ثلاث قضايا يثيرها الإضراب الوطني الإنذاري بقطاع الصحة اليوم الخميس، والذي دعت إليه النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل:

أولا، أنه يطرح قضية الحوار الاجتماعي الذي أخلف موعده بهذا القطاع الاجتماعي المهم، بعد اعتماده من جهة لمنهجية، اتضح منذ البداية أنها لن تعمل على مقاربة كل الملفات والإشكاليات المتراكمة، وبالتالي لن يعمل على معالجتها بما يتطلب الظرف من جدية ومصداقية . ومن جهة ثانية، لا يلتزم بمأسسة الحوار القطاعي وضمان ديمومته، حتى يكون بالفعل حوارا منتجا وفعالا، كما تم الإعلان عن ذلك رسميا من طرف الحكومة .

ثانيا ، أن هذا الإضراب الذي استهدفت فيه دعوته جميع المؤسسات الاستشفائية والوقائية والمعاهد الصحية الوطنية، باستثناء أقسام المستعجلات، والعناية المركزة، هو إضراب يأتي لدق ناقوس الخطر من جديد بشأن تردي الأوضاع بالقطاع تجهيزا وتدبيرا، إذ يتضح ومن خلال التشخيص الذي قام به المكتب الوطني لهذه النقابة، أن هناك غياب إرادة سياسية حقيقية وبرنامجا قطاعيا مدروسا من شأنه النهوض بالصحة العمومية، التي تعاني الأمرين في ظل غياب استراتيجية صحية واضحة المعالم…

لقد سجلنا سابقا أن قطاع الصحة يعاني من أعطاب عدة، نذكر من بينها ضآلة الميزانية المرصودة إليه، والتي لاتتجاوز نسبتها 5.70 بالمئة من الميزانية العامة للدولة. فبهذه النسبة، يعد المغرب أحد البلدان الأقل إنفاقا على صحة مواطنيه، خاصة إذا عرفنا أن نصيبهم في ميزانيات الخمس سنوات الأخيرة لم يتجاوز 4.9 % في أحسن الحالات، رغم أن النسبة التي تم إقرارها في قمة الألفية بالأمم المتحدة هي 10 % من الميزانية العامة للدول، وهي نسبة لا تمثل سوى نسبة 1.2 % من الناتج الداخلي الخام، كما أنها نسبة أقل بخمسين بالمئة من النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية أي مابين 10 و12 بالمئة.

ومن الأعطاب، أن نسبة الموارد البشرية العاملة بقطاع الصحة، لا تتجاوز 1.51عامل صحي في المغرب لكل 1000 نسمة، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بـ4.45 عاملين صحيين لكل 1000 نسمة.

ومن الأعطاب أن شبكة العلاجات الأساسية التي تقدم العلاجات الأولية: أغلبها يوجد في وضع كارثي، لتقادم بناياتها وأجهزتها، في ظل غياب الرقابة وتراجع الميزانيات، وأكثر من 300 مؤسسة مغلقة، لعدم توفر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية اللازمة، وأزيد من 600 مركز صحي لا يتوفر على طبيب، وأزيد من 700 منها تشتغل بممرض واحد.

صحيح أن الحكومة صادقت في الأسابيع الأولى بعد تنصيبها على «مشروع البرنامج الوطني من أجل النهوض بالقطاع الصحي « قدمته الوزارة الوصية والذي سيمتد من هذه السنة إلى سنة 2021. لكن القطاع يتطلب أن يتصدر وباستمرار أولى الاهتمامات خاصة وأن الإعداد للقانون المالي للسنة المقبلة يجري إعداده الآن.

ثالث القضايا التي يثيرها الإضراب الوطني،هي أوضاع العاملين به . لقد سبق للقيادة النقابية أن قدمت ملفا مطلبيا يحتوي على عشر نقط تتلخص في الرقم الاستدلالي 509 مع صرف كافة تعويضاته، وإضافة درجتين جديدتين للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان، والمعادلة الإدارية والعلمية كاملة للممرضين، وإخراج هيئتهم الوطنية، ونشر المراسيم التطبيقية لقوانين المزاولة، وكذا تمكين المتصرفين والتقنيين من حركة انتقالية عادلة ودائمة مع حذف الاختبارات الشفوية في مباريات الترقية المهنية أسوة بباقي الفئات، إلى جانب صرف مستحقات المردودية، وتعويضات الحراسة والإلزامية والزيادة فيها، وفق ما هو منصوص عليه في محضر اتفاق 5 يوليوز 2011…وهي مطالب تصدرت على العموم كل النضالات السابقة للشغيلة الصحية لكنها لم تجد إلى اليوم آذانا صاغية لتلبيتها …

إن هذه القضايا الثلاث في ترابطها تشكل بالفعل أبرز معاناة قطاع الصحة .ونعتقد جازمين أن تناولها بكل جدية ومسؤولية .ونتمنى صادقين أن تجنح الوزارة والحكومة إلى الحوار الجدي كي تعالج بالفعل الصحة بالمغرب أعطابها ،وتطور خدماتها، وتستجيب لحاجيات المواطنين، وتلبي مطالب شغيلتها.

 

الخميس 7 محرم 1439هجرية / 28 شتنبر 2017..