ما يحدث في العالم اليوم خطير..نخب مجنونة تصفي حساباتها بطرق تفتح الأبواب مشرعة لفوضى عارمة ولصعود الفاشية والعنصرية وللحرب .

ماحدث في كاطالونيا، بعد البريكسيت وانتخاب ترامب وصعود يمين متطرف ومتخلف في أوروبا، سيكون له ما بعذه وما بعده لايبشر بخير. نحتاج اليوم إلى العقل، إلى أنوار جديدة عالميا ونحتاج هنا إلى كثير من التعقل كي لاننجر إلى متاهات..

بعيدا عن الأوهام، يجب أن يظل الوطن منطلقنا وبعيدا عن العبث تحتاج الدولة اليوم وأكثر من أي وقت مضى، لأن المرحلة أجطر من أي مرحلة سابقة وتحدياتها أكبر من أي تحد تمت مواجهته من قبل، لرجال دولة يزنون بميزان المصلحة العليا للوطن والشعب المغربي وليس بميزان حساباتهم البنكية وممتلكاتهم الخاصة، ويعون جيدا أن ماحدث ويحدث في بقاع مختلفة من العالم لايمكن تجاوز تأثيراته السلبية علينا إلا بتضامن وطني قوي مبني على تعاقد اجتماعي جديد ينهي طغيان كمشة أوليغارشية تتجه للاستحواد على كل مقدرات البلاد بأساليب لاتبتعد عن أساليب العصابات و يوقف نزيف الفساد الذي ينتشر كالسرطان في الدولة والقطاع الخاص ويتحول إلى ناطم لقيم مختلف فئات المجتمع، بما فيها فئات تخفي وجهها الحقيقي وراء أقنعة إسلامية أو يسارية أو تعادلية أو ليبرالية.

لنحذر كثيرا الهشاشة في المجتمع والدولة، لأننا نحتاج لتعبئة قوانا لمواجهة سيول عالم مجنون.

وأنصح بتجنب التلوث الذي تنشره وسائل الإعلام المغربية وخبرائها المزورين والمسخرين من طرف بعض من جعلهم العمى الاستراتيجي والضحالة الفكرية والمعرفية يعبثون ويتحولون إلى باعة خردة باسم الدولة إرضاء لغرورهم وخدمة لمصالحهم الضيقة.
صراحة يقلقني كثيرا ماحدث في كاطالونبا، وقبله في كرذستان العراق، وما تعرفه مناطق أخرى ليس بسبب نزعات الانفصال، بل وأيضا بسبب خطر انهيار الدول وحلول مافيات محلها.

الرأسمالية تعيش مرحلة حرجة مند 2008 وقدرتها على تجديد نفسها اجتماعيا باتت محدودة، لذلك هناك خطر التدحرج نحو الفوضى والتراجع ليس فقط عن الديمقراطية، بل وأيضا على مكتسبات راكمتها البشرية وجعلتها تتحضر وتتجنب الحروب الدائمة بين القبائل والطوائف وغيرها.

الهويات اللتي تدافع عنها الحركات الانفصالية اليوم عنصرية وحاملة في عمقها لعداء للتعدد والاختلاف، لأنها تستند إلى أساس إثني يذكر بالنازية وخرافاتها، ولذلك فهي، حتى وإن ادعت العكس، لاتستوعب ولايمكن أن تستوعب الديمقراطية.

وأرى أن اللامسؤولية التي تصرفت بها بوديموس تجاه وحدة إسبانيا تبين أنها تعيش ما أسماه لنين ب”مرض الطفولة اليسارية” وأعتقد أن هذه الحركة التي ولدت وسط الانهيار الاقتصادي بإسبانيا قد أقدمت على انتحار سياسي.

الثلاثاء 12 محرم 1439 هجرية 03 اكتوبر 2017.