أتيحت‭ ‬للمغرب‭ ‬فرصة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬إقليميا‭ ‬ومجاليا،‭ ‬من‭ ‬اسبانيا‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬لتذكير‭ ‬العالم‭ ‬بقضية‭ ‬ما‭ ‬فرض‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬ظروف،‭ ‬لمواجهة‭ ‬نزعات‭ ‬انفصالية‭ ‬مزمنة‮.‬
فاختار،‭ ‬بداية،‭ ‬أن‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تعرفه‭ ‬اسبانيا‮..‬
‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أكد‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬المكلف‭ ‬بالعلاقات‭ ‬مع‭ ‬البرلمان‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الناطق‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة،‭ ‬مصطفى‭ ‬الخلفي،‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ “‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬إسبانيا‭ ‬إزاء‭ ‬استفتاء‭ ‬كاتالونيا‭.”‬‮ ‬
وقال‭ ‬الخلفي،‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬رده‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬‮”‬موقف‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬استفتاء‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬عنه‭ ‬إقليم‭ ‬كاتالونيا‭ ‬بشكل‭ ‬أحادي‭ ‬والذي‭ ‬ترفضه‭ ‬حكومة‭ ‬مدريد،‭ ‬طرح‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬صحفي‭ ‬عقب‭ ‬انعقاد‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأسبوعي‭ ‬لمجلس‭ ‬الحكومة،‭ “‬إن‭ ‬المغرب‭ ‬له‭ ‬ثوابت‭ ‬تحكم‭ ‬سياسته‭ ‬الخارجية،‭ ‬ولهذا‭ ‬نحن‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬إسبانيا‭ ‬إزاء‭ ‬استفتاء‭ ‬كاتالونيا‭”.‬
‭ ‬الموقف‭ ‬مبدئي‮.. ‬
حكيم،
ومحكوم‭ ‬أيضا‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تدافع‭ ‬عنه‮:‬

أولا‮: ‬اسبانيا‭ ‬هي‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬استعمرت‭ ‬المغرب،‭ ‬شمالا‭ ‬وجنوبا،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬ثغور‭ ‬مغربية‭ ‬تحت‭ ‬بقايا‭ ‬استعمار‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬للميلاد،‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬متناقض مع‭ ‬العصر‭ ‬من جهة،‭ ‬‮ ‬ومع مطالبها وحرصها على وحدتها‮ ..‬
‮ ‬لكنها‮ -‬ثانيا‮ – ‬بالأساس،‮ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬خلف لنا استعمارها‭ ‬للجنوب‭ ‬لغما‭ ‬حضاريا‭ ‬وترابيا‭ ‬وسياسيا‭ ‬وأمنيا‭ ‬وإقليميا،‭ ‬وما‭ ‬شئنا‭ ‬من‭ ‬التوصيفات‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد،‭ ‬الأقاليم‭ ‬الصحراوية
‮ ‬وهي‭ ‬ثالثا،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ ‬المسماة‭ ‬الدول‭ ‬صديقة‭ ‬الصحراء‮..‬
وهي‭ ‬رابعا،‭ ‬إحدى‭ ‬العواصم‭ ‬الأساسية،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جولات‭ ‬المبعوثين‭ ‬الخاصين‭ ‬أو‭ ‬إحدى‭ ‬البؤر التي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬استطلاع‭ ‬رأيها‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬أممي‮ ‬مهتم بالصحراء‮..‬
‮ ‬كما هي‭ ‬،‭ ‬خامسا،‮ ‬تمثل‮ ‬،ميدانيا،‭ ‬إحدى‭ ‬أنشط‭ ‬الساحات‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأطروحات‭ ‬الانفصالية‭ ‬في‭ ‬بلادنا،
ومن‭ ‬الشمال‭ ‬يأتينا‭ ‬ثلج‭ ‬كبير‭ ‬
وناشطون‭ ‬لا‭ ‬يملون‭.‬
ومن‭ ‬بلاد‭ ‬مدريد،‭ ‬يعود‭ ‬التاريخ أحيانا‭ ‬غاضبا‭ ‬كي‭ ‬يكيل‭ ‬إلينا‭ ‬كل‭ ‬ذنوب‭ ‬التاريخ،‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬ومن‭ ‬اليسار‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‮..‬
من‭ ‬الحكمة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لبلادنا‭ ‬مواقف‭ ‬مبدئية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الوحدوية‭ ‬لمدريد،‭ ‬والتذكير‭ ‬بالأساس‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوحدة،
‭ ‬والأساس‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬ضد‭ ‬التدخلات‭ ‬والنزعات‭ ‬التقسيمية‭ ‬والتقوقع‭ ‬وتدمير‭ ‬الدول‭ ‬الوطنية‭ ‬الموحدة‮..‬
ومن‭ ‬الأكثر‭ ‬حكمة‭ ‬للمغرب‭ ‬أيضا‭ ‬..
‮-‬‭ ‬أن‭ ‬يذكر‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬الدولة الجارة وفي‭ ‬خارجها،‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‮ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬معضلة‭ ‬الانفصال‭ ‬منذ‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‮..‬
‮-‬‭ ‬أن‭ ‬يذكر‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬تفاوض‭ ‬مع‭ ‬الوطن،‭ ‬شعارنا‭ ‬الدائم‭ ‬،‭ ‬يهم‭ ‬بالأساس‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬المكتملة‭ ‬كما‭ ‬يهم‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬بصدق‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬السيادة‭ ‬الشعبية‭ ‬مع‭ ‬السيادة‭ ‬الترابية‮..‬
‮-‬‭ ‬أن‭ ‬يذكر‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬أن‭ ‬الأساس‭ ‬الدستوري‭ ‬الذي‭ ‬بنى‭ ‬عليه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الاسباني‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬الانفصال‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬أساس‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬بلادنا
ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬هذه‭ ‬القدسية‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬عليها‭ ‬الدول‭ ‬وحدتها‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬الدستور‮..‬‭ ‬وأن‭ ‬نتذكر‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬اسبانيا‭ ‬مثالا‭ ‬في‭ ‬تفكير‭ ‬الدولة‮-‬‭ ‬الكيان‭ ‬‮(‬‭ ‬الوطن‮)‬‭ ‬والدولة‭ ‬الجهاز‭ ‬‮(‬‭ ‬المؤسسات‮)‬‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬بأفق‭ ‬واحد‮..‬
والاهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ألا‭ ‬نغفل‭ ‬الشق‭ ‬المتعلق‭ ‬بكردستان‭ ‬العراق‮..‬
فالوضع‭ ‬فيه‭ ‬درجة‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬التدخل،‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رفض‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬أي‭ ‬استفتاء‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الاستقلال‮..‬
فالأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬كردستان‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬لائحة‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬منطقة،‭ ‬منها‭ ‬صحراؤنا،‭ ‬تريد‭ ‬فيها‭ ‬تنـظيم الاستفتاء‮.. ‬وهي‮ ‬أيضا التي‮ ‬نواجه مع أمنائها العامين،‮ ‬ومع مبعوثيهم الشخصيين أكبر صولات التهجم على وحدتنا الوطنية‮..‬
‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نستثمر‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬اليوم‭ ‬لنؤكد‭ ‬ترابط‭ ‬قضايا‭ ‬الانفصال‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلدان‭ ‬الدائرة‭ ‬المتوسطية‭ ‬و‭ ‬المشرقية‭ ‬‮..‬
مرة‭ ‬واحدة‭ ‬رفضت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬استفتاء‭ ‬حول‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬‮:‬‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭ ‬للانفصال‭ ‬عن‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والالتحاق‭ ‬بروسيا‮..‬
ولم‭ ‬يكن‭ ‬الرفض‭ ‬سوى‭ ‬الجزء‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬كبرى‭ ‬هي‭ ‬رفض‭ ‬تنظيم‭ ‬استفتاء،‭ ‬لا‭ ‬توافق‭ ‬عليه‭ ‬الدولة‭ ‬الأصل‮:‬‭ ‬أوكرانيا‮..‬
هذا‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬معركتنا،‭ ‬وهو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬أي‭ ‬استفتاء‭ ‬بدون‭ ‬قبول‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬حالتنا‭ ‬الوطنية‮..‬
‮ ‬وفي‮ ‬المرة‭ ‬الثانية‭ ‬بنت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬رفضها‭ ‬على‭ ‬ثوابت‭ ‬معلنة،‭ ‬ومنها‭:‬
‮-‬‭ ‬قرار‭ ‬الاستفتاء‭ ‬حول‭ ‬الاستقلال‭ ‬خطوة‭ ‬تزعزع‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة
ونحن‭ ‬معنيون‭ ‬جدا‭ ‬بهذا‭ ‬المبدأ‭.‬
‮-‬إعاقة‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬لضمان‭ ‬عودة‭ ‬طوعية‭ ‬وآمنة‭ ‬للاجئين،‭ ‬
وهو‭ ‬أمر‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬عملنا‭ ‬الإنساني‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬الأطراف‭ ‬الأخرى‭ ‬تعرقله
‮-‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حلول‭ ‬توافقية‭ ‬يدعمها‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬عمق‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‮..‬
هذه‭ ‬الشروط‭ ‬من‭ ‬صالح‭ ‬المغرب‭ ‬أن‭ ‬يقدمها‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬ويتخذ‭ ‬فيها‭ ‬موقفا‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬ما‭ ‬اتخذه‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬كاتالونيا‮..‬
هناك‭ ‬الدستور‭ ‬لدعم‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية
وهناك‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬لنفس‭ ‬الهدف،‭ ‬وتحول‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تساند‭ ‬دوما‭ ‬هذه‭ ‬النزعات‭ ‬الانقسامية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تلق‭ ‬رضى‭ ‬السكان‭ ‬‮)‬نيوزيلاندا‭ ‬نموذجا‮..)..‬

 

الاحد 3 محرم 1439/ 24 شتنبر 2017.