كل ما خلقه الله وإن كان ضاراً من جهة فهو مفيد من جهات أخرى فهؤلاء السفهاء لوجودهم فوائد مثلما الشيطان له فوائد لسنة الله في الابتلاء وليس هو بذاته مفيد وكذلك الأمراض والحشرات السامة لخ … لله سنة في التوازن والابتلاء

الفائدة الأولى:
أن غاية الله في الابتلاء لا تتحق إلا بمواجهة فئة ضاغطة جاهلة سفيهة شتامة حقودة بذيئة متكبرة ..الخ.. هذه واجهها كل الأنبياء والفائدة هنا أن الله يبتليك
هل ستخضع لهم أن تسير إلى الله ولا تبالي بأكاذيبهم ولا سفاهاتهم ولا بذاءاتهم هل ستنفق من جاهك لله أم لا؟

الفائدة الثانية:
أنك تشعر بما كان يشعر به الأنبياء عندما كانوا يواجهون ههذ البذاءات والسفاهات والأكاذيب والقذف في أعراضهم ، فتحب الأنبياء

الفائدة الثالثة:
أنك تعقل معنى ( خالدين فيها أبداً) وأن هذا عدل من الله مطلق لأن من باع نعم الله عليه أو تبرع بها واستهان بشرع الله فيستحق عندما ترى بعض الناس وكيف يكذبون ويتباذؤون ويعاندون النص والعقل والفطرة وينزلون لأسفل سافلين تقول (ما أعدلك يارب) ها أنت أعطيتهم كل شيء ثم رفسوا كل هذه النعم واتبعوا الشيطان في خطواته الثلاث (السوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) يارب جرعهم بعدلك غبنا…

الفائدة الرابعة : استمرار هذا الابتلاء في كل وقت ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)؟ فالله يفتن بهم، أي يختبر بهم ويمحص.
وليس الابتلاء والتمحيص أن تكون مع ألأكثرية فافهم لماذا؟
لأن ألأكثرية مريحة وليس فيها ابتلاء ولا تمحيص إنما التمحيص في مخالفتها بالحق.

الفائدة الخامسة:
هؤلاء يميز الله بهم الطيب من الخبيث والخبيث أكثر من الطيب بكثير من ايام النبي نفسه كما في قوله تعالى ( ماكان الله ليذرالمؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب) لاحظ ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب) سنتناولها بعد …
لكن كثرة الخبيث بينها الآية ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم) لاحظوا هنا كثرة الخبيث!
فالطيب قليل لا يحتاج أن يركم بعضه على بعض أما الخبيث فهو كثرة وله امتدادات شتى هذا الخبيث يجر معه من يوافقه رغبة أو رهبة لذلك هو كثير
ولاحظوا أن الآية السابقة نزلت أيام بدر ( سورة الأنفال) والخبيث يستجيب للرأي العام ضد النص وللعرف القبلي ضد ألأمر الشرعي وليحمي السمعة الخ…

إذن فالخبيث واسع جداً ولذلك يحتاج إلى أن يركم بعضه فوق بعض بخلاف الطيب فهو قليل ولذلك الخبيث قلب المعادلة وجعل الكثرة معياراً على الحق! فالخبيث يستأنس ببعضه وبكثرته وبقوته وبأمواله وببذاءاته وبسبابه وبسخريته وبضحكه وبالوسط العام …الخ، فهو يعبد هذا الوسط لا يعبد الله.

والله ليس كسائر السلاطين يريد الكثرة كلا هو يريد الخلاصة القليلة ( إلا عباد الله المخلَصين) الذين استخلصهم الله من بين هذا الخبث كله!إذا أنت تركت هذا ( الخبث كله) ولمن تخش من ذمه ولا عزله لك ولا قذفه في عرضك ولا تكفيره وتسفيهه لك …. واخترت الله فأنت تستحق رضا الله.
وأما إذا عزّ عليك كل هذا الخبث … لكثرته وزخرفه وزينته الدنيوية فأنت وما تحب.

فالله غني عن العالمين وإن ضللت فإنما عليك ضلالك.أنت حر
لذلك الخبيث لا يرضى عن الطيب ولو كان قلة يحب أن يأخذه معه للخبث وأن يستتيبه ليشهد أن الخبث طيب، فالخبث يقلق من الطيب وإن قل لذلك قام أهل الخبث بكثرتهم بمحاربة الأنبياء وإزعاجهم والطعن فيهم وأذيتهم فالخبث خبث لا يقتنع بالوقوع في الخبث حتى يجبرك على أن تتخابث .

ولذلك منهج الأنبياء ( الطيب) يقتصر على البلاغ المبين والحجة بلا إكراه في الدين نفسه ولكن الخبث يأبى إلا الإكراه على الخبث، والإصرار عليه ولذلك تأملوا المنهج الطيب القليل( منهج الأنبياء) في الدعوة والبرهان دون إكراه ومنهج الخبث الكثرة الذي لا يرتضي إلا أن تتبع خبثهم اسمع :(ما على الرسول إلا البلاغ
والله يعلم ما تبدون وما تكتمون، قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب
فوائد الآية:

1- الطيب يكتفي بالبلاغ، بالحجة، بالبرهان، بالمعرفة، ولا يهمه إجبار الناس ليكونوا كثرة كما يهم ذلك الحبيث.
2- بما أن الله يعلم ما يبدون وما يكتمون فليس بحاجة إلى إكراه أحد على الدين وإنما يأمر نبيه بالبلاغ فقط، بعكس الخبيث فإنه يكره الناس لماذا

الجواب:
لأنه يشعر بالضعف وعدم الثقة فيضطر إلى محاصرة الخبيث وتقليله وإكثار الخبيث لأن المعيار عنده الكثرة وليس البرهان.ولذلك يجب الله فيقول ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث) فالله لا يغتر بالخبيث ولو كان كثيراً ويأمر رسوله الطيب بذلك.

ثم يقول ( فاتقوا الله يا أولي الألباب) يعني يا أهل العقول اتقوا الله واعبدوه ولو لم يكن معكم إلا القليل من الطيب أما الذين بلا عقول فالله يعلم أنهم يعبدون الخبيث وتعجبهم كثرته ولذلك لا يرشدهم الله إلى ترك الخبيث ولا الاصطفاف مع الطيب القليل لأنهم عطلوا عقولهم فاستحقوا الترك في طغيانهم يعمهون.

إذن فاحذر الكثرة فلن تجد الله معها لأنها خبيثة غالبا وعليك بالقلة ولو كنت وحدك لأن القلة قرينة الطيب بالطبع ليس كل قلة مهتدية لكن معظم الأكثريات ضالة ليس عند المسلمين فقط وليس عند أهل السنة فقط يعطون عقولهم للرموز والرأي العام .

وبقي ما وعدنا وهي الآية ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب) في سورة الأنفال هذا يدل على وجود خبيث لا يعرفه المؤمنون يومئذ. وهو كثير أيضاً!
لذلك تجد أن الله يصرف هؤلاء الخبثاء عن حب كتابه وحب رسوله وأهل بيته وعن تدبر آياته في الآفاق وفي أنفسهم لأنهم لا يستحقون هذه العطايا.

والدليل أنهم سيبقون يشتمون ويقفذون ويكذبون ويفترون…هل مثل هؤلاء يستحقون الهداية؟ ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم)!

ثم الله قد ترك أكثر الناس للشيطان ولو أنه تعجبه الكثرة كما تعجب هؤلاء السفهاء لهدى الناس بالإجبار لكن الله هو الله وهم الذين لا يفقهون.