ساهم   ذ.محمد حفيظ  بورقة عن الحزب الاشتراكي الموحد في ملف “المساء الشهري” عن المشهد الحزبي بالمغرب، الذي يعده  ذ: رشيد شريت 

* نشرت الورقة بيومية “المساء”، العدد 3390، السبت – الأحد 16-17 شتنبر 2017.

 

إذا كان عمر الحزب الاشتراكي الموحد قد أكمل عقدا ونصف العقد من الزمن (عقد مؤتمره التأسيسي باسم “اليسار الاشتراكي الموحد” سنة 2002، وغير اسمه إلى “الحزب الاشتراكي الموحد” سنة 2005)، فإن التجربة السياسية لمؤسسيه وعدد كبير من قياداته وأعضائه تفوق هذه المدة بكثير. لقد سبق لكثيرين منهم أن راكموا تجربة سياسية طويلة ومتميزة في أحزاب وتنظيمات وتيارات يسارية، تمتد لدى البعض لعقود طويلة تصل إلى أواسط الستينيات من القرن الماضي.

ولذلك، حين نشير إلى أن المؤتمر التأسيسي كان سنة 2002 فإننا لا نتحدث عن التأسيس بمعنى إضافة حزب آخر إلى قائمة الأحزاب الموجودة، وإنما نتحدث عن انطلاقة سياسية وتنظيمية جديدة لمناضلين خبروا النضال الحزبي والسياسي والنقابي في مواقع وقطاعات مختلفة، وعن تجربة حزبية جديدة ستغتني بتعدد وتنوع المشارب التنظيمية لمؤسسيها والمنخرطين فيها.

النقد الذاتي أحد أبرز مقومات الحزب الاشتراكي الموحد

إن الخصائص الجينية لهذه التجربة تجعل حياتها متوقفة على النقد الذاتي المستمر. فأحد أبرز الأسس التي قام عليها الحزب الاشتراكي الموحد في تأسيسه هو النقد الذاتي. فحين نعلم أن هذا الحزب تأسس إثر عملية اندماجية بين أحزاب وتيارات (منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وحركة الديمقراطيين المستقلين، الحركة من أجل الديمقراطية، وجمعية الوفاء للديمقراطية…)، فإن الأمر لا يمكن أن يتم إلا بعد أن كان المؤسسون قد قاموا بتقييم لتجاربهم المختلفة، بل وبعد “مراجعات سياسية وتنظيمية” لبعض الاختيارات النضالية ولأساليب العمل. وهذا لا يمكن أن يتحقق بدون القيام بنقد ذاتي. ولذلك، وبحكم طبيعة هذا الحزب وعوامل تأسيسه، فإن النقد الذاتي حاضر باستمرار وهو ملازم لتجربته.

إن النقاش داخل الحزب دائم، وهو لا يخلو من تقييم مستمر ونقد ذاتي. ويمكن التأكد من هذا بالرجوع إلى وثائق المؤتمرات وإلى اجتماعات المجالس الوطنية والمحلية، وبتتبع النقاشات المفتوحة داخل الأجهزة أو خارجها في الندوات أو على مواقع التواصل الاجتماعي…).

إن تقييم الأداء النضالي، الذي لا يمكن أن يجري بدون نقد ذاتي، هو الذي يقف وراء التفكير الدائم في تطوير التنظيم وعدم الاطمئنان إلى ما هو قائم أو الركون إلى تجربة تنظيمية واحدة وثابتة أو الانغلاق على الذات. ولعل التفكير الدائم في توحيد قوى يسارية عبر الاندماج بين أحزاب وتيارات يؤكد أن الحزب يمارس عمله النضالي بروح نقدية تسائل الذات وتنتقدها باستمرار.

ومعلوم أن العمل المشترك أو التنسيق أو التحالف ليس بالعمل السهل أو الهين، لأنه يتطلب مجهودات كبيرة ومضنية في التفكير والمناقشة والحوار وتدبير الاختلاف.

تجربة حزبية متفردة: ناهضت التيار السائد وعملت بالتيارات

إن التجربة الحزبية المغربية الوحيدة التي تفردت في شكلها التنظيمي، وناهضت التيار السائد، هي تجربة الحزب الاشتراكي الموحد، التي آمنت، تفكيرا وفعلا، بالعمل الوحدوي بين القوى اليسارية الذي يتوج باندماج يحرص على التدبير الديمقراطي للاختلاف من خلال العمل بالتيارات. ففي الوقت الذي تشهد التجربة الحزبية المغربية انشقاقات متواصلة، وتعاني من التشرذم والانقسام، عموديا وأفقيا، وتمارس قياداتُها تضييقا على النقاش الداخلي وتمنع الاختلاف وتُجَرِّمُه، نجد هذا الحزب يقدم نموذجا مختلفا، حين ينبثق عن عملية اندماج بين عدة مكونات سياسية، فيحقق بذلك الوحدة الاندماجية بدل التشتت والانشقاق، وحين يواصل التفكير في توحيد قوى أخرى من اليسار. وأحيل هنا إلى تجربة فيدرالية اليسار الديمقراطي التي تتكون، بالإضافة إلى الحزب الاشتراكي الموحد، من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي. وهي التجربة التي حققت تقدما في التحالف السياسي والتنظيمي، وتتجه الآن نحو تتويجه بالاندماج.

إن لهذا العمل أثرا ثقافيا أكثر منه تنظيمي، لأنه يرسخ في المشهد السياسي المغربي ثقافة حزبية جديدة. فهو يشيع ثقافة الحوار بين المكونات السياسية المختلفة، ويدفع إلى القبول بالاختلاف الذي لا يمكن أن يتحول إلى عائق أو مانع من الحوار، ويشجع على تدبير هذا الاختلاف بشكل ديمقراطي، والاجتهاد في البحث عن آليات للتنسيق والتحالف… إلخ. ولو سادت هذه الثقافةُ في المجتمع، لتمكنا من التغلب على الكثير من المشاكل الكبرى، السياسية منها والاجتماعية والثقافية…

إنني حين أرصد هذا المعطى الإيجابي في مسار الحزب الاشتراكي الموحد لا يعني أنني أنفي وجود نقط ضعف كثيرة واختلالات كبرى تَحُولُ، في كثير من الأحيان، دون تحقيق الأهداف التي يتطلع إليها مناضلوه وينتظرها منه المجتمع.

فإذا كان الحزب، على المستوى الفكري والسياسي، يحرص على الوضوح الإيديولوجي وعلى اتخاذ الموقف السياسي الذي ينسجم مع اختياراته التي حددها مناضلوه، ويحرص على ممارسة السياسة بقواعد ومبادئ العمل السياسي النبيل، وعلى رأسها الاستقلالية في القرار ونزاهة الوسائل المستعملة…، فإنه يحتاج إلى مجهود كبير في ما يتعلق بعمل الأداة التنظيمية وبأساليب وأشكال التواصل الداخلي والخارجي. فالحزب في حاجة إلى تنظيم فاعل وتواصل مجتمعي ناجع. وإذا كان هناك نقد ذاتي يجب على الحزب أن يوجهه إلى نفسه، وهو يستعد لعقد مؤتمره الوطني الرابع، فإنه في رأيي ينبغي أن ينصب بالأساس على التنظيم والتواصل. وهذا ما سأحاول التوقف عنده في هذه الورقة. وقد سبق لي، خلال اجتماعات اللجنة اتحضيرية للمؤتمر أو في اجتماعات اللجنة المتفرعة عنها المكلفة بالتنظيم، أن عرضت بعض عناصر تقييمي لعمل الأداة التنظيمية ولمسألة التواصل الحزبي.

منظور فكري وسياسي تزكيه الوقائع

لقد أكدت الوقائع التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة (ويمكن أن نكتفي هنا بما شهده المغرب منذ 2011، بالنظر إلى مفصلية ما يرمز إليه هذا العام منذ انطلاق الألفية الثالثة) سلامة المنظور الفكري والسياسي للحزب الاشتراكي الموحد وصواب تحليله وصحة تنبؤاته، سواء ما تعلق بالدستور ومشكلة “تنزيله” أو بالمأزق الذي يلف مسار “الانتقال الديمقراطي” بالمغرب أو بالأزمة التي تهدد المشهد السياسي بمختلف مكوناته ومؤسساته، دولة وأحزابا ونخبةً.

ومن معالم هذا المنظور ذلك الربط الذي ما فتئ الحزب يشدد عليه في كل مناسبة وحين بين التنمية الاجتماعية والتقدم الاقتصادي، من جهة، والإصلاحات السياسية والدستورية، من جهة أخرى. فالحزب لا يتصور تحقيقَ تنمية بشرية فعلية تنهض بالإنسان المغربي وتصون كرامته أو إرساءَ تقدم اقتصادي ينهض بالمجتمع المغربي ويُقوي قدراته دون إقدام شجاع على إصلاح سياسي ودستوري حقيقي يضع أسس الانتقال من دولة غير ديمقراطية إلى دولة ديمقراطية، ومن دولة “المخزن” إلى دولة القانون. ولذلك، ظل الحزب الاشتراكي الموحد يطالب بدستور الملكية البرلمانية وبنظام الملكية البرلمانية، الذي يعتبر، إلى حد الآن، الشكل الوحيد الذي يُوَفِّق بين نظام وراثي وقواعد الديمقراطية.

وقد تأكد اليوم، وبالوقائع المتوالية، أن من لا يؤمن بهذا الربط، حين يدعي أن ما يهم الناس هو حالتهم الاجتماعية والوضع الاقتصادي لبلدهم وليس الإصلاح السياسي والدستوري، لا يهدف لا إلى تنمية اجتماعية ولا إلى تطور اقتصادي، وإنما يسعى إلى تأبيد هذا “الستاتيكو السياسي” بتأبيد الاستبداد واستمرار عدم خضوع الحكم إلى قواعد الديمقراطية، وبالتالي حرمان الشعب المغربي من امتلاك سلطة ممارسة سيادته.

الأفكار الجميلة والمواقف النبيلة لا تكفي

لا حرج في أن أقول إن الحزب الاشتراكي الموحد لم ينجح في أن يُحَوِّلَ قوته الفكرية والسياسية إلى قوة تنظيمية وميدانية في المجتمع وبين المواطنين، تحقق الأهداف المنشودة في المعارك الاجتماعية وفي الاستحقاقات السياسية.

فلا يكفي إصدار مواقف قوية أو اتخاذ قرارات جريئة أو الانطلاق من تفكير علمي أو القيام بتحليل ملموس للواقع، ليكون الحزب قد أنجز مهامه ونجح فيها. بل يجب أن يتوفر على تنظيم قوي وفعال؛ قوي كما ونوعا، أي حجما وعملا، وفعال في علاقته بالمجتمع، أي أن يكون قوة سياسية لها قاعدة تنظيمية فعالة وقاعدة اجتماعية متجاوبة مع اختياراته وقاعدة انتخابية تضمن له وجودا قويا ومؤثرا في المؤسسات المنتخبة على المستوى المحلي والجهوي والوطني.

ولا أخفي أن هناك من المناضلين، ومنهم أعضاء ببعض الأجهزة القيادية، من يرى في استمرار الحزب في الدفاع عن اختياراته السياسية، وإصدار المواقف الجذرية، واجتماع أجهزته وهياكله، وعقد مؤتمراته، وتنظيم أنشطته…، إنجازا ليس بالهين أمام هذا الوضع المتردي والفاسد الذي أصبح يعم المشهد الحزبي بالبلاد ويُنَفِّر الناس من السياسة والسياسيين. ولذلك، هناك من يرى أن استمرار الحزب مدافعا عن اختياراته الفكرية ومواقفه السياسية أداء نضالي مهم يجعلنا نشعر بالارتياح الذاتي.

إن حمل الأفكار الجميلة واتخاذ المواقف النبيلة لا يكفي لنقول بكل اطمئنان إن الحزب يقوم بمهامه المنوطة به. إن الحزب حين اختار “استراتيجية النضال الديمقراطي الجماهيري” من أجل دمقرطة الدولة والمجتمع، فإنه وضع على عاتقه النهوض بمهامه على أرض الواقع في المجتمع ومع الناس. وهذا يتطلب خطط عمل تنظيمية وتواصلية تقوم على الارتباط بالمجتمع والتواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية التي من مصلحتها إنجاز التغيير وتحقيق الديمقراطية.

في الحاجة إلى “ثورة تنظيمية”

إن الحزب في حاجة إلى “ثورة تنظيمية” تأخذ بعين الاعتبار الدينامية التي شهدها المجتمع المغربي منذ 2011 بإقدام الشباب على الفعل السياسي، وتستحضر الصورة التي أصبح يحظى بها الحزب في المشهد السياسي وفي المجتمع ولدى المواطنين، وتستخلص الدروس والعبر من الضعف والوهن اللذين أصابا العديد من الأحزاب التي كانت محسوبة على الصف الوطني والديمقراطي والتي رفعت شعار التغيير.

إن تحقيق الحزب لأهدافه لا يتوقف فقط على الشعارات القوية، ولا على المواقف الجذرية، ولا على اجتماعات أجهزته، ولا على قرارات مؤتمراته التي قد يكون لها ما يدعمها في الواقع. إن تحقيق الأهداف المنشودة يتوقف، إلى جانب ذلك، وكما قلت أعلاه، على تنظيم قوي وفعال.

ويتبين، من خلال تجربة عقد ونصف، أن التنظيم القوي لن يتأتى دون إعادة النظر في العديد من الممارسات التنظيمية التي ألفها المناضلون وسايرتها القيادات. وهذا يقتضي التفكير في صياغة خطة تنظيميه جديدة تتوجه إلى الإجابة عن السؤال التالي: كيف يمكن للحزب أن يقوي تنظيماته ويجعلها أكثر فعالية وكفاءة في المجتمع وفي المحطات الانتخابية؟ بعبارة أخرى: كيف يمكن للحزب أن يجعل أفكاره ومواقفه ذات مردودية تنظيميا وانتخابيا؟ أي كيف يمكنه أن يُحَوِّل قوة الفكرة والموقف إلى طاقة تنتج قوة تنظيمية وانتخابية؟

وينبغي أن تستند هذه الخطة إلى فلسفة تنظيمية تجعل من المجتمع المنطلق والهدف في الآن نفسه؛ أي العمل في المجتمع ومن أجل المجتمع. فالمجتمع هو منطلق الفعل السياسي (هو ميدان العمل السياسي) وهو هدفه (هو المستفيد من الدمقرطة والتحديث).

إن هناك أسئلة ينبغي على أية خطة عمل أن تجيب عنها بدقة ووضوح. ومن بين هذه الأسئلة: كيف ينبغي أن يشتغل الحزب في المجتمع ومع المجتمع ومن أجل المجتمع؟ ما الوسائل والأدوات التي يحتاجها من أجل ذلك؟ وكيف يمكن أن يوفرها؟ ما الطاقات التي يزخر بها؟ وكيف يجب أن يوظفها ويشغلها؟ ما الطاقات التي تنقصه ويحتاج إليها؟ وكيف يمكن أن يصل إليها؟ أين تكمن قوة الحزب اليوم؟ وكيف يمكن أن يطورها؟… إلخ.

إن على الحزب أن يستحضر في هندسته التنظيمية المهام المطروحة عليه في المرحلة الراهنة وما يطمح إلى الوصول إليه في المراحل المقبلة، وأن يستحضر الصورة الجديدة التي أصبح يتمتع بها اليوم في المجتمع ولدى النخبة.

عن الاتصال والتواصل: نقطة ضعف تطارد الحزب

إنه لا يمكن التفكير في خطة تنظيمية جديدة دون التفكير في خطة للاتصال والتواصل توظف الأساليب والوسائل النافذة والناجعة، ومنها تلك التي جادت بها الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم اليوم.

وأسجل هنا أن إحدى أبرز نقط ضعف الحزب الاشتراكي الموحد تتجلى في التواصل الداخلي والخارجي. والأكيد أن عدم قدرته إلى اليوم على التغلب على هذه المعضلة يقف وراء العديد من الاختلالات المزمنة.

إن أية خطة تسعى إلى التغلب على هذا الضعف يجب أن تستحضر الأدوار والوظائف المتعددة والمتنوعة للإعلام والاتصال والتواصل. وأريد أن أميز، في هذا الصدد، بين الإعلام، من جهة، وبين الاتصال والتواصل، من جهة أخرى. فالإعلام يتعلق بعلاقة الحزب بوسائل الإعلام المختلفة وبحضوره فيها: كيف يمكن للحزب أن يضمن لنفسه حضورا متميزا وإيجابيا في مختلف وسائل الإعلام؟ كيف يتفاعل مع وسائل الإعلام ومع الإعلاميين؟ كيف يوصل رأيه وموقفه إلى وسائل الإعلام؟ كيف يصنع الحدث الذي يجذب إليه وسائل الإعلام؟… إلخ. ويحتاج الحزب، هنا، إلى الانتباه إلى الدور المهم والخطير الذي يلعبه الإعلام في تسويق صورة الأحزاب.
أما الاتصال والتواصل، فيتعلق بعلاقة الحزب المباشرة بالناس: كيف يتصل الحزب بالناس؟ وكيف يتواصل معهم؟ ما الوسائل التواصلية التي يعتمدها؟ هل يكتفي بالوسائل التقليدية (وهي مازالت ضرورية وناجعة) أم يستثمر الوسائل الحديثة والإمكانات التقنية والفنية التي تتيحها للوصول إليهم أينما كانوا؟… إلخ.

فلا يمكن أن يُختزَل الاتصال والتواصل مع المجتمع في بعض الفئات الاجتماعية أو القطاعات النقابية، أو من خلال البيانات والبلاغات، بل ينبغي أن يتوجه الحزب ومناضلوه إلى كل فئات المجتمع والتفاعل معها في معيشها اليومي، من خلال الحضور في الميدان، دعما وتضامنا ومشاركة وتأطيرا، تجسيدا للنضال الجماهيري.

وحينما أشرتُ إلى المحطات الانتخابية، أعلاه، فلأنه يُفترَض أنها لحظات لجني نتائج عمل الحزب داخل المجتمع. وهذا الجني لا يمكن أن يتحقق، مثلا، في الانتخابات الجماعية والجهوية دون اهتمام فعلي من الحزب ومناضليه بالعمل الجماعي في المقاطعات والبلديات والجهات وتتبعه عن كثب. فلا يمكن أن يدخل الحزب غمار هذه الانتخابات ومناضلوه في الفروع والجهات لا معرفة لهم بما يجري بجماعاتهم ولا صلة لهم بشؤونها وقضاياها. إن اختيار الحزب لخط النضال الديمقراطي الجماهيري يلزمه، من بين مهام كثيرة، بتتبع ما يجري بالجماعات والجهات ومتابعة تدبير الشأن المحلي والجهوي ومراقبة عمل المنتخبين ورصد المشاكل والقضايا التي تهم الساكنة والتواصل معهم بشأنها واتخاذ مبادرات ميدانية… وهذا العمل، الذي يحتاج إلى اتصال نافذ وتواصل فعال ومتفاعل، يندرج في جزء كبير منه ضمن المهام المنوطة بالأجهزة الحزبية في الفروع والجهات.

إن الحزب الاشتراكي الموحد، انطلاقا من اختياره الفكري والسياسي وتمثله للعمل السياسي، لا يمكن أن يوظف الدين لاستمالة أصوات الناخبين، أو يلجأ إلى “تجار الانتخابات” لشرائها، أو يعول على الدولة للحصول على المقاعد. ولذلك، لا يمكنه أن يعتمد إلا على مناضليه وعلى اشتغالهم في المجتمع وتواصلهم مع المواطنين وتفاعلهم مع قضاياهم.

 

* أستاذ باحث بجامعة السلطان مولاي سليمان
عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد
عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع

الجمعة: 01 محرم 1439 هجرية/الموافق ل: 22شتنبر 2017.