الإحساس بوجود شحنات كهرو-اجتماعية في الهواء ليس اعتباطيا

إذ يبدو الشعور العام ميالا إلى الاحتقان
والتوتر يطبع الروح قبل الجسد
واللغة قبل المطالب..
والكهرباء جزء من الحاضر الشاخص بالتباساته..
في وقت ميت من التفاوض الاجتماعي السياسي ..
النقابيون غاضبون:
يعتبرون بأن الحكومة إذا هي استدعتهم
فهي تغزل الماء لهم ..
وتشبه تلك السيدة في الأثر، والتي كانت تضع الماء والحصى في القدر في انتظار أن ينام أبناؤها الجوعى..
وتلهيهم عن معاركهم
وتقطع لسانهم كي لا يجدوا كلاما لقواعدهم..
وإذا هي لم تستدعهم فهي تتركهم .. مواجهين للفراغ ..
والنقابات ليس لديها الكثير مما يمكن أن تستسيغ ضياعه:
هناك تقلص واضح في الامتداد النقابي
وهناك مزاحمة على اليمين
وأخرى على اليسار:
إما تنسيقيات قطاعية، عابرة للتنظيمات
أو شارع طويل أصبح جزءا من التفاوض العام بين القاعدة والقرار المركزي..
الأجور التي تريد أن تتفاوض حولها، هي آخر شيء تفكر فيه الحكومة، والتي رأت النور على قاعدة تمارين جد صعبة وغير مسبوقة
وبعد حملة انتخابية كان كل شيء فيها حاضرا إلا القضايا الاجتماعية:
حضر التحكم…
كما حضر التيمم .. ولم تحضر الحصيلة الحكومية في القطاعات الاجتماعية، ولم تقدم الحكومة كلها دفاعا عن هذه الحصيلة..
والقضية الأم، كانت هي تفكيك الدولة الاجتماعية بقرار مالي صرف..
في الوقت الذي يطرح استنفاد النموذج الاجتماعي الاقتصادي في البلاد لدوره معضلة كبرى.، ما زال تلمس ملامحها موزعا بين
مؤسسات الحكامة من جهة
وبين القرار الحكومي من جهة ثانية
في الوقت الذي تلتف فيه البنية التقنوقراطية على الفضاء برمته
مثل داء مستتر لا يراه أحد…
التقاعد، تصرح النقابات بأنه وصل إلى الباب المسدود لما أعلنت لجنة تقصي الحقائق أن تجميده هو العلاج الأفضل له، راهنا..
الزيادة في الأجور، لا بد منها وإن كان ذلك عبر تقليص الضريبة على الأجر:إذا لم تكن الدولة تريد الزيادات في الأجرة
فلتنقص من الضريبة التي تأخذها، على الأقل سيشعر الموظف بغير قليل من الزيادة بما لم تنقصه الدولة: أي التعويض النفسي عوض التعويضات.. المادية!
فهي غير قادرة على الرفع من نسبة النمو
ولا تقليص العجز
ولا الزيادة في الضريبة على الثروة، إذن لتكافئ العمال بالتقليص من الاقتطاع الضريبي…
والحال أنه المصدر الوحيد التي تضمنه الحكومة
إلى جانب الاستدانة!
في الحوار حول التفاوض، لاجديد
لا قانون ولا خطوة جريئة تعطي للنقابات فرصة أخرى لوجود أقوى، يبدو أن البلاد في حاجة إليه
منذ خرج الريف دفاعا عن حقه وشعرت النخبة بأن تأطيرها تنقصه البنيات الاستقبالية..
هل تفكر الحكومة في مؤسسة أو هيئة قادرة على أن تجدول الحوار الاجتماع
وتملك قوة إلزامية، وتقدم المشورة للحكومة؟
سيكون على الحكومة باستمرار تغذية كل ما ينقص من قدرتها المؤسساتية وهذا اسمه العجز في الخروج من النفق…
ومن سوء حظ الحكومة، أن الخطاب الملكي في عيد العرش وضع القلق الاجتماعي في قلب العجز السياسي، ووضع قائمتين اثنتين لهذا الدخول: القلق، وعدم الثقة..
لا أحد يثق في أحد..
أو لا أحد يثق تماما في أحد..
ومن سوء حظها أن انتظار القرارات المتعلقة بالتحقيق الذي طلبه الملك،
زاد من التوتر
ورفع الكهرباء..

الثلاثاء 12 محرم 1439 هجرية 03 اكتوبر 2017.