في مثل هذا اليوم،  10 سبتمبر من العام 2004 ، اختطف الموت الدكتور علي صدقي أزايكو، بعد معاناة مع المرض الذي لم يمهله كثيرا، وهو أحد المناضلين والمؤسسين للحركة الثقافية الأمازيغية في المغرب، وفي نفس الآن  الشاعر والأديب والمؤرخ والفاعل الجمعوي، الذي أدى ضريبة حق الرأي الحر الديمقراطي بعد اعتقاله لمجرد الادلاء برأيه حول الثقافة الوطنية، فهو ادن السياسي والمثقف الذي ينطبق عليه ” المثقف العضوي ” حسب كرامشي. ويبقى المغرب في حاجة اليوم لفكر ونضال أزايكو، في ذكرى 13 لغيابه، مادام أن المغرب لم يحقق الانتقال الى الديمقراطية والقطع مع الفكر الوحيد وتهميش الطاقات المبدعة أمثال الراحل أزايكو.
ولد علي صدقي أزايكو عام 1942 في قرية إكران ن  توينخت بجماعة تافنكولت إقليم تارودانت، وبها دفن تلبية لرغبته بعد أن أنهكه المرض بمدينة الرباط، فنقل جثمانه يوم 9 شتنبر من الرباط ليوري الترى يوم 10 شتنبر 2004 بمسقط رأسه في موكب رهيب حضره عدد كبير من المناضلين والمثقفين وكان في طليعتهم صديقه المخلص الأستاذ عبد الغني أبو العزم، الذي ألقى كلمة تأبينيه في حقه اقشعرت لها الابدان أنداك، قال في ختامها : “نم يا علي لترتاح، فقد صمدت كثيرا أمام كل المشاكل والكوارث، وليعد جسدك إلى هذه الأرض التي انجبتك، ولتذوب وتنصهر فيها مرتاحا“.

درس أزايكو المرحلة الابتدائية بمركز تافنكولت، وأكمل دراسته الثانوية بمدينة مراكش، ثم التحق بمدينة الرباط للدراسة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس، حيث حصل على الإجازة في التاريخ عام 1968. تخرج في السنة نفسها من المدرسة العليا للأساتذة كأستاذ للتعليم الثانوي. كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط بميزة حسن جدا في موضوع “رحلة الوافد، تقديم وتحقيق” سنة 1988، وبعدها حصل على الدكتورة في التاريخ من فرنسا رغم كل العراقيل التي نصبت له لعدم السفر خارج المغرب.

له عدة مؤلفات منها “الإسلام والأمازيغ”، و”تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة”، و”نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية”، و”معارك فكرية حول الأمازيغية”، إضافة إلى مقالات وأشعار عديدة تؤسس لمدرسة حديثة في الابداع باللغة الامازيغية وفي مجال التاريخ المغربي.

وتعرض الراحل أزايكو لعدة مضايقات بسبب أرائه الجريئة خصوصا في مرحلة سنوات الرصاص، وسجن علي خلفية مقال كتبه سنة 1981 تحت عنوان “في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية” ومصادرة وإيقاف المجلة التي كان يشرف على اصدارها  بعنوان “أمازيغ” .

وبهذه المناسبة قال الباحث والناشط الامازيغي رشيد الحاحي لـ “آخر ساعة ” في شهادة حول المرحوم أزايكو، أنه يعتبر عميد مناضلي ومثقفي الحركة الامازيغية، حيث عمل الفقيد منذ حوالي أربعين سنة على إثارة مختلف مظاهر الإقصاء والتحريف في التاريخ الرسمي المغربي، وواجه بحجاجه المعرفية والعلمية كل المغالطات السياسية والإيديولوجية والثقافية التي نسجت حول الكيان المغربي، والتي صادرت المكون الأمازيغي.

إضافة إلى بحوثه ونضاله، يضيف رشيد الحاحي، يعتبر الأستاذ على صدقي أزيكو، الذي كان أستاذا للتاريخ بكلية الآداب بالرباط، يعتبر أيضا قيدوم الشعراء الأمازيغيين المحدثين، حيث يعود له الفضل في تطوير القصيدة الامازيغية انطلاقا من كتابتها، وما أبانت عنه أشعاره من لغة وأسلوبية وبناء في ديوانه ” ئيزمولن”، وتوظيف حديث وخلاق لعناصر الشعر الشفاهي في إبداع مكتوب حديث.

وأضاف الحاحي أن المرحوم أزايكو بادر منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، بحس طلائعي ووعي مؤسس، إلى إثارة أسئلة التاريخ والثقافة الشعبية والوطنية، وكتابة ونشر مقالات توضيحية وتصحيحية حول تحريف الحقائق وإقصاء الإنسان الأمازيغي، والدوس على كرامته، حتى تمت محاكمته سنة 1981، وقضي سنة سجن نافذة بتهمة المس بأمن الدولة، بسبب مقاله المذكور.

وقد كان الفضل لهذه الكتابات، يؤكد الباحث رشيد الحاحي، في التأسيس المبدئي، وبلورة خطاب احتجاجي وتصحيحي، ذي منطلقات وأدلة علمية وتاريخية وإنسية عميقة وكاشفة، مما أفضى إلى إرساء صوت ومكانة ومطالب” الأمازيغية” في فضاء الصراع الاجتماعي والثقافي والسياسي بالمغرب، وإبداء الرغبة في المراجعة والتصحيح والإنصاف.

وافاه الآجل ولم يمهله حتى ينتشي “فرحة” بتحقيق حلمه في دسترة الامازيغية والاعتراف بها لغة رسمية للمغرب.