ما الذي يصبح زاوية للنظر السياسي اليوم:
مطالب الناس البسطاء
الواضحة
أم الارتباك الواضح أيضا،
المفضي إلى الشلل،
عند النخبة؟
هناك إقرار، ضمني حينا
وصريح أحيانا أخرى
بأن هناك شبه جمود في القرار الحكومي والسياسي المرافق..
ولكن لا يكون هناك، بالمقابل،
إقرار واضح وصريح بوجود مطالب الناس
الواضحة:
مثلا، هذا المطلب الذي يصوغه العقل حاليا
لكي تردده العاطفة:
أإطلاقُ سراح المعتقلين
استجابة لمطالب العائلات
وتفاعلا مع مستقبل حقوقي – لا يحتاج إلى جرح صغير في الحاضر لكي يتقدم نحونا-
أم انتظار احتمال الكارثة بسقوط ضحايا جدد على فاتورات الريف الأبيِّ؟
سؤالان ليس ضروريا أن تكون بينهما أفضلية:
لأنه، منطقيا يفترض الجواب أن
أن تُخرِج الدولة،
الأبناء الطيبين للحراك،
من السجن
لكي تخرج هي أولا..
كي يتقدم المستقبل بلا توجسات
ولكي يستعيد المعنى مكانه في السياسة
ولكي نغادر جميعا مرحلة ارتباك كبرى..
***
من الأولى بالمساءلة:
شيخ يتجول حاملا توابيت لملئها بالقتلى الكافرين المفترضين
مثل الشيخ النهاري..
شيخ آخر يتجول حاملا الدليل العملي للدخول إلى الجحيم
على يد المجندين الجدد في سرايا الجهاد
مثل أبو النعيم
أم شاب يحب الوالدة
يسهر إلى آخر العمر مع الفرح
ويغني لسيليا أغنية عن الريف
والصداقة ويبني عشا لأبنائه في باخرة من ورق؟
لا داعي لاستدعاء العقل في الجواب
تكفي …السخرية:
ليخرج صانع التوابيت
إلى الحديقة ويطلق النار على كل عصفورة متبرجة
لا تعرف أن صوتها عورة..
ليخرج دليل الجهاد الجديد
إلى الشواطئ حاملا ألف رأس
فوق رمحه..
ويطرب لموجة الدم في حلقه..
وليدخل طفل ريفي إلى الزنزانة
كي تدخل البلاد معه إلى..
جوعه وعطشه
حلمه »الناشف»* في الحلق
وفي الأغنية..
هل من الضروري أن يكون المجال الوحيد للحرية
هو أن نختار بين
فئة تُخيف
وأخرى عاجزة..؟
لا فرق بين الراتين* ..
سوى ما قد يصنعه القرار الشجاع..
لا يحسُنُ بنا أن ننتظر حتى تموت الفئة الأولى
لكي تعرف الفئة الثانية ماذا ستفعله بالفراغ المريح..
ولا أن ننتظر أن يدور التاريخ
بالعرض البطيء كما في فيلم سينمائي
مكررة لقطاته
لكي ندقق ملامح المرحلة:
علينا فقط ، ربما
أن نقتنع* بأن البلاد تلزمها قفزة….
في المجهول،
ذاك الذي لم يعتده المغربي والمغربية
في تدبير مغربي محض لكل ارتباك!

ماذا لو خرجنا
نحن والدولة معا من زنازننا؟
ماذا لو عرفنا أن القدر ليس في الاختيار
بين الفشل
وبن الانتظار؟
ماذا لو حسمنا اختيارنا
وأعلنا بأن
الأطفال الحالمين
حتى ولو أقلقوا سعة الدولة قليلا
سينسون البلاد
قلق
القتلة
ودعاة الحقد
وحيرة الدولة؟

الاثنين 4 محرم 1439 هجرية / 25 شتنبر 2017.