، لم تحصل فيها الشغيلة على أية مكتسبات تُذكر، بل على العكس من ذلك، حدث تراجع في ميدان الحماية الاجتماعية، وزادت الأسعار في المواد الاستهلاكية والخدمات، بينما تقلص سوق التشغيل، وارتفعت الضرائب…و بموازاة هذا المسار السلبي، لم يحصل تقدم ملموس في مجال محاربة الفقر والهشاشة والتهميش.

لا أحد يملك وحده مفتاح هذا الوضع، لأنه متشابك ومعقد وتتداخل فيه بنيات موروثة، وقطاعات متعددة، وإرادات، لكن من الضروري أن يوضع في سلم الأولويات، لأن الانتظارات فيه صعبة وقاسية، إن لم نقل إنها مأساوية، أحياناً.

 

الاحد  11 شتنبر 2017.